لا أريد إقحام معالي وزير الخدمة المدنية الأستاذ محمد الفايز في قضية تظلم موظفي شركة الاتصالات السعودية وإن كان من الناحية الوطنية والاجتماعية أرى ان يتم إشراك وزيري الخدمة المدنية ووزارة العمل بشكل مباشر لحلّ وردّ من وقع عليه الظلم فيما يسمى (تسكين) الموظفين فعنوان السلم الجديد وكما يتم تداوله بين موظفي شركة الاتصالات هو: "يا ليت لي مع القوم ابن عم" فمن الجانب الوطني والأخلاقي والاجتماعي لا يجب ترك موظفي شركة الاتصالات يواجهون المجهول والتصنيف الذي يجعلهم يفرّطون بحقوقهم، وقد يتضرر من ذلك عائلاتهم ومستقبلهم الوظيفي ويؤدي ذلك الى عدم استقرارهم الوظيفي إما بعدم الرضا عن واقعهم أو عن مواقف الشركة تجاههم وبالتالي ينعكس ذلك على المجتمع من خلال خلق بلبلة واستياء يمس الأفراد والعائلات..
شركة الاتصالات عليها نقل المشكلة إلى دائرة أكبر لحل هذه الإشكالية قبل أن تصل إلى محاكم ونزاعات، أوسع حجماً وحساسية عبر دوائر خارجية.. وهذا ما ألمح وأشار له د. محمد القنيبط في جريدة الاقتصادية أمس الثلاثاء..
وأنا هنا - وهذا رأيي الشخصي- أقول إنه لابد من العودة الى وزارة الخدمة المدنية كطرف يملك الخبرة الإدارية والمهنية في التعامل مع الوظائف والتصنيف والتوصيف ولديها حالات مماثلة.. وهذا ما كان في ذهني عندما قابلت يوم أول امس الاثنين معالي وزير الخدمة المدنية الأستاذ محمد الفايز بمكتبه على خلفية مقال كتبته يتعلق بـ "شفافية" التعامل مع قضية فنيي الاحصاء بوزارة الصحة حيث طرحت قضيتهم من واقع ما توفر لدي من مخاطبات رسمية ومكاتبات داخلية حصلت عليها من المتظلمين من فنيي الإحصاء وهي تدعم في توجهها وزارة الصحة والحقيقة أنها تعبر عن رأي وزارة الصحة فقط.. وعندما حاورت معالي وزير الخدمة كان الأمر مختلفاً حيث كان استبعاد فنيي الإحصاء بموافقة وزارة الصحة وموافقة أعضاء وزارة الصحة المشاركين في مجلس الخدمة المدنية واللجان الفنية ولم يعترض أحد من وزارة الصحة؛ لذا لم يكن قرار الخدمة المدنية وحدها فقط.. وحتى لا نُغرق المجتمع بقضايا وظيفية ومشكلات إدارية ونزيد في عمق البطالة ونوسع من دائرة المستائين وظيفياً وما يجر ذلك من عدم الاستقرار والرضا الوظيفي علينا أن نعالجها في إطارها المهني قبل أن تصل إلى المحاكم الادارية وجهات التظلم الرقابية الحكومية والمحاكم الشرعية ليكون لوزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل دور كبير في حل تظلم موظفي شركة الاتصالات بدلاً من ترك الأمر لشركة الاتصالات تعالجها بالتصاريح للمصادر المسؤولة والمأذونة وموظفي العلاقات العامة لأن هذه حقوق يجب على جميع أجهزتنا المحافظة عليها وعدم التردد في الوقوف إلى جانب أصحاب الحقوق ومنع الشركات مهما كانت سلطتها ونفوذ مسؤوليها من إسقاط حقوق الآخرين.. على الأجهزة التخطيطية والرقابة عدم السماح لمجالس الشركات وإداراتها العليا ان تتخذ القرار الإداري الذي يحمي مصالح تلك الشركات وحدها، وعلى حساب الإضرار بالموظفين ومس كرامتهم الوظيفية.. وهنا ضرورة ان يكون هناك دور لوزارة الخدمة كعين ورقيب على هيكلية الوظائف حتى وإن كانت شركة الاتصالات شركة لا علاقة لها بنظام الخدمة المدنية الحكومية.. وعلى وزارة العمل ان يكون لها دور لحفظ حقوق العامل وصاحب العمل وتنظيم آليات التعامل وتحقيق شروط العمل الصحيحة ولا يترك الأمر للمجازفين وقليلي الخبرة ومن لا يتمتعون بالخبرة الكافية للتعامل مع المجتمع وإلاّ فإن شركة الاتصالات ستتحول مع (تنويم) مشكلاتها الإدارية والوظيفية إلى برميل بارود ينفجر في أي وقت ويجر وراءه مشكلات، وسابقة قد تتأثر منها قطاعات أخرى.. لذا علينا المعالجة الإسعافية العاجلة حتى لو لم ترحب وزارتا الخدمة والعمل في هذا لأننا أمام مشكلات مجتمع ومستقبل وحقوق ناس.