في تطور جديد ومثير حول الخلاف القائم بين شركة الاتصالات السعودية وشركة موبايلي حول حملة رقمي، علمت "الرياض" ان هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات طلبت من شركة الاتصالات السعودية إزالة شعار "رقمي" الخاص بموبايلي من جميع إعلاناتها، وهو الخطوة التي تم تفعيلها حيث بادرت شركة الاتصالات السعودية بالالتزام بقرار الهيئة وأزالت عبارة "رقمي" من جميع اللوحات الإعلانية كما هو واضح في الشوارع وكذلك الإعلانات المطبوعة كالصحف والمجلات. إلا أن مصادر مطلعة في موبايلي أكدت أن الإعلانات التلفزيونية لا زالت تحتوي على عبارة (وش ينفع رقمي إذا ما في تغطية شاملة)، وأن الهيئة لم تتخذ أي قرار في هذا الشأن حيث لم تتوقف الإعلانات التلفزيونية منذ نهاية رمضان وحتى أمس الأول، وهو الأمر الذي يسبب ضرراً واضحاً لشركة موبايلي، وتشويهاً لخدماتها - على حد تعبير مصادرها. وكانت تداعيات الخلاف بين الشركتين قد بدأت مع إطلاق موبايلي حملة خاصة بالتوعية بخدمة نقل الأرقام تحت مسمى (رقمي)، ضمن إطار الاتفاقيات بين الهيئة والمشغلين، وهي الخدمة التي تأجلت كثيراً منذ العام الماضي. وفور إطلاق خدمة مناقلة الرقم اشترطت الهيئة عدم إصدار أي إعلانات ترويجية للخدمة والاكتفاء بالإعلانات التوعوية لمدة ثلاثة أشهر، وتضمنت حملة موبايلي حملة للتعريف بشبكتها والترويج لها، الأمر الذي أثار حفيظة شركة الاتصالات السعودية التي تمتلك أكبر بنية تحتية من الشبكات في الشرق الأوسط، حيث بدأت حملتها (وش ينفع رقمي إذا ما في تغطية شاملة) مستخدمة في إعلاناتها شعار موبايلي - محل الخلاف. وقد بدأت تظهر الخلافات بين الشركتين إلى السطح منذ الوهلة الأولى، حول مجموعة من القضايا العالقة منها خدمة (905) للاستعلامات وبخصوص برنامج قطاف الذي تستخدمه شركة الاتصالات السعودية مستعينة بالهاتف الثابت للترويج لخدمة الجوال من خلال استفادة العميل من الثابت وتحويل رصيده إلى الجوال، الأمر الذي تعتقد شركة موبايلي انه منافسة غير عادلة، حيث لا تقدم الأخيرة خدمة الهاتف الثابت، ثم انتقل الخلاف حول التجوال الوطني الذي يتم بواسطته استخدام موبايلي لشبكة الاتصالات السعودية ضمن مبالغ مالية عالية تدفعها موبايلي، وكان الخلاف قد تصاعد العام الماضي، على خلفية ما صرحت به موبايلي من أن الاتصالات قد أوقفت التجوال الوطني على مشتركي موبايلي أكثر من مرة.

أمام ذلك تلتزم هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية الصمت، حول جميع الخلافات التي وقعت بين الشركتين، ولم تصدر أي قرارات واضحة أو حاسمة في هذه الخلافات إلى العموم، مما حوّل التنافس بين الشركتين إلى أشبه ما يكون بالحرب الباردة، بعد انتهاء فترة شهر العسل المليئة بالألغام بين أكبر شركتين للاتصالات في الخليج والمملكة من حيث رأس المال وعدد العملاء والقيمة السوقية. ويقلل الخبراء الاقتصاديون من الخلاف بين المشغلين باعتبار أن العلاقة بينهما تكاملية، فضلاً عن أنهما يتحركان في سوق متعطش للخدمة، ويتقبل الخدمات التي يطرحانها أولاً بأول، ويعتقد الخبراء أنه من المهم أن تتجه موبايلي و"الاتصالات السعودية" إلى الشراكة بدلاً من الانشغال بالخلافات الجانبية، على اعتبار أنه ليس من مصلحة المشغلين إضعاف مشغل الآخر.

الجدير بالذكر أن المملكة بدأت بتحرير سوق الاتصالات منذ ثلاث سنوات ودخلت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) إلى الخدمة في شهر مايو من العام الماضي إثر فوزها برخصة تشغيل الهاتف النقال الثانية حيث دفعت 12.9مليار ريال إلى خزينة الدولة كأعلى عرض تم تقديمه من أكثر من 15شركة عالمية. وتمتلك شركة اتصالات الإماراتية 35بالمائة من شركة اتحاد اتصالات كأكبر مساهم في الشركة، بينما تملك الحكومة السعودية 15بالمائة و 20بالمائة تم طرحها للمواطنين وتتوزع النسب المتبقية على رجال أعمال سعوديين.. ومع دخول موبايلي ارتفعت نسبة انتشار استخدام الهاتف المتحرك إلى حوالي 60بالمائة. في المقابل، أعلنت شركة الاتصالات السعودية مؤخر اً عن 13مليون عميل وأعلنت موبايلي ايضاً عن حوالي 5ملايين عميل ما مجموعه 18مليون عميل، واثر التنافس بين المشغلين من ناحية الجودة ودخول خدمات جديدة لأول مرة في المملكة، والاهتمام بالعملاء.