* من المشاكل التي يعاني منها خطابنا الفكري والثقافي .. غياب النسق المنطقي والمعرفي، حيث نجد التلعثم في طرح الأفكار وتوصيلها والتناقض في انساقها المعرفية وهي لم تقتصر على الخطاب وانتاجه وتوصيله، وإنما تعدت إلى تلقي هذا الخطاب وفهمه، فالتلعثم هنا لم يقصر على مبنى الرسالة أو مرسلها وإنما تعدت ذلك إلى المرسل إليه، وهي اشكالية كبيرة تحتاج إلى شجاعة ثقافية للافصاح عنها أو الاعتراف بها.
ولنأخذ التراث وفهمه وإعادة انتاجه من جديد.. ولنأخذ منه ما يتعلق بالعين مثلاً وهو ما يسميه العامة (النضل والنحت).
كانت العين من معتقدات أهل الجاهلية وكانوا يعولون عليها كثيراً أو يجعلونها السبب في بعض ما ينزل بهم من مصيبة مرض أو نكبة، وجاء الإسلام وأقر هذا الاعتقاد مع ازالة بعض الشوائب والتي تتعلق بتعليق سبب كل مصيبة بمشجب العين مع علاج ذلك من الأذكار وأن يقول الإنسان ما شاء الله لكل ما يعجبه.
ومر عصر الخلفاء الراشدين والصحابة وهم يؤمنون بالعين إلا أنهم نادراً ما يحتجون بها على كل مصيبة .. في هذا العصر نجد أن العين تحضر عند كل مصيبة أو فشل فمن مرض قيل منضولاً، ومن رسب بالرياضيات مثلاً بسبب عدم عدم فهمه لدرس الأستاذ قيل منضولاً، ومن كره زوجته فطلقها قيل منضولاً أو منضولة، وهكذا دواليك. إن المبالغة في اتهام العين بكل مصيبة أو كارثة ليس من الإسلام في شيء والغريب أننا نجد في هذه الأزمان الكتب التي كتبت أضعاف ما كتب منذ بداية التأليف في القرن الثاني وحتى القرن الرابع عشر الهجري، بل إن بعض المكتبات أصبحت تفرد رفوفاً خاصة لكتب العين وطرق علاجها وجميع هذه الكتب لا تخرج عن منحى كتاب ابن القيم الطب النبوي وهو كتاب كاف في بابه أما الكتب الحديثة فهي تكرار واجترار لما جاء في هذا الكتاب.