* يدخل الفريق الهلالي مع منافسه التقليدي في تحد جديد على لقب بطولة النخبة العربية والتي يستضيفها الجيش السوري ويشارك فيها الصفاقسي التونسي، والامل عند الجميع في ان تكون البطولة العربية سعودية، سواء حققها الهلال ام النصر وان كان الهلال قد اعطى لجماهيره مساحة كبيرة من التفاؤل بعد المستوى الكبير الذي قدمه امام الاهلي وتوجه بأربعة اهداف دون ان تهتز شباكه او تتعرض لأي محاولة ازعاج من هجوم الاهلي.
.. وهذا يعود للانضباطية التي كان عليها فريق الهلال في كل خطوطه خاصة خط الظهر الذي كان في عز توهجه وحضوره امام الفريق الاهلاوي وقد وضح ان مدرب الهلال الذي خطط لمباراة الاهلي قبل ان يلعب مباراته الدورية امام القادسية والتي لم تكن نتيجتها بالحسابات المنطقية ممكن ان تحول الصدارة من الاهلي للهلال ـ خاصة بعد ان سجل الاهلاويون اربعة اهداف في شباك النصر ـ وكان تصرفاً عاقلاً من مدرب الهلال عندما أراح جميع عناصره المهمة امام القادسية ليكونوا في قمة جاهزيتهم اللياقية والفنية امام الاهلي كما حرص المدرب الهلالي على الاستفادة من كل عناصر الخبرة المتوفرين تحت ادارته فلعب بالمجموعة المتشبعة بالخبرة وظهر حرصه على تأمين الجانب الدفاعي اولاً، ثم الضغط على ظهيري الاهلي كونهما مركز القوة في الفريق ومنطلق هجماته ايضاً.
.. ولهذا لعب بالدوخي في الظهير الايمن مع مساند له في العمليات الهجومية والدفاعية هو عمر الغامدي ولعب بالنزهان في الظهير الايسر ولعب كمساند له في كل الادوار محمد لطف وامام متوسطي الدفاع وضع توليو الذي شكل حائط مواجهة اولى لمحاولات الاهلي قبل ان يصلوا لمنطقة زميليه الشريدة والدوخي وترك للتمياط والثنيان حرية التحرك حسب متطلبات حركة الملعب مع اللعب بمهاجم متقدم هو روني.
.. ورغم ان الاهلي بدأ المباراة بحركة شاملة جيدة، لكنه كان يفتقد التنظيم خاصة في غلق مناطق العمليات الهجومية للهلال والتي كان معروفاً أنها تعتمد على انطلاقات الدوخي الهجومية خاصة بعد اطمئنانه لتغطية منطقته في حالة الهجوم ومن الدوخي بدأت الاهداف الهلالية، عندما عرض كرة امام النتيف المكشوف، نظراً لاندفاع ثنائي العمق الدفاعي لجهة عبدالغني وعدم تواجد الشلية على المرمى حيث كان من المفروض ان يتواجد.
.. بعد الهدف الأول كان واضحاً من تحركات لاعبي الهلال ضغطهم على الاطراف ثم تحويل الهجوم الى العمق عن طريق الثنيان (الذي عاد شاباً) او التمياط صاحب الهدف الأوروبي (الثاني) في شباك الاهلي، وقد تميز اداء الهلاليين جميعاً بالجدية وقوة الالتحام وخنق حامل الكرة في الاهلي ـ مع تحركات روني بدون كرة لشغل متوسطي دفاع الاهلي (نقطة ضعف الفريق) وزميلهما الزهراني الذي اجتهد كثيراً ـ حاله حال زميله سعد الدوسري الذي كان انشط لاعبي الاهلي لكنه لم يجد التفاعل معه لفائدة فريقه هجوماً، بسبب اختفاء عبيد تماماً تحت الرقابة القوية مع تراجع المشعل لجهة عبدالغني ولهذا لم يجد امامه غير محاولات التهديف المتكررة.
.. لعل مدرب الاهلي الذي وصف المباراة بأنها درس للاعبيه، لا يهمل أنها درس له، ولعل اول خطأ وقع فيه هو وضعه للكنزاري من بداية المباراة في الاحتياط، ثم اشراكه في الشوط الثاني لكن دون رسم دور محدد له مع زملائه الآخرين، فقد كان الكنزاري (ضائعاً) لأنه لم يجد امامه غير عبيد المراقب، وكان المفترض ان يميل سعد الدوسري الى جهة عبدالغني (متأخراً) بعض الشيء مع الزهراني للاستفادة من عنصري القوة واللياقة المتميز بهما سعد، ويستمر السويد في الجهة اليمنى ان تطبع باللعب فيها الى جوار الشلية ويدخل المشعل الى جوار عبيد، او استبداله في حالة عدم جاهزيته بالمهاجم دابو ليلعب الى جوار عبيد ويوجه لاعبيه بالاعتماد على اللعب الرأسي بدلاً من العرضي الذي لم يحقق له اي فائدة طيلة الشوط الأول.
.. الهلاليون رغم تقدمهم بهدفين لم يفرطوا في مناطقهم الخلفية، وتركوا للاهلي وسط الملعب المتأخر لسحب لاعبيه ثم الاعتماد على الكرات المرتدة لجهة المناطق المكشوفة في دفاع الاهلي والتي اجاد سامي الجابر التحرك فيها ليضع هدفاً (نموذجياً) ويسجل هدفاً من كرة ماكرة نفذها اثر خطأ اجبر عليه مدافعو الاهلي بعد أن زاد الضغط عليهم.
.. وفي الوقت الذي اجرى فيه مدرب الهلال تبديلين ذكيين (تخبط) لوكا في التبديل وغير في مواقع لاعبيه دون مبرر، ولهذا بقي حضور الاهلي في وسط الملعب وعندما يتحرك الكنزاري لكن بعيداً عن مناطق التأثير على دفاع الهلال فيما اجتهد سعد الدوسري لعمل شيء من الجهة اليسرى، لكنه لم يجد من يتجاوب مع حماسه واندفاعاته بسبب الحضور الجيد للهلال في نصف ملعبه واعتماده على اللعب بمبدأ السلامة.
.. كان لابد أن يدرك لوكا ان مباريات خروج المغلوب تختلف عن مباريات الدوري وانها تحتاج لبناء حماية دفاعية لمرماه ثم البحث عن التسجيل لأن الهدف الذي يهز الشباك في مثل هذه المباريات يهز اعصاب اللاعبين ويلخبط اوراقهم، وهذا ما حرص عليه مدرب الهلال صفوت الذي اعتمد الى تأمين مناطقه الدفاعية ثم الاندفاع للهجوم من المناطق المفتوحة امامه ولهذا خرج كاسباً المباراة مستوى ونتيجة من امام الاهلي الفريق الذي هزم مرة واحدة وقال مسؤولوه انه لن يهزم بعدها!!
.. ولعل أجمل من تعامل مع الهزيمة بواقعية هو الأمير محمد العبدالله الفيصل المشرف على الكرة الاهلاوية الذي أكد جدارة الهلال بالفوز واستحقاق الاهلي للهزيمة مشيراً الى أن هذا حال الكرة وهذه هي لغة المنطق التي ستفيد الاهلي في مبارياته القادمة.
.. أعود لمباريات النخبة التي تنطلق اليوم واتمنى ان نحتفل مساء بفوز السفيرين السعوديين الهلال والنصر على أمل ان نستمتع بلقائهما القادم الذي يجيء قبل مواجهتيهما المرتقبة في المربع الذهبي.