في الغرب عندما تستقبل الأسرة مولوداً جديداً فإن كل شيء في البيت لابد وان يخضع للتغيير بما يتناسب مع إمكانات الصغير غير العادية في الاستكشاف والفضول.. كل شيء في البيت محل نظر ومراقبة حيث يجب أن تكون كل صغيرة وكبيرة داخل المنزل آمنة وسليمة لاستعمال وخدمة الضيف الجديد... فمثلاً لامجال لاستخدام المدفأة الكهربائية المتحركة وليس من المناسب وجود أي اثاث حاد الحواف أو الاطراف ولابد من توفير كل ما سيحتاجه ليس في المأكل والملبس بل بالراحة النفسية حيث الحجرة الأنسب لجلوسه وحيث الستائر القاتمة لنومه والاجهزة المساعدة في العناية به وقطع عادة التدخين سواء للأم او الاب.. وتزويد صيدلية المنزل بإسعافات اولية خاصة للأطفال والعديد العديد من الكتب المتخصصة برعاية وتربية الطفل..
ترى ماذا نعد نحن العرب لاستقبال المولود...؟
البعض إن لم يكن الاغلبية في مجتمعنا.. اول استعداد ينتظر المولود هو الاسم المناسب بينما تبقى احوال المنزل المادية والمعنوية ثابتة لاتتغير، إذ من غير المقبول لدينا ان نسمح لأصغرنا ان يتحكم باحوال الكبار حتى فيما يخص امور المنزل او تغيير روتينه المعتاد...!!!
هناك من المهم لديهم إنتاج شخصية سليمة فاعلة... اما لدى البعض منا فهي زيادة عدد افراد الأسرة ليس إلا...!!
لست أجعل من الغرب قدوة لنا ولكن الحكمة ضالة المؤمن حيث نأخذ ما يناسب ديننا وينسجم مع إمكاناتنا ولنسأل انفسنا ماذا اعددنا لأطفالنا منذ ولادتهم وماهي الخطط التي نسعى لتحقيقها في سبيل نجاحهم وجعلهم أعضاء نافعين في هذا العالم الكبير الذي لايرحم...؟؟
إعداد النشء ليس مهمة الأسرة وحدها إنما هي قضية مجتمع بأكمله فماذا اعددنا لهم ليكونوا اعضاء فاعلين...؟
وأخص بالذكر بعض الأمهات الحديثات اللاتي ما أن يدعين لمناسبة حتى يعددن لها كل نوع من الزينة واللباس اما استعدادهن لطفل جديد فلا يتعدى الملبس والمأكل.
والاسم الجميل..!
شاهدت ذات مرة بمركز الأمير سلمان الاجتماعي سيدة مسنة ما ان خرجت من المحاضرة التي كانت تتحدث عن التربية والطرق السليمة في التعامل مع الأبناء حتى وقفت خارج القاعة تتسند الحائط شاردة الذهن وعليها علامات الحزن والأسى وعندما سألتها عما بها أدهشتني الاجابة.. قالت" اكتشفت السبب وراء تهرب ابنائي من اللقاء بي وسبب الجفوة التي بيننا وكنت اضع اللوم عليهم ولكن تعلمت اليوم ان ما نحصده منهم اليوم ماهو الا مازرعناه بالأمس... ياليتني عرفت ما عرفته اليوم من طرق التربية منذ زمن حين كانوا صغاراً بل حتى ليتني تعلمت ذلك قبل إنجابهم...."انتهى حديثها ولن اعلق شيئاً على كلماتها فقط أقول ان العلم يؤتى ولا يأتي وليس هناك حجة لأمهات اليوم في الاستمرار بالجهل...