يعد الصديق معجب العدواني في الوقت الراهن واحدا من أهم الكتاب النقاد المتواجدين على الساحة الثقافية من خلال حضوره المنتظم والمتميز بالشمولية والوعي الكامل برغم سفره للخارج من أجل استكمال الدراسة ولهذا كان استقبالي لكتابه النقدي (تشكيل المكان وظلال العتبات) حافلا ومبهجا على المستوى الخاص، ربما لأنني كنت واحدا من الذين انتظروا هذا الاصدار كثيرا وقد سبق وأن أشرت لحاجة المكتبات الأدبية لكتابات الصديق معجب العدواني.
ومما يثيرني وكثيرا من المتابعين لكتابات الصديق معجب العدواني دائما اسقاطاته المنتقاة بعناية فائقة وثقافة تجاوزت التناول إلى التحليل على كثير من الامور التي عادة ما تقع في منطقة الظل او الهامش برغم أهميتها في تراثنا الأدبي.. ولعل اختياره للعتبات كظلال تشكل الأمكنة أمر يتجه نحو هذا المنحى حين يقول في توطئته للكتاب: (بين العتبات والمكان تأثير كبير تحقق للنص العربي قديما وحديثا.. شعرا ونثرا اذا كان للشعر والسرد دور تفعيل مباشر لمفهومي العنوان والمكان الأمر الذي انعكس على ما أنتج حديثا من أعمال روائية.. والعنوان بوصفه تلك العتبة المباشرة التي تحقق تلك الغاية اتخذ صفة التجسيد في النص الروائي العربي اذا ارتدى العنوان لباس المكان الامر الذي افترض عقد مفهوم الازدواج توسلا الى عقد ثنائية نقدية فعالة.
ويتمثل ذلك في مفهوم (العتبة والمكان) وهو المفهوم الذي جمل ابعادا للتناول النقدي من تلك الأعمال الروائية).
ويضم الكتاب عددا من الموضوعات التي تتلمس الكشف عن ذلك التبادل والتأثير بين المكان بوصفه أحد مكونات السرد والعتبات الأولى في النص الروائي المتمثلة في العناوين ومحاولة تناولها بالتحليل في اطار نقدي تطبيقي من خلال أعمال روائية حملت ملامح هذا الاتفاق هذه الاسقاطات، الدقيقة المتمثلة بالعتبات كمكان سيتجلى لنا بوضوح ما كنت قد اشرت اليه.
من قدرة الصديق معجب المدهشة على تسليط الضوء لما يسمى بالهامش في العمل الابداعي..
واذا وضعنا في اعتبارنا المنهج العلمي للصديق الأستاذ معجب العدواني، واعني به الدراسة الاكاديمية الخاصة بالرواية.. استنادا على رسالة الماجستير التي حصل عليها حول التناص في رواية (طريق الحرير) لرجاء عالم فان مثل هذه الشمولية الادبية الملحوظة لديه وبالتالي التنوع المعرفي امر يدعو الى الاعجاب، ويعكس بصورة واضحة مدى وعيه الكبير وحضوره الزاهي في بساتين الادب المتنوعة قديمها وحديثها. ولعل شهادتي المتواضعة فيه تعد مجروحة كما يدعي كثيرون ادركوا اعجابي الكبير به وصداقتي التي اعتز بها دائما، لكن هذه الشهادة تتجاوز ذلك اذا علمنا انها امتداد لشهادات كثيرة ولقامات كبيرة امثال الدكتور علوي الهاشمي والدكتور معجب الزهراني والدكتور عبدالله المعيقل، وفوق كل هذه الشهادات يأتي ابداع الصديق معجب وحضوره المميز واستهدافه ليكون كاتبا في عدد من المنابر الثقافية الدورية امثال (الآطام وعبقر وغيرها) شاهد أكبر على ابداعه وحضوره المدهش..
واخيرا لا يسعني بالفعل الا ان احتفل بكتاب الصديق معجب الذي صدر عن النادي الأدبي الثقافي بجدة في شهر رمضان الماضي.. متمنيا له دوام التوفيق الازدهار.