ما جعلني استشعر أهمية البحث إلا ما عجبت له حين كنت في أحد شوارع الدمام والتي لا زلت لا أعرف الوصول إلى الكثير من جنباتها رداءة في بوصلة قدراتي الملاحية، حيث كنت أبحث عن موقع لمحل أقصده لاجد نفسي أمام شارع ضيق يستحيل أن تتجاوز فيه سيارتان، في إحدى نواحيه لوحة باسمة موسوم فيها شارع النفط!! فذهبت في التفكير لأبعد من مسمى الشارع لاتدرج وانتهي بأهمية المسمى وما عملناه كاقتصاد لتنمية البحث والتنافس في إشباع جوانب عمود الارتكاز وأكبر وأهم مقوم للاقتصاد السعودي. وعليه ينسحب الحديث إلى العديد من الأوجه التي يمتلك الاقتصاد السعودي ميزاً تنافسية فيها. ولقد أبدعت الدول والاقتصادات المتقدمة في رسم خطط واستراتيجيات تقصد من خلالها تنمية ودعم تلك المقومات التي تمتلكها اقتصاداتها خصوصاً لتلك السلع والبضائع أو الخدمات التي تتميز بها على الآخرين ممن هم يعتبرون في دائرة المنافسة لها في سوق تلك البضاعة أو الخدمة. ومن أجل هذا عجز الكثيرون عن اللحاق بمنافسيهم ليتمكنوا في النهاية من الفوز والتمكن أكثر من أخذ زمام القيادة لتلك الأسواق. ولعل الدول تتفاوت في اهتماماتها والكيفية العملية لانعكاس تلك الاهتمامات على الواقع لتجد أن البعض قد نجح كثيراً وآخرين اخفقوا بيد أن عزاء أسباب الاخفاق كان تقديره أسباباً أخرى خرج عن نطاق ودائرة الموضوع هذا. ولعل هناك إجماعاً بين أوساط الاقتصاديين وغيرهم بأن النفط هو المقدر الرئيس للمداخيل الرأسمالية للاقتصاد السعودي ويشكل النسبة الأعلى في حسابات ناتجها الإجمالي مما يجعله البضاعة والمنتج الأهم ومحور ارتكاز أشياء كثيرة وعديدة في هذا الاقتصاد تخوله أن ترسم الخطط في مداره وتبني الاستراتيجيات حول بيئته. ولعل الإيمان بأهمية النفط لهذا الاقتصاد يفرض أن نوغل في المسير لاقتفاء أثر مسيرة هذه المصدر واستشفاف آفاقه المستقبلية على العديد من الجوانب والأصعدة من أهمها التقنيات المتعلقة فيه واستخراجه وتعزيز مقومات مداخيله واقتصاداته لكي نتبنى ونقود في الإبداع لتحقيق ما فاقنا إليه غيرنا على هامشية أهمية هذا المصدر بالنسبة إليهم. ومثالاً لهذا الإفراط في التقليل من شأن البحث في هذا المجال. إن الشركة الرائدة في هذا الحقل للتو فقط تتبنى مركزَ بحث وتطوير خاصاً بمنتجها الذي درجت على إنتاجه عقوداً من الزمن. وهكذا فالجامعات التي تدرس الاقتصاد لم أعرف غير الجهود الذاتية في تطوير أفرادها في هذا المجال ولم تتكيف يوماً ما مع أهمية هذا المصدر لتتبنى مراكز بحوث وقواعد بيانات ومعلومات للمهتمين والباحثين والتشجيع عليه وغير ذلك من جهات الاختصاص من الوزارات المعنية ودور البحث المتأمل منها التعهد بإنشاء وتطوير مؤسسات تهتم بأغلى ما يملك الوطن من مقومات رأسمالية. ولا أقلل من بعض الإيضاءات البحثية هنا وهناك لكنها لم ترسم كوحدة تهتم فقط في مثل هذه الأشجان لتنتهي كما هو متوقع على انها جهود ذاتية.
ولعل النفط ليس المثال الوحيد فخذ مثلاً أساليب التحلية والمياه وغيرها مما ننفرد به أما كمشكلة قائمة أو كميزة تنافسية نطول فيها على الآخرين لكننا نصل في النهاية إلى أن نرتجي من الآخرين أن يقوموا بالإبداع لنا فبانتظار ما يرونه وإلى أن ينجحوا في تطوير كفاءة مقومات حياتنا لنتمثل قول انا في انتظارك!!
والله من وراء القصد،،،
*رئيس قسم المالية والاقتصاد - جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
e.mail:sulaimanas@yahoo.com