سيمون آرميتاج الشاعر والروائي البريطاني ونجم الملتقيات الثقافية، يكتب قصيدة عن أحداث أيلول التي هزت العالم وقّسمّت العالم بين فسطاطين على حد تعبير ابن لادن الأشهر. هذه القصيدة التي ستبث من بي بي سي القناة الرابعة بصوت مغني الروك روفوس سيويل، تأتي ضمن فعاليات الذكرى الخامسة للحدث التي يستعيدها البريطانيون وكل أوربا تضامنا مع الاميركان.

آرميتاج كتب مطولة من 878 بيتا، يقول انها مزيج من شعر الرثاء والمناسبة. وفيها صوت أحد الضحايا الذي يتابع الحدث من داخل البرج:

مثل قطبي آلة الرنين في اختبار السكينة

رعدة وارتطام ليس أكثر

اهتزاز سقطة او اصطدام

أقسم، ليس أكثر

من سقطة أو اصطدام

٭٭٭٭

يهدر تنين الاثم

يفغر فاه في الرواق

وفي المصعد

ومن درفة الباب

يندلق لسان

التنين

يغلق الباب وهو ينزلق

وتختفي ألسنة اللهب

تميل أحجار السقف

كلها لتتوارى دفعة واحدة

ثم يهطل الغبار، غبار ناعم

أبيض، يهطل من علٍ

فنغدو في لحظة أشباحا.

كتب الكثير من الشعر الغربي عن هذه الكارثة، ولكن قصيدة آرميتاج وصيغة الاحتفاء بها، ستكون نقلة في حياة الشاعر. هو الآن غدا شاعر البلاط غير الرسمي، كما تقول الصحافة رغم وجود أندرو موشن الذي ستنتهي مهمته في سنة 2008. وسبق أن نافسه ارميتاج على المنصب بعد وفاة تيد هيوز شاعر البلاط ولكن صغر سنه حال دون فوزه، فقد كان يبلغ 42عاما .

هل نحن في زمن شاعر المناسبات، المتوسل حظوة في البلاط، وهل يمكن لشاعر يحترم نفسه أن يكتب الشعر كي ترضى عليه جهة رسمية؟. في بريطانيا التي يتعرض فيها كل شيء الى المساءلة أو السخرية بما فيها الملكة وعائلتها، بقي تقليد شاعر البلاط ساريا، مثل طقس فولكلوري يحن اليه البريطانيون ولا يودون التخلي عنه. ولم يكن يعيب تيد هيوز آخر شعراء الزهو البريطاني أن يتقلد هذا المنصب، وكان رفض شيموص هيني الحائز على نوبل، هذه الوظيفة بسبب ايرلنديته والإيرلنديون متعصبون ضد الملكة.

حكاية أرميتاج مع المنصب والمناسبات تختلف قليلا، فهو يندفع الى مهامه (الوطنية) مثل سيل جارف، فبدل أن يكون شاعر العزلة كما يطيب للشعراء ان يلقبوا انفسهم، ينتظم في كل الفعاليات اللافتة كي يحقق المزيد من الشهرة والحياة الرغيدة. ولم يكن معنيا بسخرية الصحافة حين اشترك في مسابقة الألفية الثالثة بقصيدة عنوانها (مقتل الوقت)، حيث كان الناس بانتظار (طفل الألفية) حسب تعبير الصحف. وكان سباقا الى تأليف قصيدة لعيد النصر الستين أي انتصار بريطانيا في الحرب العالمية الثانية.

هو يقول انني لا أكتب شعرا سياسيا للمناسبات، بل اتناول المناسبة من الناحية الانسانية، وفيما يخص تفجيرات البرجين تهمني حكاية الفقد، العوائل التي فقدت الأحبة، هذا ما يشغل بالي. كما حاولت تخيل ماحدث من داخل البرجين، لاأريد أن أصف الناس من الخارج، بل أحاول تصوير بشر واجهوا الموت وهم في غفلة وذهول عنه وعن أسبابه.

هو كتب ايضا نصا أوبراليا قدم في دار الاوبرا الملكي عنوانه (شجرة القاتل) اي الرجل الذي يغتال الناس، وحاز على جوائز عليه.