جريدة الرياض اليومية

Sunday 16-04-2000
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
تتعب ثم تلعب

تركي بن عبد الله السديري

* جميلة جداً تلك الصبية الحسناء في آسيا..

نجمة القارة العجوز دون منازع..

زهرة الأرض..

تتلألأ النجوم في السماء وسط فضاء رحب للغاية، والأكثر اتقاداً هي تلك التي ترحل إليها نظرات العيون..

أما هي فحديقة "الروزماري" التي تتسابق إليها جسور الأنفاس كي ترتوي من جسور عطورها..

محظوظة حيث لم تنشغل بأي عداوات حولها..

ومحظوظة أكثر لأنها الأكثر صحة وعافية في كل ملامحها وخفقات قلبها..

سنغافورة..

لم أشاهدها للمرة الأولى ولكن ربما للمرة العاشرة إن لم يكن أكثر..

في الماضي كان انبهاري بها يعود إلى مقارنتها مع الفلبين وماليزيا وأندونيسيا، أما الآن فالانبهار بها يشدني إليها أكثر وأكثر حيث أقارنها مع لوس أنجلوس ولندن وسيئول وباريس وتورنتو وأخيراً.. أخيراً.. الجولد كوست.. تلك المدينة التي يغسلها المحيط بعناية كل دقيقة وساعة لتكون الأنظف والأجمل.. لكن تبقى سنغافورة متفوقة بخصوصياتها مثلما تلك لها خصوصياتها.. الجولد كوست نجمة أستراليا، أما الحسناء الآسيوية.. سنغافورة فإنها نجمة قارة عجوز.. مليئة بالرشاقة والترهل.. الثروة والفقر.. النظافة والاتساخ.. العلوم والجهل.. كلما ازدادت تناقضات القارة العجوز ازداد توهج سنغافورة بما لها من خصوصيات..

الناس هناك يختلفون عن كل سكان آسيا حتى تلك العينات النشطة علمياً ومهنياً في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، لأن السنغافوريين لم يخرجوا من شاعريات العصر القديم.. مازالت المرأة جميلة ومترفة.. مازال المطعم يتسع لجلوس ساعات طويلة.. ولائحة معروضاته تجمع بين تذوق الطبيعة وما هو مصنوع بارادة الإنسان.. الابتسامة هدية خاصة ترصع على الشفاه ترحيباً بالآخرين.. العصر القديم كان يضع حسن النوايا وبهجة التكريم ونظافة كل ما تطأ عليه قدم بشرية في واجهة التعامل والناس، في هذه المدينة الصناعية التجارية لا وجود لأي تلوث تصطدم به العيون أو الأنوف أو الأقدام.. رغم أن جمالياتها عديدة وساحتها صغيرة إلاّ أنها لم تزدحم مثلما هو الحال في المدن الكبيرة.. لقد بقيت المدينة الدولة قريبة من ساكنها في كل ما يريد.. وسهلة التناول في كل ما يرغب..

إن الناس يتنافسون في كثافة جهد ما يبذله كل واحد منهم.. أفكاراً وعملاً ،لكن في الوقت نفسه إنهم يتنافسون أيضاً في تعدد وسائل إمتاعهم لعواطفهم وعلاقاتهم وأعصابهم وسريان الرؤية والمذاق في كل ما حولهم، وهكذا فهم يتعبون بجدية متناهية لكن يجدون وسائل اللعب والاستمتاع بكثافة متناهية أيضاً..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية