• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 15477 أيام

آفاق النت

الإدمان الالكتروني

فهد عبدالله اللحيدان

    * كنت في زيارة لأحد الأصدقاء، ودار الحديث معه عن صعوبة متابعة الأطفال في التعليم والتحصيل وإنجاز الواجبات والمناهج المدرسية، وتمنى الصديق أن تصاغ المناهج الدراسية على شكل برامج حاسوبية ممتعة للأطفال.

وأثناء الحديث أقبل ابنه الصغير ـ 11عاما ـ والانزعاج باديا على وجهه وبدأ يشتكي لوالده تعطل جهاز "السيجا"، وهو في المرحلة الرابعة من اللعبة!!، أي لم يبق له إلا المرحلة الخامسة ويفوز بالكنز ـ أو هكذا فهمت ـ.

انطلق الأب مع ابنه ونسي الحديث مع ضيفه !! وبعد فترة عاد والبشر يعلو محياه، وهو يبشرني بأنه قام بالواجب نحو إصلاح العطل في جهاز ابنه وانه الآن يواصل اللعب في المرحلة الخامسة!!.

وانطلق الأب يعدد مهارات ابنه في اجتياز مراحل الألعاب ـ التي يجلبها الأب لإبنه ـ قائلاً: "هذا أحسن له من ضياع الوقت في شيء لا يفيد!! وارتفع حاجبي عجبا من قوله.

وأكمل بقوله "الألعاب الجديدة مكلفة ومع ذلك فأنا أوفرها لابني، فأنا أريد منه أن يحدث معلوماته بشكل مستمر!؟؟؟.

ولكن أبشرك ـ وقلت في نفسي هذه البشارة الثانية ـ ان الجهاز الذي جلبته لابني له مدخل خاص للارتباط بالإنترنت، فزاد عجبي واستغرابي.

وقلت له يا عزيزي اللعبة قد يهون أمرها؟ فقد لا تزيد عن ساعة أو ساعتين، ولكنك ان ربطت ابنك بالعاب الإنترنت، فستشده إلى عالم خيالي دائم، وستعزله عن واقعه.

قال لا ! ليس هذا المقصود وإنما أريده أن يتعلم الإنترنت، قلت له هذا ليس المورد الصحيح لتعلم الإنترنت.

أنت ستجني عليه بذلك وستجعله يدمن ألعاب الإنترنت وسينصرف عن التعليم والمواد الدراسية التي لا تملأ جوانب التشويق والإثارة التي اعتاد عليها في الإنترنت.

وأطنبت في التحذير.. ولم أجد منه أذنا صاغية بل لاحظت ان اهتمام صديقي بهذه الألعاب قد يفوق ابنه.. فأدركت أنني.. لا أستطيع ان أعذل.. عاشقاً.. عن هوا!، ولا ان أصد هائماً.. عن محبوبته!!.

وانتهت الزيارة وأدركت سر تذمر صديقي من مناهج الأطفال الدراسية، وخرجت من عنده وأنا استغرب فهم الآباء لدورهم وفهمهم للتقنيات الحديثة وكيفية تقديمها لأبنائهم.

نعم قد تكون الألعاب الالكترونية محفزة لتخيلات الأطفال ولكن لا ينبغي أن تتجاوز الحد المعقول، وتقودهم إلى الخيال الدائم والإدمان الالكتروني.

أيها الآباء قديما، قيل "ليس كل ما يلمع ذهباً" ولسان الحال اليوم يقول "وليس كل ارتباط بالإنترنت نافعا".


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات