بعض التقارير التي تنشر بين الحين والآخر تشير إلى أن الدين الإسلامي هو الأسرع انتشاراً بين الأديان.

يحدث هذا رغم ما يتعرض له الإسلام من هجوم وحملات في الغرب وفي كل مكان.. ويحدث، أيضاً، رغم ما يرتكبه بعض المسلمين من أخطاء وحماقات تُنسب - بكل أسف - إلى الإسلام وليس إلى مرتكبيها..

وفي الأزمنة السابقة البعيدة كان الإسلام ينتشر في بعض الأماكن على أيدي التجار المسلمين المسالمين الذين يقدمون القدوة الحسنة لغيرهم، فينتشر الدين الحنيف بيسر وسهولة بوصفه النموذج الأفضل والبديل الأحسن لما هو موجود من معتقدات وتقاليد وديانات في تلك الأماكن..

ولكن مرت فترة صعبة عايشناها في الثمانينيات وما بعدها، فاختلط نشر الدين بأمور استفزت المجتمعات الأخرى.. فأصبح الذي يتعاون معنا سابقاً يخاف منا الآن ويرتاب ويقف في وجهنا.. ولاشك ان هذه الريبة ليست فقط بتدبير من أولئك الذين يكرهون الإسلام ويقاومونه وإنما أيضاً بسبب الأخطاء الفادحة التي وقعت من بعض المسلمين بحيث أصبح الإسلام في أذهان البعض رديفاً للإرهاب والعنف.. وهذه اساءة للإسلام، بلاشك..

الصورة المناقضة لذلك تماماً هي ما يقدمه الداعية الكويتي الشيخ عبدالرحمن السميط.. فمما أقرأ عن نشاطات هذا الرجل الذي تتركز أعماله الخيرية في افريقيا أجد صورة جميلة تذكرنا بما كان يقوم به الأسلاف الذين نشروا الإسلام في جزر جنوب شرق آسيا وفي افريقيا.. هو يمارس دعوة طابعها العمل الإنساني الخالص الذي يكرس مبدأ الرحمة فيجتذب ألوف الناس لدين الرحمة.. وهو يقيم في افريقيا مع زوجته حيث تركا الحياة الرغيدة في الخليج وذهبا لافريقيا يمارسان الدعوة للإسلام بنفسيهما ويعيشان بين الناس في القرى والغابات ويقدمان لهم الخدمات الطبية والاجتماعية والتعليمية.

يقول الدكتور السميط في حديث لصحيفة كويتية نحن نادراً ما نقدم "كاش" للفقراء ولكن نقدم مشروعات تنموية صغيرة مثل فتح بقالات أو تقديم مكائن خياطة أو إقامة مزارع سمكية.. فهذه تدر دخلاً للناس وتنتشلهم من الفقر.. وغالباً تترك أبلغ الأثر في نفوسهم فيهتدون إلى الإسلام..

ويروي السميط للصحيفة الكويتية: "الطريف ان بعض القساوسة يأتون إلينا غاضبين ويقولون ان الكنيسة لاحظت انتشار الإسلام في مناطقهم وأنها طلبت منهم، باعتبارهم من السكان المحليين، الكتابة ضد الإسلام، وتحذير الناس من هذا الدين ويطلب بعض هؤلاء القساوسة ان نمده بالكتيبات (لكي يهاجم الإسلام!) فنقول له: أهلاً وسهلاً ونشرح له تعاليم الإسلام ونقدم له كتيبين عن الإسلام، ويذهب ليعود بعد يومين ليشهر اسلامه رغم انه قسيس!".

لو أن الذين يمارسون الدعوة يحتذون أسلوب الدكتور السميط لبرزت للعالم صورة مختلفة عن الصورة السلبية السائدة في اذهان الكثيرين في الغرب والشرق عن الإسلام، ولدخل الناس زرافات ووحدانا في دين الله الحنيف!