يعتبر مرض اللمفوما من الأورام الشائعة عند الأطفال ويتميز الصنفان الرئيسيان من اللمفوما (داء هودجكن ولمفوما لاهودجكن) بمميزات سريرية متباينة كما أن كلا منهما يعالج بطريقة مختلفة حتى أن البعض يعتبرهما مرضين منفصلين.

داء هودجكن:

يعتبر داء هودجكن مسؤولاً عن 5% من السرطانات التي تصيب الأطفال في البلدان النامية فيصاب عادة الأطفال الأصغر سنا، إن تشابه وبائيات داء هودجكن عند المرضى الصغار مع شلل الأطفال ما بين 1940- 1950يشير إلى وجود سبب التهابي، كما أن الدور المحتمل لفيروس ابشتاين بار تدعمه الدراسات المصلية والوجود المتكرر لجينوم EBV في الخزعات، يصاب الذكور أكثر في الأعمار أصغر من 10سنوات وقت التشخيص، ثم تتساوى نسب الحدوث عند الجنسين في الأطفال الأكبر، إن وجود النقص المناعي سواء أكان خلقيا أم مكتسبا يزيد خطورة حدوث داء هودجكن، كما أن وجود تبدلات كروموسومات أو التعرض للعوامل المتهمة قد يكون مسؤولاً عن زيادة نسبة الحدوث ما بين 3- 7أضعاف، وذلك بالدراسات المجراة على التوائم والأقارب من الدرجة الأولى.

التشريح المرضي:

يعتبر وجود خلية ريد - ستيرنبرغ، وهي خلية كبيرة متعددة النويات مميزة لداء هودجكن، ولا يزال منشأ خلية ريد - ستيرنبرغ غامضاً، يحيط بخلية ريد - ستيرنيرغ عادة ارتشاح بخلايا لمفاوية سليمة، خلايا بلاسمية، يسمح تمييز هذا الارتشاح بتحديد أنواع نسجية، كما أن ملامح أخرى تميز هذه الأنواع النسجية عن بعضها كاختلاف درجة وجود التليف ووجود أشرطة الكولاجين والتنخر أو وجود خلايا شبكية خبيثة، سابقاً كان الإنذار يبنى على أساس النمط النسجي حيث تكون فرصة النجاة أفضل في نمط سيطرة اللمفاويات ويكون نمط نضوب اللمفاويات الأسوأ إنذاراً، لكن دور النمط النسجي في تحديد الإنذار قد تقلص منذ استخدام المعالجة الشافية.

يبدو أن داء هودجكن يميل للبدء في النسج اللمفاوية ثم ينتشر إلى العقد اللمفاوية القريبة بشكل منتظم نسبياً، وقد يحدث انتشار دموي (عبر الدم) للداء مسبباً إصابة الكبد، الطحال، العظام، ونقي العظم أو الدماغ، يترافق عادة مع أعراض جهازية، ولوحظ وجود ارتفاع في المستويات المصلية للعديد من السيتوكينات أو أنها تفرز من الأنسجة المصابة بالداء، وقد تكون مسؤولة عن الأعراض الجهازية من حمى وتعرق ليلي، يمكن إثبات وجود عدة درجات من القصور المناعي الخلوي في العديد من حالات داء هودجكن المشخصة حديثاً، وتختلف شدة النقص المناعي باختلاف شدة الداء نفسه وتستمر حتى بعد المعالجة الشافية الناجحة، ولا يعرف أكان هذا النقص المناعي مؤدياً لداء هودجكن أم أنه ناجم عنه؟

المظاهر السريرية:

المظهر السريري الأشيع هو ضخامة العقد اللمفاوية ونادراً ما تصادف ضخامة كبدية واضحة سريرياً، يتظاهر المرضى بأعراض وعلامات انسداد الطريق الهوائي، قصور كبدي، وجود الأعراض الجهازية يعتبر حجر أساس في تحديد المرحلة مثل الحمى غير المفسرة، نقص الوزن، التعرق الليلي الغزير، نظراً للخلل المناعي المرافق فإن داء هودجكن قد يختلط بالتدرن أو الالتهابات الفطرية التي تؤدي بدورها للعديد من الاختلاطات خلال المعالجة المثبطة للمناعة.

يجب أن تجري صورة الصدر بحثاً عن وجود كتلة عند كل مريض لديه ضخامة عقدية لمفاوية ثابتة غير مفسرة بحدثية التهابية، حالما يوضع التشخيص فلا بد من وضع المرحلة، يوضح خطة العمل التشخيصية التي يعمل بها حين وضع التشخيص نسجياً، هذه الدراسات يجب أن تمدنا بكافة المعلومات اللازمة لوضع التصنيف السريري، يحدد تعداد الدم الكامل وجود أية شذوذات وقد يشكك في حدوث إصابة، ويحدد CT الصدر أو الاشعة المقطعية حدود هذه الكتلة والتي قد لا تكون واضحة على صورة الصدر، يحدد CT البطن وجود الإصابة العقدية تحت الحجاب ويقدر ضخامة الكبد والطحال، لا يبدو أن ل MRI أو الرنين المغناطيسي فائدة أكثر من CT في التشخيص والتقييم.

إن المعالجة الجهازية صارت الحجر الأساس في المعالجة والتي يعتقد بأنها قادرة على القضاء على التوضعات الصغيرة للداء، لم يعد فتح البطن الاستقصائي لتحديد المراحل عملاً روتينيا ويجب حصره فقط للحالات التي تؤثر فيها نتائجه بشكل حاسم في خطة المعالجة.

المعالجة:

نظراً للقلق المتزايد بشأن الاختلاطات المتأخرة فإن معالجة الأطفال قد تحولت من معالجة مبدئية شعاعية واسعة الطيف فإلى استعمال المعالجة الكيماوية متعددة العوامل كحجر أساس في المعالجة، المتبوعة في حالات خاصة منتقاة بمعالجة شعاعية منخفضة الجرعة محدودة الطيف نسبياً، تتراوح نسب الشفاء بالمعالجة الشعاعية وحدها في الحالات التي حددت مرحلتها جراحياً، ما بين 40- 80%، والغالبية العظمى منهم والذين يحدث لديهم نكس يمكن إنقاذهم بمشاركة المعالجة الكيماوية متعددة العوامل أو تطبيق معالجة شعاعية إضافية أو بكلا الطريقتين مما يزيد نسب الشفاء إلى 90% أو أكثر.

المراحل المتقدمة: تعتبر المعالجة الشعاعية المطبقة في المراحل الباكرة بنظمها نفسها، المعالجة المبدئية في المراحل المتقدمة، لأن نسب الشفاء بتطبيق تلك الخطط مع أو بدون المعالجة الشعاعية هي فقط 60- 70%، طورت حالياً خطط علاجية حديثة وأقوى، وتجرب حالياً بشكل سريري.

تحقق معظم البروتوكولات العلاجية شفاء نهائياً من الداء يقدر ب 60% أو أكثر، مع نسبة شفاء تقدر ب 90% في المراحل المبكرة ونسبا تتجاوز ال 70% في المراحل المتقدمة.

يجب أن تعالج جميع الحالات المشخصة حديثاً عند الأطفال والمراهقين بهدف شفائها وهذا يتحقق أساسياً وبشكل فعال بالمعالجة المشتركة المعدلة، أما اختيار نظام المعالجة فيتم اعتماداً على الاختلاطات بعيدة الأمد المتوقعة وكيفية التعامل معها، إن الإقلال من فتح البطن لتحديد المرحلة كإجراء روتيني وتفادي استئصال الطحال يجنبنا المخاطر المتعلقة بالجراحة والالتهابات الحادثة بعد استئصال الطحال.

لمفوما لاهودجكن:

تنشأ لمفوما لاهودجكن عن تكاثر خبيث نسيلي للخلايا اللمفاوية التائية أو البائية أو خلايا غير محددة المنشأ، 50% من السرطانات في أفريقيا المدارية هي لمفوما، وذلك ناجم عن نسبة الحدوث العالية للمفوما بوركيت، بخلاف لمفوما هودجكن فإن حدوث لمفوما لاهودجكن يزداد بثبات مع تقدم العمر، ويصادف في بعض الحالات ترافق الإصابة مع ابيضاض لمفاوي حاد، يعامل المرضى الذين لديهم لمفوما لاهودجكن لمفاوية أرومية والذين لديهم أكثر من 25% أرومات لمفاوية في نقي العظم ويصنفون ويعالجون كما لو أن لديهم ابيضاضا لمفاوياِ حاداً، في حين يعالج مرضى ابيضاض الخلايا اللمفاوية البائية الحاد بشكل مماثل لمعالجة مرضى لمفوما بوركيت حتى في حالة عدم وجود إصابة خارج النقي.

التشريح المرضي والآلية المرضية:

يلعب الالتهاب بفيروس ابشتاين بار دوراً كبيراً في إحداث لمفوما بوركيت، فمورثة qenome ابشتاين بار موجودة في الخلايا الورمية في 95% من الحالات المستوطنة في أفريقيا المدارية ولا يعرف بدقة الدور الذي يلعبه هذا الفيروس في إمراضية لمفوما بوركيت، كما أن وجود النقص المناعي خلقيا كان أم مكتسبا يؤهب للإصابة ب NHL، توجد عدة تصنيفات للمفوما لاهودجكن، لكنها قليلة التطبيق في ممارسة طب الأطفال.

الملامح السريرية.

تختلف الأعراض والعلامات حسب موقع ومدى الإصابة وهذا بدوره يرتبط بالنمط النسجي.

تتظاهر اللمفوما بورم داخل الصدر مترافقة مع صعوبة تنفسية، ألم صدري، عسرة بلع، من غير الشائع أن تشاهد إصابة مبدئية في العظم، أو نقي العظم الخصية أو الجلد، لكن الجملة العصبية المركزية قد تصاب، نزف معوي، ونادراً انثقاب أمعاء، يمكن أيضاً أن تصاب الجملة العصبية المركزية، نقي العظم.

الموجودات المخبرية:

تختلف الموجودات المخبرية تبعاً للموقع أو العضو المصاب، تختلط عادة بارتفاع في حمض البول يعطي CT أو MRI الصدر أو البطن أن كلاهما فكرة عن امتداد الإصابة، ومن غير الضروري تحديد المرحلة جراحياً.

التشخصي ووضع المرحلة: إن وضع التشخيص النسجي الأكيد ووضع المرحلة مهم جداً، يحدد تصنيف St.Jude امتداد الورم، وهو نقطة هامة في سياق المعالجة، فالمرحة 1تطبق على الحالات الموضعة، والمرحلة 2للإصابات الناحية (ما عدا الأورام المنصفية التي تعتبر مرحة 3)، مرحة 3إصابة واسعة، مرحلة 4: إصابة منتشرة (جملة عصبية مركزية مع أو بدون نقي العظم).

العلاج

إن الاستئصال الجراحي للكتلة المتوضعة داخل البطن بسبق عادة تشخيص NHL وفي هذه الحالة وبقية الحالات يكون العلاج الكيماوي متعددة العوامل هو العلاج المبدئي، كثيراً ما تختلط المعالجة البدئية للإصابة المنتشرة بمتلازمة الانحلال الورمي (ارتفاع البوتاسيوم، ارتفاع حمض البول، مع ارتفاع الفوسفور، وانخفاض في كلس الدم)، تعتبر التروية الجيدة مع إضافة بيكربونات الصوديوم لإنتاج بول قلوي ممدد وإعطاء الإلوبيرينول وإصلاح الاضطربات الايونات، مجتمعة أساس علاج هذا الاختلاط المهدد للحياة، تركز الدراسات حالياً على التقليل من الأعراض المرافقة لهذه الخطط العلاجية مع المحافظة على نسب الشفاء العالية.