هذه هي - المرة السابعة - على الأقل التي أشاهد فيها المسلسل التلفزيوني (يوميات مدير عام) بطولة ايمن زيدان، وأكثر القنوات إعادة لعرض هذا المسلسل قنوات الإمارات، وهو (حالياً) يُعرض على قناة الامارات، وأحرص أن أعود للبيت مع الثانية ظهراً لأتابع حلقاته كأنني أشاهدها للمرة الأولى، وتشاركني ابنة أخي وعد الطالبة في السنة الخامسة المشاهدة مُفضّلة المسلسل على برامج الأطفال الأخرى التي تُعرض في نفس التوقيت بسبب المواقف الضاحكة التي يحويها المسلسل ممثلة في شخص المدير العام (أحمد عبدالحق).. وتنكره في ملابس مختلفة، وتغيير ملامحه ليتمكن من ملاحقة، ومطاردة الموظفين، والوقوف على صفقاتهم، وتلاعبهم بالمراجعين، وتعطيلهم لمصالحهم (إلا إذا نفذوا نظرية ادهن السير يسير).. وهي نظرية شائعة في أوساط المراجعين في العالم العربي، وغير مقتصرة على بلد دون بلد، وعلى شعب دون شعب..!
وخلال (تنكّر) المدير العام، وتغييره لملامحه نجح في كشف العديد من الموظفين (المرتشين، والمزورين، والوسطاء، والسماسرة) الذين يُشكّلون باستمرار خطراً على مصالح المراجعين نتيجة قدرتهم، وكفاءتهم، وتفوقهم في تعطيل أي معاملة (ولو كانت بسيطة) حتى يتحرك صاحبها تجاه درج الموظف، أو ينتهز الفرصة فيضع في يده ظرفاً، أو ورقة، أو بطاقة لتسير المعاملة - نحو الإنجاز - ويسير صاحبها نحو الشارع..!
وفجأة (تدخّل غزاة العصر) وأوقفوا عرض هذا المسلسل الكوميدي، ووضعوا بديلاً له (صواريخهم، وطائراتهم، وقنابلهم، ودباباتهم).. وملأت مؤتمراتهم، وتصريحاتهم شاشات التلفزيون بالطول، والعرض، واختفى أحمد عبدالحق المدير العام الذي جاء لإصلاح (اعوجاج) الموظفين، والقضاء على (مشاكل الروتين) التي أثبتت حلقات المسلسل أنه لا يمكن القضاء عليها إلا بتغيير شامل لضمير كل موظف (ضمير يخاف الله، ويراعي حقوق عباده البسطاء).. وهذا الضمير لا يحصل عليه الناس في دكاكين بيع قطع الغيار، ولابد أن يكون قد ولد مع الموظف، وتربّى في عقله، وقلبه، وإحساسه، ومشاعره، ووجد عناية من أهل بيته تساعده على القناعة، وتبعده عن الجشع والطمع..؟
ولم يعد هناك معنى لعودتي في الواحدة والنصف ظهراً للبيت بعد (نجاح) غزاة العصر في وقف عرض هذا المسلسل في ثلثه الأخير وأصبحت مع وعد نتخاصم على أي المحطات نشاهد، هي تريد برامج الأطفال، وأنا ليس أمامي سوى أن ألقي بعيني لأقرب فضائية عربية تنقل - مباشرة - صوراً لغزاة العصر، وصواريخهم، وطائراتهم، ومؤتمراتهم فأعود مرة أخرى - إلى وعد - لتتابع بدورها برامج الأطفال (وليت الغزاة يعرفون أن العرب لا يقبلون الظلم والاستبداد) ولو طال أمده، وطالت مسيرته..!