جريدة الرياض اليومية

Wednesday 04-10-2000
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
لقاء
الأمير سلطان السعيد دائماً بالتواجد مسانداً وداعماً للآخرين

تركي بن عبد الله السديري

* لم يمر بي شهر أغسطس وأنا أشكو من سطوة حر الصيف فقط، لتبديل المكان بما هو أكثر اعتدالاً في حرارته، وبقي الزمان بمواقيت أحزانه وأفراحه كما أراد الله له أن يكون..

إننا لا نستطيع أن نتدخل في جدولة الزمن لمواعيد الهموم أو الأفراح، ويتألق المحظوظ منا بنسيان تلك الجدولة كلما تلاحقت.. ركضت خلف بعضها.. حيث أن أولئك القادرين على مواصلة الابتسام وحدهم من ينجحون دائماً في كبح تواصل الألم داخل نفوسهم.. إنهم ينظفون ذلك الداخل بما يفتعلونه من تجاهل لذلك التواصل أو فرض الفرع البديل على اعتبار أنه الممكن الأفضل المتاح بين أيدينا..

هل كلنا يستطيع أن يفعل ذلك..؟..

وهل كلنا تمر به مناسبات ألم له قدرة الانتصار عليها..

وهل من السهل أن نتعامل مع داخل نفوسنا مثلما نتعامل مع غرف نومنا أو صالونات استقبالنا للآخرين حين نتحكم بكيفية ما يجب أن تكون عليه من تنظيم وتجميل وامتاع..

دون شك هذا هو الأمر الصعب.. إلا حين تصبح في حالة اللاهموم حيث بمقدورنا أن نرسم التخيلات ومعها الافتراضات، أما عند مواجهة حالات اعتصار الواقع لفرح داخلنا أو هدوئه على الأقل فإننا نضيق حتى بكلمة المجاملة العابرة..

ذلك التلاحق المرير الذي مرَّ، جعلني أفهم ماذا يعنيه "الإخلاء الطبي" في حياة المريض وفي إمكانيات ذويه ممن يريدون اختصار الزمن.. وجعلني أيضاً أواجه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الإنسان مجرداً من كل صفاته إلا من ذلك النبل الذي يتخاطب به مع هموم الآخرين..

كانت ابنة أخي في حالة سباق مع التهاب بنكرياس مزروع سلفاً وهناك ساعات فقط بمقدور طبيب العملية الأولى أن يقول رأيه فيما يحدث..

ابن أخي بعد ذلك - رحمه الله - كنا نسابق احتمالات الغيبوبة ليرى الطبيب المختص في مستشفى الموموريال سلون في نيويورك.. والمشكلة في كلتا الحالتين أنني كنت أتصل في الأولى من بيروت، وفي الثانية من نيويورك.. لكن كان سلطان بن عبدالعزيز النبيل دائماً.. والوفي دائماً والأقرب لكل محتاج دائماً.. هو الأقرب إليَّ في كلتا الحالتين حيث وجدت نفسي بعد كل منهما أعيش صخب اتصالات تليفونية كما لو كنت أدير مستشفى ومطاراً في آن واحد. ولم يكن من السهل أن يحدث ذلك لولا أن الأمير سلطان في مواقف إنسانيته لا يقف عند حدود إعطاء موافقته ولكنه يتصرف بحرص وشفافية من هو مسؤول عن راحة كل مواطن يلجأ إليه..

لا تسل عن الزمن المناسب.. لكي تتحدث إليه لأن نوعية المعضلة هي ما يفتح لك كل الأبواب لديه حتى ولو في وقت متأخر من الليل.. بل أجزم أن الرجل الكبير في نبله وإنسانيته يزداد سعادة وابتهاجاً كلما ازداد يقيناً أنه قدَّم مساعدة إنسانية لآخر يفتقدها أو يحتاج إليها..

كلمات الشكر قد لا تفيه حقه فيكفي أن يكون ذلك الشكر موجهاً لسلطان الذي أسموه صادقين بسلطان الخير..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية