بدأت وزارة التجارة والصناعة بتحويل جميع دراسات الجدوى الخاصة بالشركات المساهمة إلى مكاتب استشارية متخصصة تم اعتمادها من قبل الوزارة أخيراً لتقوم بتقييم جميع طلبات الشركات التي تعتزم التحول لمساهمة.

ووفقاً لمصادر "الرياض" بوزارة التجارة والصناعة فإن مكاتب دراسات الجدوى الجديدة تسلمت مؤخراً مكاتب خاصة بها تمارس من خلالها أعمالها تحت إشراف مباشر من المسئولين في مقر الوزارة، مشيرة إلى إن ذلك سيجعل الوزارة أكثر قرباً وإشرافاً على عمل تلك المكاتب.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن تم اكتشاف كثير من طلبات تحويل الشركات من مغلقة لمساهمة تحمل كثيراً من المبالغات في تقييم أصول الشركات، ما ينتج عنه زيادة غير منطقية لعلاوات الإصدار عند تقديم طلباتها لهيئة السوق المالية.

وأضافت المصادر ذاتها أن مكاتب دراسات الجدوى السابقة بعد الاطلاع على كثير من الملفات التي قاموا بدرسها اتضح للوزارة أنها مكاتب غير مؤهلة، مانتج عنه طرح شركات في سوق الأسهم السعودية بعلاوات إصدار كبيرة لا تعكس واقع الشركة على أرض الواقع.

وأكد المراقبون أن التحريات أثبتت أن بعض مكاتب دراسات الجدوى أو المقيمين المعتمدين لأصول الشركات عند دراسة جدوى أو تقييم لبعض الشركات وخصوصاً الصغيرة يبتعدون عن المهنية وذلك بتقييم الشركة بشكل يغاير واقعها الفعلي، مشيراً إلى إن المكاتب تستبدل الإجراءات النظامية بإسداء نصائح للقائمين على الشركة بزيادة بعض الأصول إما في الداخل أو خارج المملكة مع تقديم بعض العقود التي تثبت صحة تملكها لهذا الأصل ويتم احتساب قيمة الأصل بشكل مبالغ ويخالف الواقع الأمر الذي يؤدي إلى رفع قيمة أصول الشركات في الأصل كانت صغيرة محدودة الإمكانات، لكنها عند طرحها للاكتتاب تصبح ذات قيمة أكبر.

وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات التي غابت عنها عين الرقيب مكنت هؤلاء من التسبب في تحويل شركات مغلقة إلى مساهمة تطرح للاكتتاب بعلاوة إصدار مرتفعة يدفع ثمنها المواطنون الذين يتهافتون على مجرد إعلان أي من الشركات للاكتتاب العام من دون أن يكون لديهم علم بخفايا الشركة.

وقال مراقبو سوق الأسهم السعودية إن ما زاد الطين بلة هو وجود متعهد تغطية ما يغرر بالمكتتبين بجدوى الاكتتاب في أسهم الشركة، مشيرين إلى أنه ربما يقف خلف التغطية ملاك الشركة أنفسهم تحت غطاء المصرف مقابل فوائد غير معلنة وهم على يقين بتغطية الاكتتاب من قبل السواد الأعظم من المواطنين خصوصاً عند طرح عدد قليل من الأسهم لكم كبير من المكتتبين.

وطالبوا بضرورة فرض رقابة صارمة على الشركات التي ترغب التحول لمساهمة ودراستها دراسة وافية بطرق علمية ومحاسبية تضمن سلامة الإجراءات، مؤكدين أن فوضى الاكتتابات سيكون له أثر سلبي على الاقتصاد الوطني ككل وعلى سوق الأسهم على وجه الخصوص، لكنها في المقابل تضاعف من ثروات ملاك الشركة.

من جهة أخرى قال المحلل المالي محمد العمران إن توجه وزارة التجارة والصناعة نحو تغيير مكاتب دراسات الجدوى وتقييم أصول الشركات التي تعتزم التحول لمساهمة لاشك أنه سيكون له أثر إيجابي في المستقبل، مضيفاً أنه سيسهم في طرح شركات فاعلة ذات ربحية حقيقية.

ولفت إلى ضرورة التفريق مابين مهام وزارة التجارة والصناعة وهيئة السوق المالية من حيث تقييم علاوة الإصدار، مشيراً إلى إن علاوة الإصدار تدخل من ضمن صلاحيات هيئة السوق المالية، لكنها تبني جزءاً من قراراتها في هذا الشأن على تقييم الأصول الذي يدخل ضمن صلاحيات التجارة.

ولم يستبعد إمكانية التلاعب في التقييم وتمرير بعض الحيل لزيادة قيم الأصول وغير ها من التجاوزات، مؤكداً على أهمية تشديد الرقابة على إجراءات الشركات لضمان سلامة طرح أي شركة للاكتتاب العام.

وطالب بضرورة الوقوف على أصول الشركات ولا يكتفى فقط بالنظر للأوراق حتى لو كانت أصولاً خارج المملكة، مضيفاً بضرورة وجود فريق مؤهل يقوم بالزيارة المدانية ودراسة الشركات من واقع الميزانيات وضمان عدم التلاعب فيها.

وأشار إلى أن بعض الشركات تم رفع أصولها إما بتأسيس شركة أخرى وإظهار أنها شركة رابحة من دون أبداء الأسباب مع إخفاء خسائر الشركة الأخرى، مؤكداً أن باب التلاعب واسع وذلك بتقديم ميزانيات جزئية لبعض شركاتها وتخفي البعض الأخر.

وطالب هيئة السوق المالية بأن تعطي الأولوية للشركات الناجحة والمعروفة والتي تطرح نسبة أكبر من رأس المال للاكتتاب العام، مؤكداً أن الشركات الصغيرة تطرح عدد أسهم قليلاً يكون نصيب الفرد محدوداً وغير مجد.

وشدد على ضرورة أن تعيد هيئة السوق المالية النظر في شروطها وإجراءاتها بالنسبة للشركات الراغبة في الطرح للاكتتاب، مؤكداً على أهمية أن لا يقل رأس المال عن مليار ريال.

وكانت قد تعالت أصوات شريحة كبيرة من المواطنين عند طرح أي من الشركات بعلاوات إصدار مرتفعة، مطالبين بضرورة طرح شركات بأسعار وعدد أسهم عادلة بدلاً من بعض الشركات إضافة لقلة عدد أسهمها الذي لايتجاوز نصيب الفرد منها السهمين وأسعارها عالية وتستقطع منهم أموالاً كبيرة مقارنة برأس مال الشركة والنسبة المطروحة منها.

وتبين أن نسبة 30في المائة من رأس مال بعض الشركات ذات الطرح الأولي تعادل 3أضعاف رأس مال الشركة، ما يتطلب ضرورة انتقاء شركات فاعلة وتضيف ميزة نسبية للاقتصاد الوطني.