تحدث امراض القلب الولادية بنسبة 08.05% من المولودين الأحياء، والنسبة أعلى في المواليد الموتى ( 3- 4%) والاجهاضات ( 10- 25%). هناك طيف واسع من الشدة في الرضع المصابين بأمراض القلب الخلقية: حوالي 2- 3بالألف من حديثي الولادة سوف يكونون معرضين في السنة الأولى من الحياة. يمكن اثبات التشخيص في الأسبوع الأول من العمر في 40- 50% من المرضى المصابين بمرض القلب الخلقي وبحلول الشهر الأول عند 50- 60% من المرضى ومع تقدم الجراحة التصحيحية في السنوات العشرين الماضية فإن عدد الأطفال المصابين بأمراض القلب الخلقية الذين يعيشون حتى فترة البلوغ قد ازداد بشكل ملفت للنظر. ورغم كل هذا يبقى مرض القلب الخلقي السبب الأساسي للوفاة عند الأطفال المصابين بتشوهات خلقية.

معظم مشاكل القلب الخلقية تكون جيدة التحمل عند الجنين بسبب الطبيعة المتوازنة للدوران الجنيني. حتى التشوهات القلبية الأكثر شدة يمكن ان يقاومها الجنين بشكل جيد بواسطة الدوران الجنيني. بعد الولادة عندما تنغلق الطرق الدورانية الجنينية يصبح كامل العبء المطبق على شذوذ تشريحي واضحا ويمكن ان يحدث قصور القلب داخل الرحم على الرغم من ان الفترة الأولى ما بعد الولادة تحدد زمن حدوث معظم التحولات الهامة في الدوران، الا ان الدوران يستمر بالخضوع الى تغيرات ما بعد الولادة وهذه التغييرات التي تحدث لاحقا يمكن ان يكون لها اثر هيموديناميكي على مشاكل القلب وتظاهراتها السريرية على سبيل المثال حالما تنخفض المقاومة الشريانية الرئوية خلال الأسابيع العديدة الأولى من الحياة يزداد التصريف من اليسار الى اليمين عبر خلل داخل القلب لذلك فإن المرضى المصابين بفتحة بطينية يظهر عندهم قصور القلب بين الشهر الأول والثالث.

الأسباب

ان سبب معظم امراض القلب الخلقية غير معروف. العوامل الوراثية تلعب بعض الدور في امراض القلب الخلقية على سبيل المثال بعض انواع الفتحة بين البطينين، التي تكون اكثر شيوعا عند الأطفال من اصل آسيوي، علاوة على ذلك فإن خطر حدوث المرض مرة اخرى يزداد اذا كان اقرباء الدرجة الأولى مصابون تقريباً 3% من المرضى المصابين بالأمراض القلبية الخلقية لديهم خلل مورثي وحيد يمكن معرفته مثل متلازمة مارفان او نونان. 13% من المرضى المصابين بأمراض قلبية خلقية لديهم اضطراب كروموسومي مترافق، ان اصابة القلب موجودة بأكثر من 90% من المرضى المصابين بثلاثية الكرموسومات 50.18% من المصابين بثلاثية الكروموسومات 21او ما يعرف بمرض المنغوليا و40% من المصابين بمتلازمة تورنر.

2- 4% من حالات مرض القلب الخلقي مترافقة مع حالات اخرى مثل داء السكري عند الأم والحصبة الألمانية الخلقية والأدوية (الليثيوم، الكحول، الوارفارين، التاليدوميد ومضادات الاستقلاب وبعض الأدوية المضادة للالتهابات)، التشوهات غير القلبية المرافقة والملاحظة ضمن متلازمات معروفة يمكن ان تشاهد في حوالي 25% من المرضى المصابين بأمراض قلبية خلقية.

الوراثة ودورها

يشير وجود عيب خلقي في الحمل الاول الى احتمال تكرره في الحمل الثاني باستثناء المتلازمات المعروف بأنها ناجمة عن طفرة مورثة واحدة فإن معظم امراض القلب الولادية ناجمة عن وراثة متعددة العوامل مما يعني خطرا منخفضا في الحدوث مرة اخرى. هنالك تقريباً 0.8% نسبة حدوث لأمراض القلب الخلقية بين الناس الطبيعيين. وهذا الحدوث يزداد الى 2- 6% للحمل الثاني بعد ولادة طفل مصاب بمرض قلب خلقي او اذا كان احد الوالدين مصابا. ان هذا الحدوث يعتمد بشكل كبير على نوع المرض القلبي الذي اصاب الطفل الأول. عندما يوجد اثنان من اقارب الدرجة الأولى مصابين بمرض قلبي خلقي فإن احتمال اصابة الحمل التالي هي 20- 30%. بشكل عام عند اصابة الطفل الثاني بمرض قلب خلقي فإن هذا المرض يكون عادة من نفس نموذج مرض الطفل الأول.

يزيد التصوير بالاشعة الصوتية لقلب الجنين من معدل كشف امراض القلب الخلقية في المرضى عاليي الخطورة. ولكن وضوح ودقة التصوير القلبي الجنيني ليس كاملا. ان افات القلب الخلقية قد تزداد سوءا مع تقدم الحمل. ان العامل الاساسي في تحديد فيما اذا كانت الأم المصابة بمرض قلب خلقي ستكون قادرة على حمل جنين حتى نهاية الحمل هو حالة الأم القلبية الشريانية. في حال وجود مرض قلب خلقي بسيط او مشكلة قلبية مصححة جراحيا فإن حدوث حمل طبيعي هو امر مرجح، وعلى كل حال فإنه لدى امرأة مع وظيفة قلب ضعيفة فإن العبء الهيموديناميكي الناجم عن الحمل من الممكن ان يؤدي الى خطر كبير جداً على الأم والجنين. ان احتمال حدوث اجهاض عفوي عند أم مصابة بمرض قلب خلقي شديد هو وارد وخاصة عندما يكون مترافقاً مع ازرقاق.

الفحص والتشخيص

يتضمن التقييم المبدئي لطفل او رضيع نشك بوجود مرض قلب خلقي لديه مقاربة مجموعة تضم ثلاثة عناصر: اولها: تقسم امراض القلب الولادة الى مجموعتين كبيرتين اعتماداً على وجود او غياب الزرقة التي يمكن ان تحدث بالفحص السريري او بقياس الأكسدة عن طريق النبض، ثانيهما تقسيم هاتين المجموعتين الى تحت مجموعات اعتماداً على صورة الصدر الشعاعية وثالثهما: مخطط كهربائية القلب ECG الذي يظهر وجود ضخامة في القلب يمنى او يسرى او ضخامة في البطينين معا.

مشاكل القلب الخلقية بدون ازرقاق

على الرغم من ان العديد من امراض القلب الخلقية تساعد اكثر من اضطراب فيزيولوجي واحد فإنه من المفيد ان يركز على النقص الوظيفي المبدئي لأهداف تصنيفية. الآفات الأكثر شيوعاً هي تلك التي تفرض حملا حجميا والأكثر شيوعاً من هذه الآفات هي آفات التحويلة من الأيسر الى الأيمن في جهاز الدوران. والصنف الكبير الثاني من الآفات يسبب حملا ضغطيا وبشكل اكثر شيوعا بشكل تال لانسداد مخرج البطين (مثل تضيق الصمام الأبهري والرئوي) او تضيق واحد من الأوعية الكبيرة حيث ان صورة الصدر الشعاعية ومخطط كهربائية القلب هما وسيلتان مفيدتان في التفريق بين هذه الأصناف الكبير من آفات الحمل الحجمي والحمل الضغطي.

الآفات التي تزيد من الحمل الحجمي:

الآفات الأكثر شيوعا في هذه المجموعة هل تلك التي تسبب تصريفا من اليسار الى اليمين وخلل الحاجز الأذيني البطيني. ان القاسم المرضي الفيزيولوجي المشترك بين هذه المجموعة هو الاتصال بين الدوران الجهازي والرئوي مما يؤدي الى رجوع الدم كامل الأكسجة الى الرئتين. ان اتجاه وحجم التحويلة عبر مثل هذا الاتصال يعتمد على حجم الخلل والضغوط والمقاومة الوعائية الرئوية والجهازية النسبية هذه العوامل هي حركية ويمكن ان تتغير مع العمر: فالفتحات داخل القلب يمكن ان تصبح اصغر من الزمن، والمقاومة الوعائية الرئوية التي تكون عالية في فترة الوليد الباكرة تنخفض الى مستويات الإنسان البالغ الطبيعي خلال عدة اسابيع من الحياة، بينما يؤدي عرض الدوران الرئوي المزمن لضغط وجريان دم عاليين الى زيادة تدريجية في المقاومة الوعائية الرئوية. لذلك في الفتحات بين البطينين الكبيرة هنالك تصريف قليل وأعراض قليلة خلال الأسابيع الأولى من الحياة، عندما تنخفض المقاومة الوعائية الرئوية خلال الأسابيع العديدة التالية فإن حجم التحويلة من اليسار الى اليمين يزداد والاعراض تبدأ بالظهور. ان زيادة حجم الدم الى الرئتين ينقص من تقبل الرئتين مما يزيد من عمل التنفس، يصاب الطفل بأعراض نسميها قصور القلب مثل تسرع التنفس. اما المشاكل الأخرى التي تفرض حملا حجميا على القلب فتتضمن اعتلالات العضلة القلبية.

الآفات التي تزيد من الحمل الضغطي:

ان القاسم المشترك الفيزويولوجي المرضى لهذه الآفات انسداد في مجرى الدم الطبيعي. والآفات الأكثر شيوعا هي انسداد مخرج البطينات: تضيق الصمام الرئوي، تضيق الصمام الأبهري، يمكن ان يحدث انسداد مخرج البطين على مستوى الصمام او تحت مستوى الصمام وما لم يكن الانسداد شديدا فإن دفع القلب يبقى على حاله والأعراض السريرية لقصور القلب تبقى غير واضحة او غائبة، تتضمن هذه العملية بشكل اساسي زيادة في سماكة جدران القلب وفي مرحلة لاحقة يشترك التوسع القلبي فيها.

تختلف الصورة السريرية عندما يكون انسداد مخرج البطين شديدا وهذا ما نشاهده عادة عند الوليد بعد ولادته مباشرة يمكن الرئوي الشديد في فترة الوليد يؤدي الى ظهور علامات قصور القلب الأيمن (ضخامة كبد) بالإضافة الى ازرقاق اللون الناتج عن التصريف من الأيمن الى الأيسر. تضيق الصمام الأبهري الشديد في فترة الوليد يتظاهر بعلامات قصور القلب الأيسر وعلامات قصور القلب الأيمن ومن الممكن ان يتطور بشكل سريع الى هبوط دوراني عام، في الأطفال الأكبر سنا.

@ مشاكل القلب الخلقية المترافقة مع الازرقاق:

يمكن ان تقسم هذه المجموعة من امراض القلب الحجابية اعتمادا على الفيزيولوجيا المرضية، فيما اذا كان الجريان الدموي الرئوي ناقصا او ان الدوران الرئوي زائد حيث ان صورة الصدر الشعاعية وسيلة هامة في التميز المبدئي بين هاتين المجموعتين.