ليس هناك مرض مهيب رهيب مثله..
لقد خرج مدلول مجموع حروف اسمه من معناه الحيواني القديم الذي أخذ منه المرض شكل التكوين في انتشار الأذرع المتكاثرة فيه حتى أصبح مدلولا مفزعا فيه كل اغتيالات البر والبحر..
أستعيض كلمته العربية بالأخرى الإنجليزية وكأنني أهرب من التسمية المباشرة له في ذهن كل منا والتي حين ترد في سياق الكلام أكاد أردفها بعبارة "الله يجاوره ويجاورنا بالإحسان" كما لو كان له انتشار وسطوة "الجن" في الأساطير..
ومن منا لا يخافه..؟
ومن منا ليس له قريب قد سقط بفعل تداخله فيه حتى امتصه وحو ل خلايا جسده إلى تكوين هلامي هامد.. أو قريب يعاني قسوة تحول الجسد إلى ملعب واسع ما بينه وبين الكيمياء..
أكاد أشك ما إذا كنا في الماضي نعرفه بمثل هذا الانتشار..
هل لأن أعراضه لم تكن معروفة لدينا.. كان يغتال من يختاره فيموت دون أن نعرف السبب.
بعض أعراضه كانت معروفة حتى في البيئات شبه البدائية التي لم تتعرف على مواجهات الطب إلا مؤخرا .. لكن ما في حوزته من قوى تدمير لم يكن معروفا آنذاك.. الأمر الذي جعل الاتهامات يتصاعد بعضها ضد التغذية وبعض آخر ضد التلوث وثالث ضد التدخين من أنها سبب تكاثر سطوته..
وكنت على وشك الاعتقاد بأننا من أكثر بقاع الدنيا سقوطا تحت هيمنته لولا أن طبيبا بريطانيا ذكر بأن نسبة عدد المصابين بمختلف أنواعه في بريطانيا ترتفع الى 01% وهي نسبة عالية جدا في بلد تتوفر فيه كل إمكانات التطبيب الأرقى..
هل نعرف ماهي النسبة لدينا؟..
أشك في ذلك..
لماذا نحن إذا نتحدث عن النسب الطبية لأمراض السكر والضغط وفيروسات الكبد ولا نتحدث عنه بشيء..؟
هل تغيرت لدينا البيئة في شيء..
أيضا هل تغيرت التغذية , ولماذا لا يكون أن ذلك قد حدث ولكن نحو الأفضل..؟.
إننا لم نواجه أي ظاهرة بواقعية توفر القناعة بالتقارير الرسمية..
لم نحم ل أنفسنا مهمة فشل ما حيال أي حدث صحي طارئ..
نحن نواجه ظاهرة مرضية خطيرة للغاية لن يقلل من أهميتها كون انها منتشرة في العالم وأن بريطانيا تعاني بنسبة 01% منها فنحن لا نعرف ما هي النسبة لدينا..
ترى كم هي الأموال.. تبرعات أهلية أو حكومية تلك التي تصرف على الأبحاث.. إن العالم المتقدم الواقعي في تقاريره ومواجهاته قد يحصل على تبرعات سخية من أصحاب رؤوس الأموال الكبرى لمواجهة مثل هذا المرض فإلى أي مدى قد قطعنا في ملاحقة واقع هذا المرض داخل بلادنا.. ما مدى اتصالنا ببحوث العالم التي تدرس شؤون هذا المرض المخيف.. السرطان..