الرئيسية > مقالات اليوم

نبض الكلمة

قانون اللا قانون


شريفة الشملان

قبل حوالي سبعة أعوام على ما أذكر كان هناك فتى امريكي عمره حوالي السبعة عشر عاماً، كان فتى كأغلبية الفتية المراهقين والمرفهين، يسافر من بلد لبلد، يشعر بالتفوق على البشر والناس وانه من طينة غير طينة خلق الله ولانه كذلك فهو خارج قانون الدول التي يزورها وفوق كل قانون..

لسنغافورة خصوصيتها وثقافاتها ونظافة طرقها وشوارعها، ولكن الفتى المدلل الذي يلوك العلكة ويقذفها في كل مكان كان، شيئاً آخر، لم تعجبه نظافة المدينة ولا جدرانها اللامعة، ابتاع الواناً صارخة وراح يلطخ الجدران، جداراً بعد جدار، صرخ الاهالي به فازعجوا ابن سلطان الارض فزاد تلطيخاً، واتت قوة الشرطة واخذته، ابن سلطان الارض سبهم وركلهم وشتم اجداد اجدادهم.

أُخذ للمحكمة، طار صواب السفارة الامريكية، جرت محاكمته كما تجري محاكمة كل عابث، ثارت ثائرة وزارة الخارجية الامريكية، حكم عليه بعدد من الجلدات لا أتذكرها (كتبت وقتها في مجلة اليمامة تحت عنوان العصا لمن عصى). المهم هنا ثارت ثائرة الرئيس كلينتون إن لم اكن قد خانتني الذاكرة. وبدأت مكاتبات عدة ووساطات، لان الفتى تجري بعروقة دماء التفوق، ولعل من حظ سنغافورة ان امريكا كانت احكم قليلاً منها الآن، والا لسيرت جيشاً يعاقبها عقاباً ابدياً. المهم الولد ضرب وعوقب.. وبلعت امريكا توسلاتها، وربما ضرب بريش نعام لاندري.. انما حفظت سنغافورة قانونها. وسكتت على مضض امريكا.

في الاعوام السابقة وربما منذ خمسة او ستة اعوام تتوالى في مدارس امريكا، حالات القتل فتية مهووسون يحملون السلاح ويضربون زملاءهم او اطفالاً من مدارس اخرى. تقودهم الشرطة لإصلاحيات، ودور نقاهة وتدريب نفسي واجتماعي، ويحاكمون في محاكم للاحداث وتحت رعاية نفسية واجتماعية وتقارير تكتب عن وضعهم النفسي والاجتماعي مما يخفف عليهم الحكم، ويعهد بسجنهم في سجون خاصة مع فرص تعليمية وتثقيفية، كما يحدث في اغلب دول العالم وعندنا يحدث الشيء نفسه للاحداث دون الثامنة عشرة من الفتيان.

اثناء حرب افغانستان، عندما كانت حكومتها قد طلبت تدخل السوفيات، وتدخلوا فاعلنت امريكا في عهد ريغان الجهاد!! وتنادى الكثيرون ملبين الدعوة بعد ان البست اثواباً رافلة، وتداعى الشباب مغرراً بهم، من احضان امهاتهم ومن مقاعد المتوسطة والثانوية، ومن الجامعات، وهناك كبروا وهناك درسوا وتفقهوا بعالم جديد وافكار جديدة، وتزوجوا وكان لهم صلة رحم فانجبوا، وكبر الصغار المختلطة دماؤهم مع جيران مواطنين افغان في ظل تعاليم جديدة، وراهقوا والحرب الامريكية تعصف بطالبان والقاعدة، هؤلاء الصغار (مختلطين و مواطنين) دون الخامسة عشرة والسادسة عشرة، جرفتهم الجرافة الامريكية وحملتهم الى (غوانتانامو)، هؤلاء يحتاجون لحضن ام ولصف دراسي، ولملعب كرة سلة وطاولة، ويتبارون بكرة للقدم، يحتاجون لفطور غني ولطعام عشاء وغداء، وللمّة الاخوة والاخوات. لكن القشاش الامريكي قشهم من الحارة والطريق والمسجد والبيت، حرمهم نعمة النور ونعمة النوم ونعمة الحركة مكبلين هم، أيادي وارجلاً، بملابس تعتذر الشمس من حرها ويصرخ الصقيع جزعاً من بردها، هذا لم أقله انا ولامشاهدات اغلبنا من التلفاز لكن قالته جمعيات حقوق الانسان، وكان يجب ان تقوله اليونسيف بصوت عال، ويجب ان تقوله السيدات والسادة الذين عينوهم كسفراء للامم المتحدة للطفولة والامومة والمساعي الحميدة!! ويجب ان يبخس حقهم بالحياة والرعاية والتأهيل الاجتماعي.

لاأتصور وانا التي قضت عمرها كله في مجالات رعاية الطفولة ورعاية الاحداث، لاأتصور كيف ممكن ان يوصف هؤلاء بانهم قتلة. اذاً حاكموهم وآتوا ببراهينكم، وهنا يجب سجنهم في سجون الاحداث مع رعاية خاصة، كما يرعى كل من كانوا بعمرهم.. وان كانوا ابرياء وهذا اغلب الظن، فيجب ان يعالجون مما لقوه وتنقى انفسهم من الشوائب وتعالج اجسادهم من آثار التعذيب. ويعاقب السجان، حسب انظمة القانون الدولي والقانون الاخلاقي.

الحدث حدث في كل مكان والطفل طفل في كل مكان و زمان، فلماذا هناك اطفال يموتون من عذاب وتعذيب وجوع وحرمان، وينفس بهم الساديون حقدهم وغلهم.

أتمنى ان تنهض منظمات حقوق الانسان بدورها كاملاً ومنظمات الطفولة والامومة، ولي امل بمنظمات الدول العربية والاسلامية المعنية بذلك وكذا منظمات المحامين العرب وغير العرب من المسلمين فالانسان واحد، للقيام بدور تعجز الحكومات العربية والاسلامية عن القيام به، فهؤلاء الاطفال لاذنب لهم ولا لأمهاتهم يارجال القانون، حاكموا (قانون اللاقانون..)

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    انها حقيقه يتحدث بها الجميع ا الان ولكن اتمنى ان ينشر مقالك في التايمز الامريكيه او على قناه امريكيه محليه..
    واتمنى من حكومتنا تحرك حركه واحده في حقهم
    انهم ضحيا فعلا ومغرر بهم ومظلومين وصغار في السن.

    شيخه - زائر

    07:37 صباحاً 2003/05/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة