يبدو أن الحشرية وإن كانت تظهر كثيرا عند الرجال مع تقدمهم بالسن ، لكنها ليست قاعدة عامة إذا أن ثمة أزواجاً لديهم حب الاستطلاع والرغبة في الوقوف عند كل صغيرة وكبيرة في بيوتهم ودس أنوفهم بكل شيء حتى في سنوات زواجهم الأولى..

مما يكره المرأة في حياتها وخاصة عندما يتدخل الرجل في شيء من اختصاصها ومسؤولياتها.. مثل المطبخ وتدبير شؤون البيت.

وفي رمضان تزداد هذه الحشرية أو بمعنى آخر فضول الأزواج للتدخل بشؤون المطبخ كثيرا والإشراف على ما يدخل ويخرج من المطبخ الرمضاني.

"الرياض" استطلعت آراء بعض السيدات اللاتي ضقن ذرعا بفضول وحشرية أزواجهن بكل صغيرة وكبيرة فكان سؤالنا لهن00كيف تتصرفن إذا ابتليتن بزوج فضولي؟؟؟

تغير أو قبول

أم حسام تقول: لا أحتمل العيش مع زوج من هذا النوع لأنه بحق يضيق على المرأة حريتها واتخاذ قرارات سليمة خاصة بمطبخها أو شؤون منزله.. لأن تدخله يشعرها أنها خارج نطاق التغطية والتحكم.. فالسفينة بالعادة لاتمشي بربانين.. لذلك على المرأة التي ابتليت بزوج حشري أن تحاول بقدر الإمكان التغيير من سلوك زوجها أو أن تتأقلم مع هذا الوضع الذي هو بالتأكيد يرفع الضغط.

تغليف أعصاب

أما سامية محمد فتقول :بصراحة شديدة أصبحت أغلف أعصابي منذ سنين بكميات كبيرة من الثلج.. وكل ذلك حتى أتحمل حشرية زوجي التي لاتطاق.. فمنذ الصباح وهو يدس أنفه بكل صغيرة وكبيرة بالبيت والمطبخ خصوصا.. وخاصة مع بداية شهر رمضان فكأنه واجب عليه أن يشرف إشرافاً رسمياً على قائمة الإفطار من حيث الكميات والأصناف والمقادير.. حتى البهارات يجب أن يقوم بالتدقيق فيها..

وعند سؤالنا كيف تأقلمت مع هذا الوضع؟ أجابت بالبداية كنت أتذمر كثيرا وأبدي استيائي من هذا الوضع وكان يعدني بأنه سيغير عادته هذه ولكن لاحياه لمن تنادي ما أن يدخل البيت يذهب مباشرة للمطبخ للإشراف على الوجبات المقدمه.. فما كان مني إلا أن أخفف من حساسيتي من هذه العادة المزعجة وخاصة أن زوجي من النوع الذي يحب الابتكار بالأطباق الرمضانية وتجربتها.. لذلك كان لابد من التأقلم مع الوضع بأقصى سرعة قبل أن يقودني فضوله لمستشفى المجانين.

حكمة

على المرأة الذكية أن تسير مع التيار لتسلم وإلا كانت أول الهالكين.. هذه حكمة أخذتها خديجة العبد القادر التي أصبحت تتعامل مع تدخلات زوجها ببرود أكثر مما كانت علية في بداية زواجها منه.. حيث تقول:الحشرية أصبحت من طبع زوجي ولم أستطع تغيير هذا الطبع رغم محاولاتي المستميتة لفعل ذلك.. ففي السنين الأولى كنت أثور كلما لمست نبرة الفضول في عبارات زوجي أو تصرفاته ولكن مع الأيام فتحت الباب على مصرعيه لحشريته التي أرى أن سكوتي عنها ترضي غروره.

صفة وطبع

أما أم محمد فترى أن الحشرية صفة أقرب للرجال من النساء ولكنها تصيب الزوج في لحظات الملل وهذا يحدث مع زوجي وخاصة في أوقات الإجازة الأسبوعية.. وأحيانا في أوقات الإجازة الرسمية.. وعلينا أن نساعد أزواجنا لتقبل هذا التدخل بكل رحابة صدر.

كانت هذه آراء بعض الزوجات اللاتي استسلمن لحشرية أزواجهن.. ماذا عن بعض الأزواج هل يعترفون بفضولهم وتدخلاتهم وكيف ينظرون لها؟

مساعدة.

أبو حسين لايعتبر مساعدة الرجل لزوجته بالمطبخ حشرية بل كما يقول من باب الحرص وتلافي المشكلات وخاصة عند وجود معازيم.. ولكنه يعترف أنه يتدخل أحيان كثيرة في أمور المطبخ فيقول: أنا أحب أن أعطي رأيي في كمية اللحم المستخدم في الأكل وكذلك التوابل والنكهات الإضافية وهذا مايزعج زوجتي وخصوصا أن مطبخنا صغير وهي تعتبر أن مسائل الطبخ من اختصاصها وحدها.. والمطبخ لايحتملنا نحن الأثنين..

رجل بيتوتي

أما أحمد السالم.. فيقول: أنا رجل بيتوتي وأحب أن أشارك زوجتي بمسئوليات البيت والمطبخ وخاصة بعد أن تقاعدت من وظيفتي وذلك لأشغل وقتي ولكنها دائما ماتخرجني من المطبخ بحجة أن المطبخ للنساء فقط.. ولكن لوجود زوجتي المستمر بالمطبخ أصبحت أعرف الطريق إليه وأصبحت أساعدها بالاهتمام بأصناف الطعام وأحيانا المكونات والمقادير.

ويختم حديثه بقوله أنا أضعت الكثير من الوقت بعيدا عن شؤون البيت وماتعتبره زوجتي فضول في تصرفاتي أجده متعة ووسيلة مثالية للتسلية..

ويعلق ضاحكا بمقولته إذا كان الفضول يصيب الرجال فالنكد متأصل في النساء منذ مقتبل العمر.

تركيبة شخصية

وكان لابد من أخذ رأي طب نفسي لنتعرف على التركيبة النفسية للرجل الفضولي.. وإلى أي حد يكره زوجته بحياتها..

فأجابنا مشكورا الدكتور محمد السيد أخصائي طب نفسي بمستشفى الرحمة.. فقال: صفة الحشرية ق تصدر عن التركيبة أو البنية الشخصية للزوج وقد تنتجها مرحلة معينة من مراحل النمو في حياته كالتغير في شخصيته أو في طبيعة العلاقة الزوجية وفي الحالتين هناك سلوك ينبئ بحاجة واعية أو باطنه تدفع الرجل للبحث عما يعتقد أنه من أولويات اهتماماته والجدير ذكره أن الزوج قد يستعمل عبارات عادية وتدخلات بسيطة وعادية بوجهة نظره للوصول لمبتغاة وما قد يبدو بريئا في الظاهر يمكن أن يبعث على نتائج لاتمت إلى البراءة بصلة.

ويضيف الدكتور محمد أن مبالغة الزوجة في الانفعال والتوتر من تصرفات الزوج يعتبر من الوسائل التي تثير فضول الرجل للاستمرار بما هو عليه..

فتدخل الزوج في مايعتبر مجالا نسائيا يعمل على تهديد الحدود الفاصلة بين الجنسين وبالتالي ينزع الإستقلاليه عن المرأة التي غالبا ماتمنحها إحساسا بالقوة والتمكن.. فالرجل الحشور قد ينبش أموراً لاتحب المرأة مشاركته بها.. ممايجعلها تشعر فعلا بأن زوجها يكرهها في حياتها.

ويختم حديثه بتوجيهه نصيحة للمرأة بقوله :من الأجدر بها أن تبلغ زوجها أن أسلوبه الفضولي يضايقها ويكرهها فيه أحيانا كثيرة وإذا لم تصل إلى نتيجة معه فليس أمامها سوى القبول والاستسلام للقمع أو المقاومة علما أن المسألة ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى.