؟ من الشخصيات الوطنية التي يجدر الحديث عنها، شخصية الشيخ راضي الدحيم الراضي - رحمه الله - فهو من رجالات القصيم الذين عاصر توحيد هذه البلاد، وله ولوالده الشيخ دحيم الراضي رحمه الله ولجماعتهم اهل بلدة (قصيباء) دور في مناصرة موحد الجزيرة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - كما انه من رجالات (عقيل) الجماعة المشهورة في التجارة الخارجية فقد رحل وغرب معهم للشام والعراق لطلب الرزق والتجارة كما هي عادة اهل القصيم المعروفة..

وهو رحمه الله شاعر واديب من شعراء المناسبات والمساجلات مع شعراء عصره من امثال الشاعر الأمير محمد الأحمد السديري وله ديوان حافل بتلك المساجلات الشعرية الهادفة وهو كاتب له بعض المؤلفات عن تاريخ المنطقة منها كتاب (الالقاب والعزاوي) كما انه متكلم لبق ومحدث مقنع، يصمت حين يحسن الصمت، ويتحدث حيث يجدر الحديث وهو مستمع جيد، ومتكلم بأناة وحكمة ينتقي الفاظه ويستشهد بالاشعار والامثال والقصص التاريخية، ولقد كانت لي فرصة مقابلته ومجالسته والاستماع لحديثه، لقد كان رحمه الله من الطراز الأول الذين حنكتهم الايام وصقلتهم التجارب فحق له ان يكون مقدماً في بلدة (قصيباء) واميراً لها اكثر من اربعين عاماً وكان الشيخ راضي - رحمه الله - حريصاً على بث الخير واصلاح ذات البين وخدمة مجتمعه فهو كالوالد للجميع ولذلك نال محبة وثناء الجميع، وله رحمه الله - مآثر تذكر فتشكر اذ تابع مع الجهات المختصة لنقل المخطط السكني لبلدة قصيباء الى موقع مرتفع منبسط في الجهة الشرقية في مناخ صحي منعش بعد ان كانت البلدة القديمة مضرب المثل في اصابة (الحمى) لكثرة عيونها الجارية ونخيلها الكثيفة وكانت البلدة القديمة عبارة عن احياء متفرقة فعمل على اقناع اهل البلد بالانتقال الى ذلك الموقع الهام فاستجاب الاهالي لمطلبه هذا.

ومن مآثره دوره في المتابعة الدائبة لدى المسؤولين لاحياء جادة قصيباء القديمة لاختصار الطريق الى بريدة ليكون خمسين كيلاً بدلاً من تسعين كيلاً عبر الطريق المتجه الى حائل، فحرص - رحمه الله - على ترسيم هذه الجادة واقناع ملاك المزارع بالتنازل لصالح الجادة.

وقد قامت وزارة النقل بمتابعة من امير منطقة القصيم الأمير فيصل بن بندر وفقه الله باعتماد سفلتة هذا الطريق الهام الذي يختصر الطريق الى بلدة قصيباء أحد اهم المراكز الزراعية الهامة بالمنطقة والتي تعتبر رافداً هاماً من روافد الزراعة وحولها مشاريع وطنية هامة.

وكنت اتمنى لو أن طريق قصيباء الجديد اتصل عند وصوله الى بريدة جنوباً بطريق الملك عبدالله المنتهي بطريق حائل القديم بدلاً من اتصاله جهة الصوامع فطريق الملك عبدالله يخترق بريدة من الشمال الى الجنوب متقاطعاً مع دائري بريدة واتصال طريق قصيباء به يعطي اهمية كبرى لطريق الملك عبدالله واهمية اخرى لطريق قصيباء الجديد، واذ لا يزال الطريق في طور الانجاز فإن دراسة هذ الملاحظة لم يتأخر وقتها.

وقد خلف الشيخ راضي - رحمه الله - في بلدته ابنه سعادة الاخ الاستاذ فهد بن راضي الدحيم الراضي رئيس مركز قصيباء الذي حذا حذو والده في رفع شأن بلدته واسعاد جماعته والرفق بهم وهو خير خلف لخير سلف، ان الدور الذي يبذله الرجال المخلصون لخدمة وطنهم ومجتمعهم يبقى عند الله لا يمحى، وفي الذاكرة لا ينسى وتظل الاجيال تتحدث عنه تأسياً واعتباراً لمواصلة المزيد من البناء والتقدم..