يبدو أن صيفنا هذا العام صيف يتطلع لتغيرات تتعمق بالنظر للداخل (إن جاز لي التعبير)، انعكاسا للأحداث الاخيرة على الساحة المحلية والعالمية التي أحدثت ردود فعل متضاربة لدى جميع فئات المجتمع. حيث انبثقت من قمة بركانها عدة أسئلة تبحث عن إجابات منطقية وواقعية عن سبب تكوين تلك السلوكيات والأفكار الغريبة من الأبناء، كما أعادتنا الرؤى الواقعية للنظر إلى داخل أروقة التربية والتعليم وبين ردهات المجتمع وما يتلقاه الأبناء عبر جميع الوسائل والمنافذ ونوعيتها.
وحيث أن الطلاب والطالبات هم الشريحة الأكبر المستهدفة في برامج التنمية الوطنية والحضارية، ينصب الاهتمام الأكبر والمباشر عليهم من خلال المناشط المقدمة لهم.
فصيفيّا تعقد الجهات المعنية برامجها التي تشكل جزءاً من ثقافة ذلك التكوين والتفكير الواعي للجيل بكل تبعاته وتوجه برامجها لهذه الفئة من الطلبة ضمن مراكز صيفية محددة ببرامج ومناشط تميل كل الميل إلى التقليدية والروتينية المملة لكننا هذا الصيف وبعد تمخض الخطاب الاجتماعي الواعي نعتقد أن المراكز الصيفية المنظمة والبرامج الترفيهية والتعليمية ستعيد ترتيب برامجها التقليدية والتلقينية وبالتأكيد ستنظر للداخل بمنظور أعمق وأشمل، خاصة وأن مناهجنا التعليمية مازالت تقف في قفص الاتهام بأنها السبب المباشر في تكوين الفكر المنحرف، دونما الإشارة إلى دور الوالدين والمجتمع الخارجي والداخلي ككل والذي يسهم بشكل كبير في تشكيل مفهومه عن الحياة والمجتمع والدور المطلوب فيها.
ولحسن الحظ منذ سنوات قريبة تعرضنا لنفحات من برامج تطوير الذات ضمن دورات وورش عمل تطويرية وتدريبية استفاد منها الكثير وانعكست إيجابيا على أدائهم وسلوكياتهم لأنها خاطبت قدراتهم وحقيقتهم الداخلية التي لطالما دعانا إليها الإسلام من خلال تلك القاعدة العظيمة "ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". وهذا ما أحاول تأكيده عند تناولي مواضيع البرمجة اللغوية العصبية بأنها تنبعث من نظرية اسلامية عظيمة تعي أن قدرات الإنسان الداخلية والكامنة المتوافقة مع الفطرة هي التي تحقق له فكر إنسانياً راقياً ولكن كيفية التعامل معها والاستشهادات المثلى في تقديمها هي ما يميز طرحها، لا سيما وأن الدراسات أشارت إلى أن الإنسان لم يستغل سوى 6% من قدراته الكامنة وحال استخدامه النسبة المتبقية سينجز أعمالاً عظيمة قد لا يتوقع أنه يستطيع القيام بها.
أعود للقول بأن المراكز الصيفية المنظمة من قبل وزارة التربية والتعليم والجهات الأخرى تحاول مخاطبة ما يهم فئة الملتحقين بها وبحث هواياتهم لصقلها وتنميتها، وإن كان هذا أمراً مطلوبا، اليوم لا نراه كافيا لهم ليتخرجوا إلى الحياة الأفضل فما لم يتعلمه أبناؤنا في المدرسة يفوق ما تعلموه.
ولعل الإجازات الصيفية هي فرصة سانحة لتدارك ما فات وللاستفادة من برامج تطوير الشخصية بالتركيز على تحفيز القدرات والمهارات الذاتية للأبناء وتعليمهم طرق التفكير الإيجابية والتعامل المناسب مع الأزمات والآخرين وفق معايير إنسانية وشخصية معينة. تعلمهم كيف يستفيدوا من قدراتهم الداخلية التي وهبهم الله إياها دون أن تعتمد ثقافتهم على ما يتلقون فقط ودون أن تنحصر معلوماتهم المعرفية في ما يقدم عبر المنهج المدرسي تلك المعارف التي غالبا ما تنتهي صلاحيتها بانتهاء العام الدراسي والانتقال لمراحل أخرى.
واستجابة للخطاب الاجتماعي الملح الذي يعيدنا لترتيب أولويات حياتنا من الداخل أولا لننظر من جديد للداخل ونعيد صياغة أفكار هذا النشء بأساليب وطرق جديدة.