حاول مقدّم برامج تليفزيونية - قطاع خاص - أن يسخر من الأمة العربية، و(ينكّت) عليها بطريقته الخاصة فقال اننا في الوطن العربي عاجزون عن تربية العجول فكيف لنا - ونحن على هذا الحال - أن نربي العقول..؟ ووضع ابتسامة استنكار، أو دهشة على شفتيه، وأنهى البرنامج الذي جذبني اليه مسألة (العجول، والعقول).. ومدى صحة عجز الأمة العربية على (تربية العجول) التي تسد احتياجاتها الغذائية اليومية، واضطرارها تبعا للنقص الذي تعانيه إلى الاستعانة باستيراد (لحوم العجول) من البرازيل، وعدد من دول أوروبا، وآسيا التي تهتم بتربية العجول، وهو - اي مقدم البرنامج - ينتقص من أمة تعجز عن تربية العجول، وتفكر في تربية العقول..؟
وهو لو أراد مزيدا من الاستهزاء، والتهكم، والسخرية لقال ان نسبة ليست بسيطة من العقول العربية - الحالية - لا قدرة لديها على الارادة، والابداع، والعطاء، والبناء في ظل ظروف، وأوضاع تشكو منها هذه العقول، وتعرضها في مجالسها الخاصة، ومجالسها العامة، ولا تسمع صدى لما تقوله، ولما تعرضه، ولما تطرحه، وقد كان مأمولا من المقدم ان ينتهز هذه الفرصة، وأن يستضيف عددا من العقول ليعرضوا وجهة نظرهم في موضوع "تربية العجول، وتربية العقول" ومن يسبق الآخر في التقديم، والأهمية..؟ وأخالف مقدم البرنامج الرأي في مسألة "العجول، والعقول" فأي أمة تفشل في تربية العجول ليس بالضرورة، والحتمية أن تفشل في تربية العقول، بل قد تنجح نجاحا منقطع النظير في تربية العقول إذا هي استغنت عن تربية العجول، او تنازلت، او اهملت هذا الجانب "الحيواني" لصالح الجانب "الانساني" وقد يحالفها النجاح - كل النجاح - في تربية العجول، وتربية العقول فتكون "عجولها سمينة، وتكون "عقولها" رزينة شرط ألا تسرف في أكل العجول التي تهدد العقول بالخمول، والا تسرف في تربية العقول دون أن تدرك أهمية دور العجول في التغذية، والتنمية، والحياة الصحية.
واعترف ان مثل هذه الموضوعات، والمناقشات تجذبني، اليها، وتجعلني في بعض الاحيان مرتبكا اذا فشلت في الربط بين تربية العجول، وتربية العقول، أو فشلت في الفصل بينهما فعملية الربط بينهما حساسة وصعبة، وتحتاج الى دقة، وعملية الفصل بينهما تحتاج الى قوة وحسم وشدة، ومهارة، وليس كل الناس قادرين على هذه المهمة التي تبدو من حيث الشكل سهلة، ومن حيث التنفيذ صعبة للغاية واي شخص يقول غير ذلك يعتبر (مكابرا) لكن الشيء المؤكد ان الأمة القادرة على تربية العقول، واحترامها، وتقديرها قادرة - بلا شك - على تربية أحسن العجول، وافضلها، ولا يصح ولا يجوز ان نضع تربية العجول في المقام الأول، وتربية العقول في المقام الثاني، ومعذرة من المقدم التلفزيوني الذي لم يحالفه التوفيق في هذا التهكم على الأمة العربية بالصورة التي تجعلنا نتعاطف معه وإن كنا لم نخذله، ونغلق التليفزيون، او نحول القناة الى قناة - مرحة - تسلينا، وتنسينا..؟