هل تذكرتم في هذا الشهر مسلسل "الإبريق المكسور"!!

بالتأكيد تعرفون أنشودة خالد العبيد "شركان شركون له أربع عيون .. لخزك .. وتقول، ممنون؟! ممنون" أو "أنا اللي آكل الذهب أكال.. همم!!"..

مسلسلات عظيمة كنا ننتظر قدومها بفارغ الصبر، برغم أنها مسلسلات تراثية خيالية ولكنها كانت تمثل انعكاسا بطريقة أو أخرى للواقع وللحالة الإنسانية السائدة في كل فترة تزامنت مع عرض كل مسلسل، وبقيت هذه المسلسلات وعلى الرغم من خيالية القوالب القصصية من وجود لشخصيات ملوك الجان والمردة والسحرة وغيرهم، إلا أنها كانت تصور الواقع لتبعث برسائلها المعبرة عنه.

وهذه القصص المصورة تلفزيونيا كانت تنطلق من الإبداع؟! الآن الأسلوب تغير في الطرح، سابقا دائما ما تطرح الموازين وخاصة العدالة بين الخير والشر في القالب القصصي الخيالي المسلسلات ومن جانب آخر تسترعي رموز الواقع لكن ومع استمرار عرض هذه المسلسلات الخيالية تجدها في الوقت الحالي تأخذ في الميل وفي اتجاه تزايد الوضوح في الترميز على حساب الحواديت الخيالية لهذه المسلسلات، ولكننا وعندما نعود إلى المسلسلات التراثية القديمة سنجد أن أبعاد الرمز كانت مغرقة بالبساطة إلى حد كبير فقد ظلت تكتفي بتصوير المثل والقيم العامة كالصدق والإخلاص والشجاعة والصداقة وغيرها، دون التطرق لتصوير ما حصل لهذه القيم في واقع اليوم، بينما سنجد في المسلسلات التراثية الأحدث أن أبعاد الرمز أخذت تتضح أكثر بعكس ما كنا نشاهده في "الإبريق المكسور" و"حبابة" و"الشاطر حسن" من صيحات "شبيك لبيك" وضحكات السحرة ودخان بخورهم السحري وغيرها،يدور حول فكرة سياسية معاصرة واضحة جدا، ناهيك عن تشبعه بالعبارات والحوارات الاسقاطية والمصطلحات الحديثة "كالعولمة والديمقراطية وحرية الصحافة" والتي لا يكاد يخلو منها أي سطر من حوارات أبطال المسلسل، ولأن الزخم الرمزي الكبير وهذا الكم الهائل من الإسقاطات السياسية والتاريخية لا يتناسب قطعا مع عقليات صغيرة"الأطفال"، إما أن هذه المسلسلات قد تغيرت بطريقة مدروسة في نهجها وفي أهدافها وفي مستهدفيها،وربما أن هذه المسلسلات الحديثة لم تدرس بعمق من حيث المضامين الفكرية والرمزية وتأثيرها على الشرائح المستهدفة..

ظاهرة المسلسلات الخيالية أو القصصية هي بالتأكيد تنتهي مع التطور التقني والفضائي وبالتالي يعكس مدلولات غاية في الأهمية، وانعكاسات غاية في الخطورة،في تلك المسلسلات الرائعة التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر في شهر رمضان لم تعد كما كانت عليه بل إن الواضح إنها تغيرت كثيراً وابتعدت عن مضامينها وحفظها،في مسلسل علاء الدين كان يردد خالد العبيد جملة "أقشر أقيشر يبي مصباحه راح وتعنى لقا تفاحة" على نغم خليجي تراثي وهذه الجملة كانت مهمة وسهلة حفظها الجميع ومازال الناس يرددونها..الآن تقدم تلك المسلسلات الخيالية ولكن هل جذبت المشاهدين صغاراً وكباراً هل يقدمها نجوم كبار على الساحة الخليجية؟!

هل انتهى عصرها الذهبي مع تواجد الإمكانيات الكبيرة التي من السهل إنتاج الأعمال بكل يسر وسهولة حتى من ناحية المونتاج،هناك في السابق كانت تلك الإمكانيات ضئيلة ولكن الإصرار بتقديم العمل المميز كان يأتي من ضمن أولوياتهم،لذا كنا نستمتع بتلك الأعمال الرمضانية ومازلنا نحفظ قصصها وأناشيدها..

هل يعود زمن"أقشر أقيشر" أو "علاء الدين" أو "حبابة" في زمن العك الفني والتقدم التقني.

anaser@alriyadh.com

  • خالد العبيد - دائما ما يقدم هذه الشخصيات