OLD

كلمة الرياض

القذافي رجل المهمات المشبوهة!!

كلمة الرياض

    ذهبت المملكة للقمة العربية بنوايا حسنة، وطروحات لمشروع بناء أمة تخرج من حصار الخلافات إلى بناء عرب يصلون بإحساسهم وأفعالهم إلى مسؤولية الأمة الواحدة، وقد ظل الأمير عبدالله صاحب المبادرات الشجاعة سواء بطرحه مشروع سلام مع إسرائيل تتحقق فيه المساواة لكل الأطراف أو بناء البيت العربي بما يضمن تنظيم هياكل تستوفي شروط الدولة التي تنهج العلم والتطور.. إلا أن هذه الأفكار يبدو استحالة قيامها في ظل وضع عربي أصبح مريض العصر في زمن التكتلات وبناء القوة العسكرية والاقتصادية..

ما جرى في قمة شرم الشيخ مؤسف ومؤلم، إذ لم ندر لماذا جاء القذافي - الذي اشتهر بشتم العرب والتوجه إلى بناء امبراطورية أفريقيا العظمى بقيادته - إلى شرم الشيخ؟.. هل من أجل أن يعلن أنه زعيم الأمة، وهو الشخصية التي ظلت مثار جدل باعتبار أن تاريخه لا يعطيه أكثر من رجل موتور، حين قدم على دبابة أمريكية ليحكم ليبيا، ويشرد شعبها مرة باسم الناصرية، وأخرى باسم الاشتراكية للجمهورية العظمى، ويصل بجنونه أن يتعاون بشكل علني مع سادة الإرهاب العالمي، مثل كارلوس، وبادر ماينهوف، والسعي لتحرير ايرلندا من بريطانيا، ويفجر طائرة فوق لوكربي، وتصبح ليبيا أول بلد عربي يعرض مواطنيه لمحاكمة دولية، استطاعت المملكة ومانديلا، وباعتراف القذافي شخصياً، وبعد حركة لولبية طويلة مع أصحاب الادعاء بريطانيا وأمريكا أن تنقذه من تقديمه للمحاكمة، أو إعلان الحرب عليه، قبل أن تتم مراسم الحرب على العراق، ولتلك القضية التي لا تزال ذيولها تلاحق القذافي.

الأمير عبدالله ذهب بأخلاق العربي، وخارج رسم الصفقات السرية بين بعض الدول العربية، تماماً مثلما ظلت القضية الفلسطينية مجال مساومات حتى اليوم.. ولعل شجاعة سمو ولي العهد في محاولات كثيرة ضبط نبض القلب العربي، لم يذهب لينتزع زعامة دولة، أو أضواء زعيم، بل ظل الشخصية التي تجاهر بالحقوق العربية، والذي أعلن برفض المملكة أن تكون طرفاً في الحرب على العراق، لأنها سابقة خطيرة، ومع ذلك يأتي القذافي ليحاول دق الإسفين في الخاصرة العربية، لأن مهمته في هذه القمة كشفت عن حقيقة نواياه ودوره الخفي في خدمة أعداء هذه الأمة، ومن يتذكر كيف طرد الفلسطينيين، وكيف هزمت قواته في تشاد، يجد أن هذه الشخصية تحتاج إلى عرضها على أطباء السلامة النفسية.. لأنه إذا كان يتهم المملكة بوجود قواعد أمريكية فيها، فهذا ليس من الأسرار، أو أننا نحاول أن نخبئ رؤوسنا في التراب، والقذافي نفسه سبق أن أحل بقواعده العسكرية الأمريكية والبريطانية، ببديل سوفييتي، وبالتالي فالمتهم لا يحق له أن يناقش أموراً تطاله بالإدانة.

الوضع العربي في ظل زعامات غير مسؤولة، لا يمكن أن يبني حلقة نقاش ومكاشفة ومصارحة طالما وجود مثل القذافي، الذي أراد عن وعي، أو بغير وعي، جعل العرب في أسوأ أحوالهم، وهذا ما يجعل إسرائيل وأمريكا تحتفلان بمهارة هذا الزعيم الذي بدلاً من أن يعي مهمة القمة، وكيف يتم إنقاذ العراق، جاء ليتحدث عما يفجر الأزمات.. وقد لعب دور الضد في مسرحية كُتبت فصولها في مواقع سرية ليكون القذافي نجمها وبطلها، ويكون العرب الخاسرين في كل الأحوال بوجود القذافي وغيره.