وأخيرا ظهر التشكيل الوزاري الذي يمثّل حقبة سياسيّة، وحضاريّة مهمّة، في تاريخ الوطن، لعل ابرز ملامحها (وهذا ما يتوقع منها )انها تستجيب لتحديات الواقع، وطموحات المستقبل.
ومع اعلان خطة اعادة هيكلة الوزارات، لم نعد بحاجة الى تتبع تكهنات منتديات شبكة الانترنت، وهي مرحلة كانت فيها هذه المنتديات فارسة الوشوشات الصريحة وغيرها، وقد تناولها، وحللّها الزميل، والصديق ناصر الصرامي في مقالته يوم الاربعاء الفائت بمهارة، واقتدار الجيل الجديد من شباب الوطن المهمومين بالبحث عن اجابات لكل الاسئلة الكبرى. والاهم ان غلب الهمّ الوطني على كثير مما قرأنا، وهو تطوّر ملحوظ في يبشّر بان الانترنت(ومستخدميها) بدأوا يدخلون مرحلة مهمة من المراحل الاولى للنضوج الفكري، بعد ان شوشت مرحلة مراهقة (محتوى) الشبكة على صورتها الذهنية بشكل كبير.
اليوم سيلتم شمل المجلس، وسيكون من بين الاعضاء المجتمعين وزير جديد ينضم "لنادي الامانة" الكبرى، انه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، بل "وزير المستقبل" المهندس محمد جميل ملا، الذي أودعه الوطن مهمّة صناعة المستقبل، ومع تباشير اول يوم في مهمته الجديدة، ربما يحق لنا ان نقول يا معالي الوزير: بأن الآمال كبيرة وتاريخيّة، والامانة عظيمة، وجيوش الاجيال القادمة تتضاعف، وكما تعلم - يامعالي الوزير- بأن التوقعات تشير الى أن عدد السكان السعوديين سنة 2020م سيصل الى حوالي 30مليون انسان، ناهيك عن أن قرابة 65من ابناء الوطن - اليوم- هم من الفئة العمرية تحت سن 24سنة .
فهل نسمع يامعالي الوزير قريبا خطة مجتمع المعرفة لعام 2020م؟، وهل سنقرأ استراتيجيات اقتصاد المعرفة لعام 2010م؟، وهل سنحتفل عام 2015م بمنح الشهادة الرقمية لآخر أمي في استخدام الحاسب؟ بلادنا - يا معالي الوزير- يمكن ان تنافس في مجال صناعة المعلومات لان المادتين الخام الرئيسيتين لهذه الصناعة هما العقل والمال، وعندما ننظر فيما حولنا نجد دول آسيا، والهند، ودولة "شارون" تتنافس على المراتب الاولى مع اليابان والولايات المتحدة، في هذا المجال، لانها استثمرت بشكل رئيس في "الانسان" هذه الثروة الرائعة التي هي بين يديك يا معالي الوزير، في طوابير مكاتب القبول في الجامعات، ومكاتب التوظيف، فاعقلها وتوكل. نعم لدينا خطة وطنيّة رائعة لتقنية المعلومات، ولكنها جميلة على الورق يتبادلها، ويتداولها الاكاديميون بين اوراقهم مع فواتير الكهرباء والماء وكشوف امتحانات طلابهم، ومواعيد قروض صندوق التنمية، حيث لاحول لهم ولاطول، يا معالي الوزير مستقبلنا في الخطة الوطنية لتقنية المعلومات وضعه رجال رائعون، مخلصون، ولكنهم مهمومون، مشغولون، ليس بيدهم قرار، لأن كل صلاحياتهم تنحصر في اللجان التي تجتمع لتناقش في كل مرة هما جديدا، او معوقا من معوقات الخطة. الخطة بين يديك يا معالي الوزير فهل تترجمها وزارتك الوليدة الى برنامج عمل.
يامعالي الوزير: هل ستبدأ وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اعمالها تحت شعار "وزارة بلا أوراق" لتعطي المثال ،والنموذج لمفهوم الحكومة الالكترونية لبقية وزارات الدولة، ولتدرك هذه الوزارات بأن ليس (قدرنا) ان نتحلّق حول بواباتها مع كتبة المعاريض، وحاملي الملف العلاقي الاخضر!!؟، فهل يمكن ان تكون وزارة "التقنية" التي انتظرها الجميع طويلا اول وزارة لاتسمع فيها عبارة "راجعنا بكرة"، ولا ترى على جدرانها سهما يشير الى "مدخل المراجعين"، او بوفيه المراجعين لان خدماتها تصل الجميع عبر الشبكات؟
يا معالي الوزير نعلم ان مهمتكم كبرى، ولكن الطموحات فيكم اكبر، ونعلم انكم تحتاجون الى زمن لتضعوا الحروف، ثم تضعوا النقاط، ولكن الزمن في عصر المعلومات يقاس بالفيمتو ثانية، ولايمهل احدا، ونعلم ان مهمة "فك الاشتباك" بين مهمات وزارتكم، وبقية المصالح الحكومية تحتاج الى وقت، ونعلم أن الروتين (تاريخ) لم ينشأ في عصر التقنية التي انت وزيرها اليوم، كما نعلم ان البنية الاساسيّة لتقنية المعلومات لدينا محل سؤال، كما ندرك أن قوانين الاستثمار موضع اخذ ورد، ونعلم انك لن تعمل في معزل عن جهود الآخرين في مجال التعليم العام، ووسائل التثقيف والتوعية. ولكن لعل أول اولوياتك ان تضعنا جميعا امام مسئوليتنا التاريخية آباء وامهات، معلمين واستاذة جامعات، بحيث يعرف كل منا واجبه، ضمن استراتيجية شاملة ونحن على ثقة بانه حين يكون الوطن واجيالنا همنا جميعا، وندخل جميعا هذا السباق الشريف في مضمار التقنية تحديدا فسيكون الله في عوننا، وحيث سننتظر حتى نرى ماذا يحمل لنا الغد، لابد ان نقول كان الله في عونك يا وزير المستقبل؟
*** مسـارات ***
قال الفتي للشيخ بعد ان شاهدا طابورا طويلا من الشباب امام بوابة شركة كبرى : لماذا تبدو مهموما ياسيدي وأحوالك كما اعلم على خير ما يرام، فرد الشيخ: بلدي يا ولدي.