في الشيشان.. لا يزال الروس يخسرون!!
* كل من شهد تفتت الاتحاد السوفييتي، والإبقاء على الاتحاد الروسي، تأكد له أن المعركة في الكيان الكبير، ليست اتجاهاً نحو الاستمرار في معارك الحرب الباردة، وسباق التسلح لأن روسيا التي لديها الإمكانات الكبيرة، تستطيع أن توظف قدرات شعبها في الاستثمارات الاقتصادية والتقنية، غير أن الانجرار إلى فتح معركة الشيشان، جاء تحقيقاً لأماني غربية بوضع الروس في حالة صراع دائم، يستنزف مصادر دخلهم، ويدفعهم إلى الغرق بالديون، وخوض معارك داخلية، ربما تزيد من حالات التفتت في مراحل لاحقة.
اعتراف السلطة الروسية بتجاوز الحدود المنطقية للحرب في الشيشان وتعريض مدنيين للتعذيب هي شجاعة منطقية، لكن إذا كان ما جرى يستلزم طرح القضية أمام الرأي العام العالمي، برفع مستوى الإدانة إلى التحقيق، وأمام لجان عالمية، سوف يوفر للحكومة الروسية الموقف الصادق، فإن الذرائع بالاعتراف لا تعني شيئاً موضوعياً ما دام من اقترف الجريمة حراً وطليقاً.
الغريب أن روسيا التي ورثت تجربة الدولة العظمى، التي كان أحد أهم أسباب انهيارها وجود تناقضات قومية، واثنية، وتماديها في التدخل بشؤون دول أوروبا الشرقية حتى في المجالات العسكرية، جاءت مندفعة إلى احتلال أفغانستان لتشرب من الإناء نفسه الذي طالما تهكمت به على أمريكا عند دخولها الحرب مع فيتنام، لتكون نهاية السوفييت، والخروج من معادلة القوة إلى ميدان لملمة شتات الدولة الروسية.
تأكد ذلك من الحرب الشيشانية الراهنة، التي اعتقد يلتسين أنها مجرد حرب محدودة سوف يقضي عليها خلال أشهر، لكنها مع توالي الأيام والشهور أصبحت حرب استنزاف خطيرة على روسيا، إذ لو كان تحليل الإدارة السياسية، والعسكرية موضوعياً، لكان في استطاعة الحكومة أن تعالج القضية بأسلوب التحاور، لأن ما تم صرفه على هذه الحرب، يمكنه أن يحوّل الجمهورية الشيشانية إلى بلد مستقر، ومتطور، وهذه أسباب الأخطاء وراء التقويم اللاموضوعي والاندفاع في تحكيم السلاح بديلاً عن المنطق في التسويات الداخلية.
روسيا محتاجة للاستقرار والتنمية، ولكنها راهنت على خطر وحدتها، ولعل من يعتقد أن ما يجري في الشيشان، خارج الاهتمام العالمي، مخطئ، لأن هذه الورقة لا تزال بيد الغرب قابلة للاستنكار، والابتزاز وربما التحريك من الداخل الروسي في حال افترقت الإرادات، وتوسعت دائرة الخلافات مع روسيا، وهذا ما يفرض عليهم أن يضعوا حداً لحرب ليست نظيفة.