تجاوز عمره الأربعين عاماً، يعمل في احدى الوظائف الحكومية الهادئة، فوظيفته لا تتطلب العودة إليها في المساء، ولا يرهق ذهنه التفكير فيها خارج ساعات العمل، ولا يشغل باله بعد الدوام إلا الفراغ الطويل الذي يجثم على صدره.. فأموره العائلية مستقرة وطلبات ابنائه محدودة.. وزوجته قنوعة.. وتؤثر ألا تأخذ من وقته.
وقد حدثني بذلك قبل مدة من الزمن وصرح لي بأنه "يرى ان التعدد هو السبيل الأمثل لسد أوقات فراغه وأن التعدد سيجعل لحياته طعما آخر.. وانه لديه المقدرة المالية والجسدية والنفسية لتحقيق هدفه".
لم ينتظر مني.. رأياً وبدأ يسرد لي عدة محاولات له كادت ان تتم في الارتباط بزوجة أخرى، ولكنه كان كثير التردد.. فيبدأ باندفاع، ثم يحجم في اللحظات الأخيرة وطبعاً يبرز هذا الاحجام بحجج شتى.. ولكنها في الحقيقة هي صعوبة اتخاذ القرار لديه وخوفه من تغير الحال.
وبعد الاستماع طويلاً لهذه المحاولات، قلت له يبدو أنك تعاني من المراهقة المتأخرة، التي تدفعك إلى البحث، وإلى التفكير في الزواج، ولكن حكمة السن لديك تمنعك في اللحظات الأخيرة من المضي في مشاريعك.
فأجاب: قد تكون على حق، فما العمل؟
قلت له: إذا انس الموضوع، فالتعدد قد لا يحل مشكلة الفراغ لديك، وتستطيع ان تجرب طعم الحياة بالنظر إليها من منظار آخر، وبالمشاركة التطوعية في جمعيات النفع العام، أو بتكوين دائرة من الأصدقاء وغير ذلك.
وإن كنت تؤثر الهدوء.. فقد يكون الانترنت جليسك الهادئ والمفضل، والذي من خلاله قد تعبر أرجاء العالم فتستفيد وتشغل وقت فراغك وتكبح جماع مراهقتك.
واستمرت عملية الاقناع لعدة لقاءات، ثم استجاب في النهاية وبعد عدة أشهر اتصل بي ودعاني لزيارته في منزله لكي يطلعني على جهازه الحاسوبي ومهاراته في استخدام الانترنت.
واستجبت لزيارته - وأدخلني إلى غرفة مكتبه واستعرض أمامي الكثير من مهارات التعامل مع وسائل الإنترنت في التصفح والبحث والبريد الالكتروني وغيرها. وشعرت بامتنان وأنا أسمع كلماته اللطيفة التي يشكرني فيها بأنني أرشدته إلى وسيلة ملائمة للاستفادة وشغل أوقات فراغه.
ولكن قبل أن يغادر كرسي الجهاز أشار إلى محتويات "المفضلة" في برنامج التصفح في جهازه.. وبدأ يستعرضها أمامي فدهشت وأنا أرى "ملفاً" يحتوي على مواقع عربية تهتم بقضايا الزواج.
واستفاض في الحديث عن هذه المواقع وحين سألته عن استخدامه لخدمات تلك المواقع قال نعم وجدت هذه المواقع تعرض علي خيارات كثيرة.
واحسست بأنه غارق إلى أقصى شعرة في رأسه بالمغامرات الالكترونية في البحث عن الزوجة الجديدة من خلال هذه المواقع، وخرجت من عنده وأدركت انني لم أفلح في شغل أوقات فراغه بإرشاده إلى الانترنت ولكنه وجد وسيلة جديدة للاستمرار في محاولاته القديمة.
1
الأخ الفاضل الدكتور فهد
على الرغم مما قد تراه من أن لم تنجح في محاولات إشغال فراغه ، إلا أنني أرى أنك قد نجحت ولو جزئيا في رفع مستوى اهتماماته.
لأن أي شخص يشغله أمر ما فسوف يبحث كل وسيلة لتحقيق مقصوده.
فمن كانت اهتماماته أدبية ثم ارتبط بالانترنت فسوف يتجه تلقائيا الى المواقع الأدبية ، ومن كان رياضيا فسينجذب الى المواقع المناسبة له..وهكذا دواليك.
وتبقى المصيبة فيمن لا هدف له ، حيث أن هذه الفئة غالبا هم من يضيعون أوقاتهم الطويلة في غرف الدردشة في أحاديث فارغة لا طائل من ورائها.
اللهم وفقنا لاستغلال أوقاتنا فيما فيه خير لأمتنا وديننا أنفسنا
وجزاكم الله خيرا على إتاحة هذه الفرصة التي هي بالنسبة لي المحاولة الأولى للاتصال مع كتابنا الإعزاء.
02:47 مساءً 2002/05/18
2
"لاتصير مثل حسنين"
بعد تخرجي من الجامعه عملت في احدى الشركات المهنيه في مجال مراجعة الحسابات كنت اعمل ليلا ونهارا وجميع ايام الاسبوع داخل وخارج مدينة الرياض وبجد وبحماس رغم جميع التحديات التي نواجهها كسعوديين امام اصحاب الخبره الاجانب رغبة منا في اكتساب الخبرة باقصر وقت ممكن وبعد ان قررت الزواج بدأت المهمة تصعب فقررت ان اتجه الى عمل اقل ساعات عمل فحصلت على عرض من احدى الجهات الحكومية بعقد ابتدائي لمدة شهرين يتبعه عقد سنوي وخلال هذه الشهرين كانت ساعات العمل اقل بكثير من العمل السابق وحجم العمل لايكاد يساوي ربع العمل السابق مما جعلني اشعر بالملل وطول الوقت فقررت ان اعمل على مساعدت زملائي في القسم طمعا في قتل الوقت ومعرفة بعض المهام الخاصة بهم فكنت اطلب المزيد من الاعمال من مدير القسم .
وفي يوم من الايام عندما طلبت زيادة في حجم العمل قال لي هذا المدير "شف وانا اخوك جميل ان تتعلم "وتفزع" مع زملائك ولكن لاتصير مثل حسنين ! " فسألته ومن هو حسنين ؟
حسنين هو صاحب بوفيه بالقرب من احدى الوزارات ويقوم بخدمة توصيل طلبات الموظفين من سندوتشات وشاى الى المكاتب مجانا.
ومع الوقت تطورت طلبات الموظفين الى "فول وفلافل" فصار حسنين يؤمن الطلبات من مطعم آخر مقابل ضمان طلب الشاى والقهوه .
الكل يعرف حسنين ويثق فيه لذلك صار الموظفين يطلبون منه توصيل بعض المعاملات الى اقسام اخرى في طريقه لتوصيل طلبات الشاي كل موظف يشوف حسنين بالوزاره يساله لمن الطلبات اللي معك ويرسل معه اوراق العمل او قل لفلان عندنا اجتماع او خله يتصل .....
يوم بعد يوم وشهر بعد شهر صار الموظفين يطلبون من حسنين تصوير الاوراق وتوزيع التعاميم على الاقسام طبعا بطريقه وهو يوصل طلبات الشاى والقهوه شهر بعد شهر سنه بعد سنه صار الموظفين يتصلون على حسنين وبدل مايطلبون شاي او سندوتشات يسألونه وش صار على التعميم رقم ... ! وش صار على المعاملة الفلانيه؟ كم رقم الورارد؟ كم رقم الصادر؟ وسنه بعد سنه صارة الوزاره تعتمد على حسنين في المراسلات وتوزيع التعاميم وحسنين كل صبح يدخل الوزارة مع الموظفين ولا يطلع الا معهم
حتى الوزير صار مايثق الا بحسنين في توزيع التعاميم وخصوصا الشديدة السريه او المستعجله منها
في احدى الايام طلب الوزير من حسنين ان يوزع تعميم عاجل وسري بأن هناك وفد عالي المستوى سيصل بمهمه تفتيشيه على الوزاره وعلى الجميع الاستعداد وتجهيز المكاتب باحسن شكل وعدم التغييب او التأخير,,,
حسنين اخذ التعليمات والتعميم وهو في طريقه لتوزيع التعميم احس بألم شديد في صدره تحامل على نفسه وذهب الى اقرب مستوصف للكشف فتبين انه يعاني من ازمه قلبيه تطلب نقله الى مستشفي ومن ثم ترقيده 20 يوم
خلال هذه المده انقلبت الوزاره رأسا على عقب وتعطلت المعاملات وتكدست الاوراق والتعاميم في المكاتب والوزيز زعل على حسنين واصدر قرار بخصم 10 ايام من مرتبه واحالته الى الاداره القانونيه للتحقيق فور عودته ..... وصل الوفد الي الوزارة وهي في حالة فوضى تام فصرح الوزير بأن سبب هذه الفوضى هو حسنين وانه تم خصم مرتبه واحالته الى التحقيق ولكن الوفد لم يقتنع بهذه العقوبه فقرر فصل حسنين وحرمانه من حقوقه التقاعديه وعدم السماح له بمزاولة العمل الا بعد مضي خمس سنوات عقابا له على هذا الاهمال.
بعد سماعي هذه القصة من مدير هذا القسم فورا قررت عدم توقيع العقد السنوي هربا من هذه الافكار السائده في القطاع الحكومي والعودة الى القطاع الخاص لعلي بذلك انجو من "داء حسنين" ولكن وللاسف الشديد يلاحظ في الاوانة الاخيره بداية ظهور هذا الداء الخطير في القطاع الخاص , لذلك اقترح ان يتم تشكيل "لجنه طبية" للكشف عن هذا الداء وايجاد لقاح واقي من انتشاره والوقاية منه .وفي رأيي المتواضع انه مبدائيا يجب على كل موظف ان يعرف مبدئيا اهم طرق الوقاية من هذا الداء
طرق الوقايه من المرض :
=لكل وظيفه مهام ومسؤليات افهم جيدا مسؤلياتك وواجباتك
=لاتعود الآخرين على التدخل في مهامهم ومسؤلياتهم
=عندما تقوم بمهمة ليست من اختصاصك ( فزعه) يجب ان يفهم صاحب المهمة ان ماقمت به ليس من اختصاصك وذلك في كل مره تقوم بذلك
=تعلم جيدا كيف ومتى تقول" لا " من دون ان تغضب الآخرين والا اصبحت كحسنين .
صالح الروضان
03:16 مساءً 2002/06/04
سجل معنا بالضغط هنا