العراق.. أزمة النظام العالمي!!
نتائج تقرير المفتشين الدوليين، لم تكشف عن مخازن تتستر عليها بغداد لأسلحة الدمار الشامل، ولا مفاعلات نووية توشك إنتاج أول قنبلة نووية عراقية، لتأتي الصياغة لا تبرئ العراق عن حجب بعض المعلومات، ولا تعطي الحق لأمريكا بشن حرب بناء على ادعاءات غير منطقية..
هذا الانشطار بين من ظلوا على خشية من نتائج الحرب، وتداعياتها، وبين من يريدون الضغط على الزناد، صارت الرؤية الثالثة أن لا تحل التصورات محل الحقائق، في مغامرة معقدة، لكن أمريكا ليست معنية بنتائج التقرير الدولي إذا رأت أن لها تفسيراً مضاداً يستوجب أن تعمل من طرف واحد على إشعال الحرب، لأن الرئيس الأمريكي يعرف أن خلف نتائجه الإيجابية فوزاً بالانتخابات وإعطاء حقنة من النفط العراقي ترفع مستوى الاقتصاد الأمريكي المتداعي، وفي حالة الإخفاق فإن الشعب الأمريكي الذي تحمل عبء الضرائب التصاعدية في إرسال القوات للخليج، ومن ثم انسحابها يعني سقوطاً حاداً للحكومة والرئيس الجمهوري معاً، وفي هذا التعارض قد يغلب تفكير الحرب على غيره، وهنا قد تتضاعف الاحتجاجات إذا ما أصبحت كل سارية، وعمود كهرباء، وسيارة تمشي، أو واقفة، وكل جسر وعمارة ومحطة بنزين، قنابل مقاومة شعبية، لتعكس التصور أن الجيش الأمريكي سوف يستقبله العراقيون بالورود والتظاهرات المرحبة بقدومه، وبدأت التوابيت تعرضها شاشات التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر..
ضعف الجانب الاستقرائي لحالة العراق من قبل الحكومة الأمريكية قاد العالم للاحتجاج أن لا يكون ميدان المعركة للأطماع الأمريكية، وهذا الرفض يعزز الموقف الإسلامي الذي تحول إلى عدو يعلق على شماعة الساسة ووسائل الإعلام، وبيوت المال والشركات الأمريكية، التي تريد جني الأرباح على جثث العراقيين دون النظر إلى استفزاز هذا العالم الكبير وشعوبه..
فأمريكا تستطيع خداع شعبها من خلال وسائل التهييج، وغسل الأدمغة،، ولكنها عاجزة عن التفسير المضاد لسياستها والذي قادته دول التحالف الأوروبي، وهذا الافتراق لا يفسر بتخلف الأوروبيين وحسدهم من تنامي أرقام البحث العلمي، والاقتصادي، والفارق التقني بين أمريكا مع القارة العجوز، وإنما لأن فارق الثقافة، ومعرفة العالم وحوادثه عند الأوروبيين، أكبر من تقارير السفارات ومراكز التحليل البعيد عن الاحتكاك المباشر مع القضايا العالمية عند الأمريكيين، ثم إن مبدأ الاستهانة بمصالح العالم وخسائره البشرية والاقتصادية، لاعتبارات تنظر إليها القيادة الأمريكية بأنها حق مكتسب تفرضه دواعي الزمن، هو جدولة جديدة لعودة الاستعمار المباشر، والذي تخلى عنه معظم سياسات الدول التي انتهجت في أزمنة سابقة هذا السلوك، وعادت أمريكا لبنائه من جديد على فرضيات أن القوة معيار فرض المصالح العليا بصرف النظر عن الشرعية الدولية..
العراق اكتسب زخماً هائلاً على جدول الأعمال العالمي، حيث أصبح الحدث والقضية، لكن ما يحاك من الخلف ربما يحدث الكارثة، ولكنها قد تصيب الجميع، إذا ما انزلق العالم إلى عزف نشيد الحرب بدلاً من السلام..