• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 15477 أيام

الميثاق العربي لحقوق الإنسان.. إلى أين؟

عبدالله القفاري

    المنظمات العربية الرسمية التي تعنى بحقوق الإنسان، لم تؤخذ بعد على محمل الجد.. وظل كثير من العمل الحقوقي العربي، خاصة الذي يرتبط بجامعة الدول العربية أو مؤسساتها غير قادر على تكوين فرصة أفضل تجعل من العمل العربي خارج طموحات النظام العربي وعلاقاته، وضمن أولويات الشعوب وتطلعاتها، نوعاً من الأحلام الجميلة التي ليس لها أن تتحقق سوى بعد أن يعاد النظر في مجمل النظام العربي ومؤسساته وعلى رأسها جامعة الدول العربية التي تعرضت منذ غزو العراق للكويت وحتى حرب الخليج الثالثة التي ترتب عليها الاحتلال الأمريكي للعراق.. للكثير من الانتقادات التي طالت للأسف كثيراً من مواقف الجامعة.. لكنها لم تطل النظام الذي تقوم عليه الجامعة.. التي آن الأوان لبحث امكانية اعادة صياغة نظامها وفق شروط لا تكتفي بالعلاقة مع النظام قدر ما تؤسس لخطاب آخر قوامه ايضا علاقات ومصالح وحقوق الشعوب العربية.

الخطوة التي تحركتها الجامعة العربية مؤخرا باتجاه تفعيل نشاط اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان من خلال الدعوة الى عدة اجتماعات تبحث في بندين رئيسيين: أولهما المقابر الجماعية التي اكتشفت مؤخرا في العراق والآخر تحديث الميثاق لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1994هذه الخطوة تأتي لتطرح السؤال: حول امكانية أن يكون ثمة دور مؤثر وفاعل للجامعة واللجنة في قضايا وحقوق الإنسان العربي؟.. والانتقال من حد الوقوف على الحياد - والصمت المريب - في اي شأن عربي داخلي حتى لو ظهر أن ثمة ممارسات لاإنسانية يمكن اثباتها بالدليل القاطع - حيث يجب متابعتها ضمن شروط وبنود يجب أن يقبل بها النظام العربي ويمتثل لها - الى حد الاعتقاد بأن ثمة ضوءاً أو بصيص ضوء يمكن أن يخرج بيت العرب من طاعة النظام الى مستوى ممارسة ضغط اخلاقي وسياسي على أي نظام عربي تبدو ممارسته نوعاً من الانتهاك الصريح لحقوق الإنسان..

يجب إخراج تلك الاجتماعات من حدود ادانة تلك الكارثة الإنسانية التي تمثلها المقابر الجماعية التي برع في مراكمتها نظام عربي ظلت الجامعة تداريه حتى اللحظة الأخيرة.. الى محاولة حقيقية لمنع اي تجاوزات ضمن النظام العربي تهدد إنسانه بعمليات مشابهة أو بواقع اضطهاد لم يعد يسمح به دوليا وقبل هذا إنسانيا وأخلاقيا.. وستكون الجامعة متخلفة وفاقدة لمشروعيتها الأخلاقية اذا ظلت تمارس دور شاهد زور على ما يمكن ان يحدث من انتهاكات، هي تهدد سلامة أي نظام عربي قبل أن تهدد كيان الجامعة ومستقبلها.

الحرب في العراق كشفت الخلل الكبير في نظام الجامعة العربية، التي كانت تحرص على إبعاد شبح الحرب، ولم تحاول يوما ان تطور منظومة اداء تتيح لها فرصة التحقيق في اي انتهاكات لحقوق الإنسان في اي بلد عربي.. وقد شهدنا كيف برع نظام كالنظام العراقي السابق في القفز على حق الإنسان العربي في الحياة.. وظل يعتسف حقوقه الطبيعية ويراكم المقابر الجماعية التي لم تكتشف أو لم يكن هناك رغبة في كشف مآسيها - رغم حديث كثير من المعارضين العراقيين عنها - حتى جاء التحالف، الذي تحت حرابه نبش الناس هناك قبور اقربائهم الجماعية في مشاهد ستظل سبة في جبين الدهر، وشاهد كبير على قدر الإنسان وقيمته في قاموس نظام عربي، مازال فيه بقية من حياة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

مواضيع ذات علاقة





التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


المقـــال

عبدالله القفاري

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (295) ثم الرسالة