• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 15477 أيام

أساور

اساور

لطيفة قاري

    نتعاطى مع الموضوع وكأننا تلقينا على وجوهنا لطمة غير متوقعة رغم اننا امة المفروض ان فيها من يدرس ويستقرئ ويتنبأ بما سوف يكون بناء على معطيات الواقع وعلى امكانيات المستقبل وعلى السقف الاعلى للاحلام التي تراود كل شرائح البشر بكل فئاتهم وبكل افكارهم وبكل بذور الجنون التي تسقيها مياه الخيبة لايمكن ان نصدق ان ماحدث وسوف يحدث نما هكذا فجأة كالنبات الخبيث ولايمكن ان نصدق ان ليس فينا من رجل رشيد

بل ما اكثرهم

وما اعلمهم

وما افقههم

وما اجبنهم حين جاء دور المكاشفة

ليس حلا ان نتجاهل الاصول

ونكتفي بأن نلوك في مجالسنا ومقالاتنا ولقاءاتنا ماينبغي ومايفترض

وليس حلا ان ندفع عن انفسنا تهمة التواطؤ فيما حدث وسوف يحدث

وليس مقنعاً ابداً ان نلقي بالمواعظ والخطب

لان مناهجنا اصلا قامت على المواعظ والخطب

اعلامنا

تربيتنا

جلودنا التي غطت سوءات الاعماق والتي اخذت تتكشف وتتعرى ونحن نحملق مأخوذين مما نرى ولانكاد نصدق وفي محاولاتنا البائسة في مدارات العورات نصيب الاساس الذي يسند وجودنا في مقتل تخيل امة تنسف قواعدها وتتنصل من جذورها بل تحاول جاهدة ان تشدها من الارض وتلقي بها على قارعة الطريق لتتسلى بها السائمة.

في احد القنوات طالعتنا شريحة من سيدات المجتمع السعودي بعضهن لايمثلن سوي جذورهن والبعض للاسف ممن لهن خبرة طويلة في مجال التربية وكان من المفترض انها من خلال تجربتها الطويلة على علم بكل مشاهد التمرد واللامبالاة والفشل الذريع في جعل المناهج التعليمية شواهد تمشي على الارض وتكفي نظرة عميقة لا في مدارس النخبة ولكن في مدارس المباني المستأجرة والاعداد الهائلة والمستوى المتدني والانشطة اللامنهجية البائسة والجدران الخانقة تكفي نظرة واحدة على ساحة المدرسة في نهاية كل اختبار ليشهد حصاد العام الدراسي الطويل وعناء اليوم المدرسي الممل ونتائج العملية التعليمية التي اثمرت كل هذه الفانتازيه الحارقة التي انعجنت فيها الكتب تحت اقدام براعم المستقبل

هذا التمرد على الكتاب لماذا

هذا الرفض الصاخب

هذه المظاهرة التي فشلت كل اجهزة الادارات في قمعها

هذا الاحتجاج السافر

والفضيحة المدوية

والانكسار القاتل لكل رغبة صادقة في الصبر والاستمرار

رغم اليقين حتى البكاء بأن الانفجار العظيم على وشك الهبوب

حفنة السيدات اللاتي استضافهن المذيع المشهور كن مثل الطالبات في احد دروس التعبير

الموضوع محدد سلفا

والمعطيات جاهزة

والمدرس ماعليه سوى التوجيه

وعلى الطالبات الموافقة

وان توافق احداهن بما يتماشى مع هواها

ويناسب اهداف المدرس فهذا الامر يمثلها وحدها

اما ان يقحمن كتاب الله عز وجل للاستشهاد ببعض الآيات التي تؤيد وجهة نظر مشكوك في صدقها وتنصب نفسها مفتية وتأخذ وترفض ماهي ملزمة شرعا باخذه جملة وتفصيلا ما دامت ارتضت بالاسلام دينا وبدون ان يكون معهن الطرف المحايد الذي يفند ويدحض فقط حفاظا على مصداقية الطرح ومن باب عدم التدليس على فئة من النساء لدينا اقل ماتوصف به هو السذاجة والرغبة في ركوب الموجة السائدة التي ضربتنا كالحمى رغبة في دفع تهمة الارهاب عنا كان جذور الارهاب في هذا الدين الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولو ابتغينا العزة في غيره اذلنا الله اليس من الذل ان يدور نصف الحديث باللغة الانجليزية حتى نقول للمذيع ياسيدي نحن هنا اليس من المذل ان ترفض احداهن دروس الحديث والثقافة الاسلامية لان المعلمة مضطرة لان توافق المنهج الذي تؤمن به وتقسم فئات المجتمع الى مسلمين ويهود ونصارى.

الي مؤمنين وكفرة.

تستشهد احداهن بآية من سورة آل عمران لاتحفظها "ليسو سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله اناء الليل وهم يسجدون" ونسيت ان تكمل "يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات واولئك من الصالحين".

ذكرت احداهن "ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون" ونسيت قوله تعالى "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".

انا هنا لا ادافع عن الانحراف الذي اصاب عقول شباب في عمر الزهور كانوا حلم ابائهم وامهاتهم وامل هذا المجتمع الذي علم وربى

لكن لن يكون العلاج في هذه الميوعة والسطحية والفرنجة التي نطرح بها افكارنا وكل الخوف ان تصل الى مرحلة التطبيق

ثم هل كان الاسلام في يوم من الايام سبب البلوى حتى نصب جام حنقنا على تعاليمه لم ينزل هذا الكتاب لنعطل آياته او نتخير منها لانه "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم".

كل اخطائنا تتركز في عدم اعداد المنهج الذي يربي لا ان يحشو الادمغة بمعلومات ومصطلحات تسقط في اول مواجهة مع مشكلات الواقع

بل هي تسقط في نهاية كل عام دراسي تحت اقدام الطلبة والطالبات

وتعالوا وانظروا بأنفسكم

دعوة لمن لم يعمل في سلك التعليم

والتربية

ليعلم ان قيمة الانسان ان يعمل

وان يحلم

وان يطمح

وان ينافس

وان يثبت مواهبه التي من الله بها عليه

وان يجد التقدير

وان يحد العائد المادي

والمعنوي

مهما كان العمل ضئيلا

مهما كان سهلا

لانه في النهاية جزء من هذه المنظومة التي تسمى امة

والتي يفترض فيها التكافل

والتعاضد

والتعاون

والرحمة

وكم هي غالية دموع الشباب

كم هي قاتلة انكساراتهم

وخيبتهم

وكم مظلم هذا المستقبل الذي ينتظر الامة التي تجل شيوخها

وتلقي بأملها وعمادها على قارعة العطالة

والبطالة والفراغ

والادمان

والافكار التي لن تجد فقط الاستعداد النفسي

بل ايضا الفتيل الذي ينهي باشتعاله

كل رغبة له في الحياة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

مواضيع ذات علاقة


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 2
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    مقالك جميل جدا وفعلا ما قام به تلك النسوة أمر يحز في النفس

    عبد الله (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:56 صباحاً 2003/07/04

  • 2

    الاستاذة / لطيفة قاري
    اولا مساء الخير وكل عام وانتي بخير
    وثانيا وقد يكون ذلك مخجلا لي بان ارد على مقالك والذي تجاوز زمنا غير قريب ولكن مضمونه لازال يمارس واقعا في مجتمعنا للأسف
    استاذتي العزيزة / لقد اعجبت بكل جملة وكلمة وحتى كليمة منك في هذا المقال ففيه روعة وترابط في الافكار ويحاكي ضمائر خوت او نخاف عليه بالفعل ان تكون كذلك
    تحياتي لك واعرفك بنفسي
    عبدالسلام العامر
    حائل
    كاتب في مجال المعاقين ولي بعض المحالاوت في الجزيرة .... وتربوي
    سأكون سعيد بالتواصل مع قلمك ولكني اريد ان تعرفي بنفسك لي وفي اين تكتبين ومنذ متى وبالاخير تن لم يخب ضني فاكيد انت تربوية في سلك التعليم

    عبدالسلام العامر (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:06 مساءً 2004/10/22




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS لطيفة قاري
البحث في الأرشيف

المزيد