هناك حرص كبير لترشيد استهلاك الماء في مجتمعنا ومنذ عامين تقريباً تسارع هذا الاهتمام بشكل أكبر ومنذ أيام عقدت ندوة للترشيد وللتوعية بأهمية هذه الاستراتيجية في سلوك المواطن وغير المواطن.. وهناك تغييرات في الأجهزة وأنواع الصنابير المستخدمة في الفنادق والمنازل كي تعزز من نجاح غرس هذا المفهوم في ذهنية المستخدم للماء..

ولكن في الوقت نفسه نجد أن هناك شحاً في المياه وبشكل مذهل كما هو في جدة ومكة والطائف وهي المدن التي دائماً في حالة استثناء جماهيري يرتبط بموقع مكة المكرمة ووجود المسجد الحرام والقادمين لها من معتمرين ومصلين مما يشكل ضغطاً على استخدام المياه.. ويتطلب بالمقابل اهتماماً استثنائياً فلا يعقل أن تتفاقم هذه الأزمة في فصل الصيف والآن وفي شهر رمضان!!

وكما نشر في الصحف أن (عروس البحر الأحمر) تعيش أزمة مياه خانقة دفعت بالباحثين عن المياه الانتظار في طوابير للحصول على (وايت ماء)!! مدة أكثر من 24ساعة قضوها يوم السبت أول أيام رمضان في طوابير الانتظار!! وبالطبع هناك ارتفاع في سعر الوايت الى 150ريالاً نتيجة زيادة الطلب..

وكما ذكر أن مدير فرع وزارة المياه استبعد زيادة كمية المياه البالغة 220ألف م 3حالياً إلا بعد انتهاء المرحلة الثالثة من مشروع الشعيبة عام 1430ه!!

والمشكلة نفسها تتفاقم في الطائف المدينة التي يفترض أنها مدينة سياحية موقعاً ومناخاً وبوابة استقبال للزوار سواء للعمرة والحج أو للاصطياف!! وما يهم الآن هو استمرار هذه الأزمة في شهر رمضان كما كانت خلال فترة الصيف.. فما يتم ضخه لهذه المدينة لا يتناسب مع احتياجات المواطنين والمقيمين هناك وبالتالي يلجأ المواطن والمقيم الى شراء وايتات الماء وأيضاً تتكرر مهزلة ارتفاع سعر الوايتات.. مما يشكل (عبئاً جديداً) لهذا المواطن والمقيم.. ولنتخيل كيف يرتفع سعر الوايت هناك من 45في الأيام العادية الى 75ريالاً أو 80ريالاً الآن.. فهل هذا المواطن لديه هذه الوفرة المالية كيف يصرفها في شراء وايت ماء؟؟ من المستفيد من هذه الأزمة؟؟ ومن الذي يتاجر باحتياجات السكان من الماء سواء في جدة أو الطائف أو مكة!!

@@ مكة المكرمة تعيش هذه الأزمة نفسها وأيضا هناك طوابير انتظار وارتفاع في سعر الوايت الى 150ريالاً!! وفترات الانتظار طويلة ولا أمل في زيادة الكمية التي تضخ لها من المياه المحلاة الا بعد الانتهاء من المرحلة الثالثة من مشروع الشعيبة عام 1430ه أي هل سيبقى الوضع المزري هذا كما هو لثلاثة أعوام مقبلة؟؟!

@@ الماء هو الحياة.. فكما نسعى إلى ترشيده فلابد في السياق نفسه أن نوفره للمواطنين والمقيمين.. فلا أتوقع أن تفعيل حملة الترشيد رغم أهميتها ستؤتي ثمارها إذا كان هناك من لا يتوفر له الماء إلا بعد جهد وقنوات انتظار وشراء ومتاجرة من قبل مالكي الوايتات أو من يشرف عليهم.