OLD

أصوات

لماذا أقفلنا باب الابتعاث العلمي؟!

محمد رضا نصر الله

    القرارات الأخيرة القاضية بضم فروع جامعات الى استحداث جامعات أخرى.. جاء في وقته حيث تتزايد طلبات القبول، بحيث يصبح لدينا هذا العام 11جامعة.. فهل هذا العدد كافٍ أمام حجم الطلب الجارف على التعليم الجامعي؟.

ليس كافياً بدليل أن قرارات مجلس التعليم العالي، أوصت بدراسة إنشاء جامعات أخرى لعلها تلبي حاجة المجتمع الجديد في المملكة إلى مزيد من المعرفة والتخصص العلمي.. هذه التي أخذت الدولة على عاتقها مسؤولية التطور في مجالاته المتعددة، منذ فتحت باب الابتعاث العلمي إلى الخارج، واستثمرت في بناء المواطن، ما جعلها في سنوات قليلة، تتوفر على نخبة مميزة من الأكاديميين والتكنوقراط، هم من سيّر المؤسسات الوطنية، وزيراً وأستاذاً جامعياً وبيروقراطياً وطبيباً ومهندساً ومستثمراً.

ان مؤرخ التنمية السعودية، سوف يقف كثيراً أمام القرار الشجاع، بابتعاث خريجي الثانوية العامة، بين اواخر السبعينات وأوائل الثمانينات الميلادية.. ابتعاثاً شمل مختلف التخصصات التطبيقية والنظرية.. فلماذا أقفلنا هذا الباب، واستعجلنا في توجيه جامعاتنا الناشئة، نحو التوسع في إعطاء شهادات الماجستير والدكتوراه.. ومعظمها لم يبلغ بعد النضج الأكاديمي المطلوب؟!

هذا السؤال الكبير تمنيت على مجلس الشورى.. المجلس الاقتصادي الأعلى.. المجلس الأعلى للتعليم.. الوقوف أمامه، والبحث عن ضعف مستوى المخرجات الجامعية، ولا جدوى لكثير منها، حيث تهدر موارد البلد على خريجين، لا يجدون فرص العمل إلا في أسواق الخضار!! ناهيك عن من تأخذه اغتراب البطالة، الى سلوكيات منحرفة عن السلوك الرشيد، والتخبط في دوائر التعصب الضيقة، والضياع في متاهات الإرهاب.

إنه سؤال وطني - إذن - يتعلق بالتنمية الانسانية، هذه التي تشكو غيابها التقارير الدولية، واصفة مجتمعاتنا بالتخلف من ركب الحضارة العالمية المتجددة.. فكيف ستكون إجاباتنا على منظمة التجارة الدولية، ونحن نسعى للانضمام في فضائها العالمي المفتوح، بينما مخرجاتنا التعليمية تخرج أنصاف متعلمين!! وهياكلنا الاقتصادية لا تستجيب لمتطلبات الاستثمار الوطني والاجنبي، والعمالة الوافدة تتفاقم بأعدادها المليونية.. والبطالة الوطنية في ازدياد مستمر؟!!

بطبيعة الحال هناك علة مستعصية على الحل.. والسبب يعود إلى أن جملة هذه المشاكل لا تعالج ضمن منظور تنمية الموارد البشرية، على أسس واقعية ومتوازنة.. والسبب الرئيسي في ذلك كله، مركوز في ان تصورنا التنموي يفتقر الى الرؤية الشمولية، واعتبار التنمية التعليمية وفق أحدث منجزات العلم والمعرفة، هو أحد أهم الأسباب في نقل المجتمع السعودي الى عالم القرن الحادي والعشرين.. عالم العولمة، واقتصاد المعرفة، وحرق المراحل.

وإذا ما أردنا الاندماج في المجتمع العالمي واقتصاده الجديد وإنجازاته المعرفية فما علينا إلا أن نواصل المسير على درب تطوير التعليم، وفتح المجال أمام الموهوبين من خريجيه، باستعادة سياسة الابتعاث العلمي في أرقى الجامعات العالمية.. وفق خطة توازن ما بين متطلبات السوق والتخصصات الجامعية، التي يحتاجها مجتمعنا الجديد، بقضاياه ومشاكله وتطلعاته، هذا مع التوسع في بناء جامعات وكليات ومعاهد تخصصية، والعمل على هيكلة جامعاتنا الحالية، بحيث يتم إدخال مناهج العلوم التطبيقية، وتقليص التخصصات النظرية فيها الى أدنى حد.