ماذا يحدث في أقسام اللغة العربية؟ وماذا يدرس الطلاب في الحقيقة ! الإجابة ليست مجهدة على الإطلاق، بل إن معرفة يسيرة بأبواب وفصول كتب النحو العتيقة وكتب البلاغة يمكن ان يمنحك إجابة وافيه. الطلاب في أقسام اللغة العربية في مختلف الجامعات ظلوا لسنين طويلة مادة البحث لكثير من القضايا مثل: ما أسباب ضعف الطلاب في اللغة العربية، وما مستقبل الفصحى في حين انهم لا يمارسونها إلا داخل أروقة الدرس.

في قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود لايدرس الطلاب أشياء مختلفة أو متميز، فذات الأبواب والقضايا النحوية والصرفية والبلاغية سائدة وثابته لاتتغير ولا تتبدل ولا يشفع لها ان تضاف إليها ارقام وتسميات مختصرة ك (عرب) و (صرف) وغيرها، هذه الحالة ظلت قرابة النصف قرن معارف قديمة لطلاب جدد وطرق تدريس تقليدية ثابتة ساهمت في إحكام دائرة المعتاد والمكرر وحولت أقسام اللغة العربية إلى جهات تخلو من أي فعالية عدا تلك التي تأتي من فعالية ثقافية أدبية او تلك التي تظل رهينة أفراد محدودين باهتمامات محدودة. وتخرج طلاب استطاعوا أن يحصلوا على (وظائف) سريعا إلا انهم لايحملون في معظمهم إلى الآن رأيا يمكن أن يدافعوا به عن لغتهم وحيويتها وقدرتها على الاستمرار. مع وصول الباحث والأكاديمي الدكتور فالح العجمي إلى رئاسة القسم أخذت هذه القضية لديه بعدا جادا فاتجه بجهده وجهد بعض اساتذة التخصص الى تغيير تلك الخطة التي تكلست ولم تعد تفي بمتطلبات التخصص.. اخذ إعداد الخطة من وقتهم قرابة ثلاث سنوات وهم يعدونها ويعقدون جلساتهم لساعات طويلا بغية الوصول لأفضل بنية منهجية.. وهم يعلمون تماما ان هذا التغيير يمس المستقبل التعليمي لأجيال قادمة من الطلاب فكان لزاما عليهم البحث عن خطة تثري الحصيلة العلمية لدى الطالب.. وبعد تنفيذ الخطة كان هناك بطبيعة الحال طرف آخر يعارض التغيير.. في الحوار التالي مع صاحب فكرة الخطة الجديدة الدكتور فالح العجمي رئيس قسم اللغة العربية في جامة الملك سعود سنحاول الكشف عن حيثيات هذا الموضوع:

@ "ثقافة اليوم" في البداية دكتور فالح ابارك لكم هذه الخطة الجديده وأسمح لي ان اسألكم.. عن أبرز ملامح الخطة الجديدة التي وضعتموها لقسم اللغة العربية؟

  • د. العجمي: الخطة الجديده تتكون من قسم تطبيقي وقسم معرفي. والقسم التطبيقي حرص فيه على أن تكون هناك جوانب مهارات جديدة تتبع آليات مستحدثة حسب مايعرف المختصون بقسم اللغه العربية، بالإضافة طبعا إلى الجوانب المعرفية ستطبق عليها هذه الآليات. وهناك أيضا مواد حرصنا عند إقرارها على استحداث طرق تفكير جديدة واتباع مناهج البحث العلمي التي تستخدم في تلك الحقول.

@ وما الهدف من تطبيق هذه الخطة الجديدة؟

  • طبعا لكل خطة استراتيجية يسعى من يتبناها إلى وضع الأهداف المناسبة لتحقيق تلك الاستراتيجية. كما توجد جوانب متعددة لا بد من مراعاتها عند وضع الأهداف. وفي كل جانب يحرص على أن تراعى أهداف محددة. فيما يخص الطالب وقدرته على مواكبة مايمكن أن يفكر فيه لتحديث أي خطة دراسية لابد من الموازنة بين قدرة الطالب وحصيلته في المرحلة السابقة وبين الفترة الزمنية اللازمة وأيضا الأدوات الأخرى الموجودة من الأستاذ والقاعة والنواحي الأخرى التي يمكن أن تراعى عند وضع الاستراتيجية وصناعة الأهداف. ولهذا كانت بعض الأهداف طموحة فيما يخص تطوير الآليات، لأن أعداد الطلاب كبيرة، بشكل لا يناسب الآليات المستخدمة فغيرت بعض الأهداف أو قلصت بحيث يكون التركيز على الكيف أكثر من الكم. فإذا أردنا مثلا تحقيق بعض الأهداف في التعليم فلا بد أيضا أن نوازن بين هذه العوامل المختلفة لكي نصل إلى البغية في تطوير مانريد تحديثه.

@ لماذا في هذا الوقت بالذات بدأ التغيير في الخطة ولم يكن في وقت أسبق؟

  • قد تعلمون بأن خطة قسم اللغة العربية لها قرابة نصف قرن لم تحدث بشكل جوهري. وأغلب الأقسام الكبيرة القديمة يكون فيها بعض جوانب الجمود. وهنا تكمن الصعوبة في التطوير، حيث توجد تجاذبات ومحاولات لتثبيت الواقع أو الوضع كما هو. لكن الزمن يفرض كثيرا من المستجدات في النواحي العلمية وفي حقول المعرفة المختلفة فعندما تريد أن تطور خطة دراسية في قسم أكاديمي، فإن عليك أن تراعي جميع هذه المستجدات. وإذا راعيتها فستحصل قفزة، وهذه القفزة تزعج بعض الجامدين الذين يرون فيها شيئا من الغرابة أو البعد عن ما ألفوه. وفي نفس الوقت تصبح الهوة كبيرة بين الراغبين في التطوير وبين الراغبين في الجمود مع تسارع الخطى في كثيرمن العلوم بكثرة المستجدات فيها. وهذا الوضع هو الذي يؤخر عملية التطوير دائما. وإذا كان هذا الخليط في الخطة القديمة مقبولا آنذاك، لأنه كان المهم أن تسير عجلة التعليم في ذلك الوقت من الصفر. لكن الأمر الآن طبعا يختلف ويفترض في هذه المرحلة أن يصبح التركيز على الكيف وليس الكم. لم نعد بحاجه لتخريج كتبة، كما هو الحال من قبل.وأصبحت أيضا الوظائف المتخصصة بحاجة إلى نوعيات في التعليم تناسب تلك الوظائف المتخصصة التي تحتاج إلى أكثر من حقل للتدريب فيها واكتساب مهارات متعددة. وكل هذا طبعا يؤكد أن الحاجة الآن ملحة أكثر من ذي قبل للتطوير.

@ ما مدى الترابط بين مواد القسم في الخطة الجديدة؟ وما آليات تنفيذ هذه الخطة في بداية تطبيقها؟

  • بنيت الخطة على استراتيجية واضحة تتمثل في أن الطالب بحاجة إلى حلقات يمر بها على مراحل، وتكون متصلة فيما بينها على أساس من تمهيد كل مرحلة لما بعدها ؛ بحيث تستكمل تلك الحلقات دورها في بناء الطالب معرفيا ومهاريا، إذا طبقت الآليات المناسبة في كل مرحلة.

من أجل ذلك كان التركيز كبيرا على خطوات التنفيذ عند بداية تطبيقها. ففي سبيل تحقيق ذلك شرع القسم في تكوين ورش عمل مستمرة طيلة هذا الفصل الأول الذي يشهد بدء تطبيق الخطة، فتكونت لجان متخصصة على شكل فرق عمل صغيرة لكل مجموعة مقررات تشترك في قواعد منهجية متقاربة. وفي محصلة عمل تلك الفرق الصغيرة تجتمع اللجان المتخصصة التي تناقش وضع التطبيق، ومدى التقدم في عملية التنفيذ. وكل تلك الجهود المشكورة من زملاء العمل المتحمسين لتطبيق تلك الآليات المطورة تصب في مصلحة السير الحسن لنجاح تطبيق الخطة والبحث عن أفضل الطرق التنفيذية.

@ كيف سيكون تأثير الخطة الجديدة على التحصيل العلمي لطلاب قسم اللغة العربية بعد التخرج؟

  • ربما تكون هذه النقطة بالذات محل كثير من النقاشات التي جرت داخل لجنة الخطة وداخل المجالس العلمية التي ناقشتها. وكل هذه المحاولات هي لمعرفة ما الذي يكسبه الطالب من تحديث الخطة ؛ بمعنى هل سيتخرج شخص آخر غير الذي تخرج قبل سنوات في ظل الخطة القديمة. وهنا كان التركيز في الدرجة الأولى على العيوب التي نراها في الخطة القديمة، ومدى ملاءمتها للاستراتيجية التي تحدثنا عنها آنفا. وهوالأمر الذي قادنا أصلا للتطوير كما مر في الإجابة عن سؤالك السابق عند الحديث عن الراغبين في التطوير والراغبين في الجمود ،لأن هذه الفكرة هي مدار النقاش عندما طرحت قبل سنوات وقد كنت عضوا في لجنة تطوير الخطة قبل أن اكون رئيسا للقسم. وفي تلك اللجنة طرحت فكرة مخرجات الخطة القديمة، وما الذي نتمناه لأي خطه نفكر فيها الآن. وكنت قلت آنذاك بأن هذه المخرجات لابد من التفكير فيها كعنصر نريد أن ندربه ونخرجه في سنوات معدودة. فهل سنحاول فقط أن نعطيه كما من المعرفة وما الذي يحتاجه ،وإذا كانت هذه الحاجة هي فعلا ما تستهدفه الخطة الجديدة. فلابد من قياس كل هذه الأمور بشكل دقيق، بحيث تنظر في عيوب مخرجات التعليم الحالية وتقارنها بالعيوب التي وجدت في الخطة القديمة وعجزت عن إصلاح الخلل في تلك المخرجات. فتحاول إصلاح الخلل في تلك العناصر لكي تخرج بمخرجات قادرة على مواكبة سوق العمل وقادرة على أن تنتج في المواقع التي تطلبها.

@ هل أعضاء هيئة التدريس الآن بعد وضع الخطة الجديدة لديهم آلية لإنجاح هذه الخطة وتدريسها؟

  • هذا سؤال جيد في الواقع وربما يحتاج إلى تحليل واسع وإلى صراحة. ولكن أقول بشكل عام إن لدينا في القسم كفاءات جيدة، ولكن ذلك لا يمنع من أننا قد نعاني من بعض النقص في بعض الحقول الجديدة، لكي نقوم بتنفيذ الخطة على أكمل وجه.لكن الكفاءات التي تستطيع إنجاز المحاور المهمة في هذه الخطة كما ينبغي قد أوليت عناية كبيرة، لكي تقوم على الأقل بالتوجيه في بعض النواحي. هناك مثلا لدينا في تخصصات القسم الرئيسة بعض الشخصيات القادرة على صناعة النموذج في تدريس مثل هذه المقررات، وهناك أناس أقل خبرة من زملائهم القادرين فإذا أصبحت بعض هذه الشعب تتوزع بين شخص قادر وآخر يكتسب من خبرته؛ فعندها يمكن أن نقارب في بعض هذه التخصصات. وهناك بعض المواد المهارية التي هي في السنة الأولى، وتتكون من أربع مواد تركز على مهارات الطالب بشكل حصري. فهذه المواد نعرف أنها لب تكوين الطالب أو صقله من مرحلة التعليم العام التي يأتينا منها خاملا وغير قادر على تشغيل آليات التفكير كما ينبغي وبين المرحلة التالية التي نطمح أن ينتقل إليها وقد قولبته هذه المواد المهارية. لذا شكلنا لها لجان مختلفة: لجنة كبرى ولجان صغرى فرعية ،وكل هذه اللجان تحاول أن تركز على كل مادة على حدة، وتصنع لها طرق تدريب. تدريب للأساتذة وتدريب للطلبة، وقلصنا المجموعات بحيث لا تزيد الشعبة عن 30طالبا أو طالبة، ونجتمع كل أسبوعين طيلة الفصل لنضع الخطة اللازم للإسبوعين التاليين، وتكتب قواعد التعليم وتوزع على أساتذه الشعب، فلهذه المجموعة من المقررات عمل خاص لا يوجد في بقية المقررات لأنها تحتاج أولا إلى تقارب بين شعبها المختلفة وإلى تدريب الأساتذة وإلى صناعة الطالب لكي يفكر بنفسه، ثم يساعدك فيما بعد أن تنجح هذه الخطة بالتأقلم مع أساتذة المقررات في السنة التالية.

@ حاولت أن أستقرئ الآراء بشأن الخطة من البعض فوجدت الكثير من الأساتذه أشاد بها ولكنني لاحظت أن بعض الطلاب توجس منها. فما رأيكم حول هذا الموضوع؟

  • بالطبع أي شيء جديد لابد أن يوجد من يعارضه ومن يؤيده بشدة ومن يؤيده بتحفظ. ونحن لا نتوقع مطلقا أن نجد تأييدا كاملا أو أن يكون الجميع معنا ؛ ولكن هناك بعض الأشياء يمكن أن تثبت نفسها مع الزمن وأتوقع أن ما عمل في هذه الخطة يشكل مشروعا لثلاثة عقود قادمة على الأقل. فلهذا هناك بعض الجامدين أو بعض الذين تكلست معارفهم أو قدراتهم ضعيفة لا يستطيعون مواكبة الجديد أو لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم في متابعة الجديد وبذل جهد إضافي، يريدون أن يعيدوا ما تعودوا عليه لسنوات طويلة؛ فهؤلاء بالتأكيد يفضلون الجهد القليل الذي تعودوا أن يقوموا به. هذا من جهة الأساتذة الذين قد يعارضون التجديد في الخطة، وهؤلاء في كل مكان يوجدون. بالنسبة للطلبة بالتأكيد نعرف التفكير الذي درج عليه أبناؤنا في التعليم العام وعودوا عليه، وأنهم يريدون أن يبذلوا جهدا قليلا، ويحصلوا على المقابل الأكبر، وهذا طبعا صعب التحقيق. والشيء نفسه يصح على هؤلاء مثلا عندما يريدون أن ينتهوا في يوم واحد من التسجيل، وربما إن كنت فهمت هذه الاحتجاج أو الغضب وهو رغبتهم إنهاء التسجيل بسرعة بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة التي أصبحت بحاجة إلى تسجيل مع المعادلات. هذه بالتأكيد زادت نسبة المحتاجين إلى إضافة أو حذف، وهو ما يربك بعض الموظفين بالإضافة إلى الصلاحيات التي كانت موجودة لدى الموظفين ونقص خبرة بعض موظفي التسجيل في عمادة القبول والتسجيل مما أربك نوعا ما العملية في الأسبوع الأول وبداية الأسبوع الثاني. لكن جميع هذه القضايا سويت وانتهى تسجيل الطلبة جميعا وأصبح جهد الانتقال من الخطة القديمة إلى الجديدة مكتملا بنهاية هذا الأسبوع.

@ بعض الطلاب على وشك الإنتهاء والتخرج وبعد تطبيق الخطة الجديدة زادت عليهم بعض الساعات وبالتالي يضطر الطالب للتأخر.هل هناك حل لهؤلاء الطلاب؟

  • في الحقيقة نحن فكرنا في حل استباقي خلال فترة الصيف وهو عمل جدول لهؤلاء الذين على وشك التخرج ولم يتبق لديهم سوى تسع وحدات فما أقل. ففكرنا في وضع حل لهم بأن نطرح لهم مواد في الخطة القديمة، ولكنهم يدرسونها على الخطة الجديدة مواد مقابلة، يدرسونها مع أساتذة الخطة الجديدة، ويحتسب لهم في الخطة القديمة بتنسيق خاص بين القسم وبين عمادة القبول والتسجيل، ولكننا وجدنا عددهم قليلا جدا لا يتجاوز 4طلاب. وكانت هناك فرصة في الصيف لمن يأخذ الوحدات المتبقية عليه ويتخرج، لكن بعضهم أخذها في الصيف ورسب. فهذا طبعا ستزيد عليه إذا كان منتظما وحدة أو وحدتان. وأعتقد بأن أمره ميسور؛ سواء كان على الخطة القديمة أو الجديدة، ويستطيع بذلك التخرج في هذا الفصل. فليست هناك كما سمعت من ادعاءات الآن بالبقاء سنة كاملة أو أكثر ؛ فهذا وهم لا أدري من أين أتوا به.

@ ثمة بعض التهم من قبل بعض المتخصصين بأن الخطة الجديدة أهملت مواد مثل النحو والأدب وجمدت هذه المواد. فما رأيكم في هذا الأمر؟

  • في الواقع أن مواد النحو لم تنقص على الإطلاق؛ عدد وحداتها بقي كما هو، أما مواد الأدب فعمل لها نوع من التجديد ؛ بحيث يوافق ما استجد من العلوم، وهذا طبعا يبعدنا عن عمليه التحقيب التي كانت متبعة، سواء كانت متبعة في جامعة فؤاد الأول منذ ستين عاما، أو في المناهج المدرسية التي صنعت على هداها. فأخذت الخصائص المشتركة، لتوضع في مقررات تدرس فيها هذه الخصائص، ثم يدرس الأدب بوصفه أدبا دراسة فنية. وفيه نوع من التجديد بالتأكيد في الخطة الجديدة ؛ إذ لم يعد هناك الأدب الجاهلي وصدر الإسلام والأموي. ولكن ماكان يدرس في هذه المواد هو في الواقع نوع من الدراسة التاريخية والاجتماعية لتلك العصور وهذه تدرس في قسم التاريخ والاجتماع وربما يقرأها الطالب في أي كتاب يتعلق بالحقبة الزمنية.

@ يعتقد البعض أن رئيس القسم استغل هذا المنصب وأقر خطة جديدة وأهمل آراء الأساتذه فهل الخطة أقرت منكم فقط؟

  • هذا السؤال في الواقع يشير إلى بعض الآراء التي سمعتها، وهي آراء غير موثقة، ومن أناس لا يعرفون ما يجري بالجامعات بشكل عام ومما سمعته من الكلام المضحك أن رئيس القسم أدخل مقررات في اللغة الانجليزية وغير ذلك. وفي الواقع هناك لجان متخصصة تدرس الخطة، ثم تعرض على لجان أخرى أكبر، ثم تعرض على مجلس القسم ثم على مجلس الكلية ثم على لجنة الخطط في الجامعة ثم على مجلس الجامعة. كل هذه المجالس بالتأكيد تثبت أن الخطة لم تجز من رئيس القسم أو اللجان الابتدائية التي وضعت الخطة فقط. فهنا كلام فيه الكثير من الخطأ أن يذكر بهذه الطريقة. بمناسبة المواد الانجليزية أو التغريب الذي حصل في هذه الخطة كما يدعى هناك بعض المواد التي أدخلت إلى الخطة زيادة في مواد اللغة الانجليزية، ولكنها ليست مقرة منا، وإنما في هيكل كلية الآداب، حيث كانت هناك مواد إضافية على الطالب أن يدرسها وأيضا مواد الحاسب. وهو من المهارات التي لابد من معرفتها لأي طالب جامعي حاليا. فالطالب الذي لا يلم بالحاسب لايمكن أن يدخل إلى المكتبات والفهارس الإلكترونية وهذا يعد من أمور الأمية لمن لا يستطيع التعامل مع ذلك. وفي كل ما قلنا ليس لرئيس القسم فضل إن كان هناك فضل إلا قوة الدفع التي يحاول بها أن يشجع اللجان أو أن يحمس زميلا أو أن يوفق بين الآراء في المجلس إلى غير ذلك. فهي بالتأكيد أولا وأخيرا من القسم وستبقى بالقسم لعقود.

@ أيضا دكتور فالح هناك تهمه أخرى وهي أن بعض الأساتذه يرون أن صلاحياتهم أو المساحة التي اتيحت لهم في التدريس قد قلصت في الخطة الجديدة. فما تعليقكم؟

  • هذه القضية لها جانبان؛ جانب بالتأكيد أنه صحيح فيما يتعلق بالأستاذ الذي ذكرنا نموذجه من قبل- الأستاذ المتكلس أو الذي لا يريد أن يعمل ويعيد فتح أوراقه الصفراء ويدرس منها باستمرار أو مما حفظ - فهذا بالتأكيد سيضطر إلى العمل حاليا بجد، أما الأستاذ الآخر الذي أصلا يتابع الجديد ويعمل بجد لطلابه فهذا لا أعتقد أنه قد يجد صعوبة الآن. بالعكس أرى أنه قد سهل عليه الأمر، فيجد مفردات ويجد زملاء وكل زميل يشارك برأيه في هذه المفردات ويقدم ويحدث في هذه الأوراق التي وضعت مسودتها. والذي يطلع على دليل خطة قسم اللغة العربية الجديدة سيجد توزيعا للمفردات على أسابيع. وهذه كما ذكرت للزملاء أوراق أولية يمكن أن تطور في هذا الفصل وأيضا الفصل القادم، لكنها تصبح دليلا قائما في القسم. وهو ما لم يكن موجودا من قبل في الخطط القديمة. إذ كان هناك كما ذكرنا ضياع في كثير من مفردات المقررات مما أدى إلى هذا التشعب بالإضافه إلى نقطة قد أكون نسيتها وهي مأخذ على من يأخذ في هذا الاتجاه أن بعض الأساتذه - ولا نتوقع من جميع الأساتذة أن يكونوا ملائكة - درجوا على أن يدرسوا شيئا واحدا طيلة الفصل. وهذا لايمكن القيام به مع الخطة الجديدة، لأنه سيقال له أنت الآن في الأسبوع العاشر مثلا، أين الموضوعات التسع التي وضعت في الخطة للأسابيع السابقة. وإذا تغيب اضطر أيضا إلى أن يعطي طلابه في موعد آخر ما فاتهم ؛ وهذا لم يكن ممكنا في الفصول السابقة عندما لم يكن هناك دليل يلزم، ويكون عهدا بين القسم وأساتذه القسم. فهو ليس مقيدا بقدر ماهو حاث للأستاذ أن يبذل جهده، وأن يكون هناك التزام أكاديمي. أيضا الطالب يستطيع أن يساهم فيه بأن يعرف ما له وما عليه.

@ ختاما دكتور فالح.. ألا يعتقد القسم أنه قد يواجه مشكلة أو هجوما من بعض الأقسام والكليات التي درجت على خطط قديمة ولم تغيرها منذ سنوات طويلة؟

  • هذا وارد، بسبب وجود الغيرة وعدم تفضيل الجديد، إذا كنت تقصد هذا الاتجاه. لكن أصدقك القول إن بعض الجامعات المحلية قد طلبوا منا الخطة حتى قبل تطبيقها، وهي في مراحلها الأولى وأيضا بعض الأقسام في جامعه الملك سعود تستشيرنا في كيفية هذا التحول الجذرية وصعوبة البدايات، وكيف تم التعامل مع الموضوعات. وفي جامعات سعودية أخرى تحدثت مع بعض أعضاء هيئة التدريس والمسؤولين فيها فأبدوا اهتماما كبيرا بما صنعناه في هذه الخطة. وكانت هناك ردود فعل إيجابية لدى بعض الأقسام المماثلة في الجامعات السعودية الأخرى.

وفي الختام أشكرك على اهتمامك، وأشكر جريدة "الرياض" على متابعتها للشؤون التعليمية التي تهم شريحة كبيرة من المجتمع. وآمل أن تكون في الإجابات السابقة إفادة فيما كان غامضا على أبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات.