الرئيسية > مقالات اليوم

المقال

التعرف على أسواق النقل الجوي قبل وقوع الخطر


سعد الأحمد

استبشر قطاع المال والأعمال في المملكة بالقرار السامي القاضي بتحرير صناعة النقل الجوي حيث أن العديد من المستثمرين كانت لديهم برامج استثمارية قديمة ظلت حبيسة الأدراج إلى أن يتم تحرير السوق. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة سباقات محمومة للدخول في تكوين شركات نقل جوي للركاب والبضائع تشارك وتكمل أعمال الناقل الوطني الخطوط السعودية (السعودية). صناعة النقل الجوي تتميز بتكلفة الإنشاء والتشغيل الضخمة إلى جانب ارتفاع عامل الخطر (High Risk Investment) نظراً لتأثرها الشديد بالعديد من العوامل الخارجية.

وكمثال على ذلك الزيادة الهائلة في رسوم التأمين في منطقتنا نتيجة للأحداث المعاصرة، ولو كانت الخطوط العاملة في منطقتنا تتبع القطاع الخاص لانهارت وأعلنت إفلاسها. سيكون من الطبيعي أن يقدم على هذا النوع من الاستثمار نوعية معينة من المستثمرين السعوديين الذين إما لديهم خبرة ما في هذا النوع من الاستثمار أو من يملكون استثمارات قائمة تتسم بالاحتراف العالي كالصناعات التكنولوجية. ونظراً لنوعية هؤلاء المستثمرين فإنهم سيعمدون الى دور استشارية عالمية لإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لتلك المشاريع المستقبلية. ولن تنتظر الشركات الصانعة للطائرات نهاية تلك الخطوة بل ستعمد الى تكتيكات خفية تهدف في النهاية الى زيادة بيع طائراتها الجديدة. ومن تلك التكتيكات التحالفات الخفية بين الشركات الصانعة ودور الاستشارة لتقديم دراسات تتلاقى فيها الأرقام والمواصفات، مما ينتج عن ذلك فائدة للطرفين على حساب الزبون وهو المستثمر الوطني، الذي وللأسف دائما ينبهر ويسلم بتوصيات تلك الشركات. وللحفاظ على المال الوطني فإن المستثمر القادم لصناعة النقل الجوي لن يعذر بالنتائج السلبية التي قد تحصل بسبب عدم معرفته بحقيقة وأرقام ذلك السوق نظراً لتوفرها وسهولة التعرف عليها ذاتيا. كذلك فإن من البديهيات أن يتعامل المستثمر القادم بحذر ودراية مع الدراسات التي تعدها الشركات الصانعة للطائرات مثل (بوينج) الأمريكية و(ايرباص) الأوروبية وأكبر دليل على ذلك اختلاف أرقام دراسات تلك الشركات عند تقدير احتياجات سوق الشرق الأوسط من الطائرات متوسطة المدى مثلا. السعودية بصفتها الناقل الوطني الذي سيبقى لسنوات طويلة قادمة ستكون (الحامي) وليس المنافس للشركات الوطنية القادمة لكي يتكون قطاع وطني قادر على حماية سوق النقل الجوي الوطني من تسرب الشركات الأجنبية إليه. ولذلك فإن السعودية ستكون على أهبة الاستعداد لمشاركة القطاع الخاص في تكوين شركاته من خلال إمداده بالأرقام الحقيقية لحركة وسلوك السفر في الرحلات الداخلية مثلا. الأرقام تلك هي التي ستشكل الهيئة النهائية القادمة من حيث أعداد وأنواع الطائرات التي ستستخدمها، وسلوك السفر (Traffic Behavior) للرحلات الداخلية هو الذي يحدد سياسة الاقتناء لتلك الطائرات كشراء طائرات جديدة أو شراء مستعملة أو تأجير مؤقت وهكذا.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة