درب الزلق هو الأشهر بين المسلسلات الرمضانية الخليجية..ليس لأنه فكاهي، لكن لأنه قدم الصورة الطبيعية للمجتمع الخليجي والترابط بين الجيران بتلك الصورة بين بيت "بوصالح وعائلة حسينيوه" بل قدم نقداً لاذعاً وما سيكون إذا انفك ذلك الترابط..

منذ ذلك الوقت في نهاية "السبعينات" ما زالت الدراما الخليجية تبحث عن عمل يضاهي "درب الزلق" الذي قدم في شهر رمضان حتى من حيث الشهرة!!

من الطبيعي أن يبقى ذلك العمل في ذاكرتنا لأن من قام ببطولته نجوم كبار قدموا للساحة الدرامية الخليجية كل شيء، حسين عبدالرضا "حسنوه" خالد النفيسي "بوصالح" أم عليوي "عبدالعزيز النمش وسعد الفرج وعلي المفيدي وغيرهم.

أعتقد أن التاريخ قد يعيد نفسه إذا وجد من يقدمه بتلك الصيغ الرائعة، من المفارقات الجيدة في تلك اللحظات أنه قدم حياة المجتمع الكويتي وما يجنيه بعض الشباب من خلال الاندفاع على الأعمال والتجارة وهو ما قدمه حسين عبدالرضا الذي اعطى انطباعاً حول مؤسسته حينما باع من خلالها لحم الكلاب على أنه لحم أغنام ثم خسر بعد ذلك، هي مشاهد واقعية قدمت بالشكل الدرامي الفكاهي وكانت وجبة إفطار دسمة اجتمع حولها المشاهدون.

يعتبر "درب الزلق" مسلسلاً رائداً في الدراما الخليجية حاول الآخرون تقليده لكنهم لم ينجحوا رغم التطور التقني والامكانيات الراهنة، في ذلك الوقت كان التصوير من داخل الاستديو الصغير وامكانيات بسيطة كانت حافزاً للإبداع الفني وتقديم المهارات التمثيلية التي عاشت طويلاً.

هناك مشاهد لن ينساها الناس في "درب الزلق" ومواقف نقدية شاملة، إنها الصورة الحقيقية للمجتمع باشكاله ويعتقد المتابعون أنه قدمها بصورة ليس بها تزوير أو افتراء كما يقدم الآن.

إذا الفرق الشاسع بين محاكاة المجتمعات تمكن في الإبداع الفني الذي يقدمها بالشكل الذي ترضاه، درب الزلق هو الأسطورة الجميلة التي صنعت نجومية الكثيرين مهما كتب من نصوص أو وفر من امكانيات فلن يتم التوصل لمستواه. درب الزلق تميز في كل شيء بدءاً بالنص ومروراً بالفنانين والسيناريو والديكور وانتهاء بالتجسيد بواقعية، وقد لاحظ الجميع كم المصداقية التي حملها العمل، أما ما نشهده الآن من أعمال كوميدية فأجد أن معظمها تقدم من أجل المادة والربح المادي، ولاضحاك الجمهور دون التطرق لقضية أو ظاهرة محددة كما كان في السابق، وأنا هنا لا أعمم، ولا أنكر وجود أعمال كوميدية هادفة تستحق المتابعة.

درب الزلق عمل خالد ولا يزال يعرض في كثير من الفضائيات يشاهده الصغير والكبير، لمَ لا نعمل دراسة عليه لنستفيد منها في الأعمال الحالية؟ دراسة لعلها تبين لنا أسباب نجاح المسلسل وإقبال الجماهير عليه حتى بعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً من إنتاجه..

أستطيع أن أقول إن بساطته وعفويته هي ما جعلته خالداً من حيث قوة النص وتأثير القصة، إن فهم عناصر نجاحه أكثر تبين أننا نحتاج لمثلها في وقتنا الحالي الشحيح في امكانيات تلك المقومات وإن كان أهمها المواهب والقدرة على الإقناع.

ظني أن مسلسل درب الزلق لو أعيد في هذا الشهر سيحقق أرقاماً قياسية في عدد المشاهدين، إنها ذكرى لعمل أعد في شهر رمضان قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً وما زال رائعاً.

هناك أعمال درامية رصعت من ذهب لن تتكرر مهما حاولنا تقديم أعمال كانت أمانينا أن تضاهيها أو تتفوق عليها، "درب الزلق" مادة درامية لن ننساها لأنها باقية رصعت بالنجوم اللامعة.

التاريخ يعيد نفسه من جديد في ظل الزحمة الدرامية في شهر رمضان محاولة الوصول لمستويات "درب الزلق".

anaser!alriyadh.com