انكشفت أوراق بعض المتحايلين لدى أفراد المجتمع، حيث ضخّم هؤلاء حساباتهم في مواقع التواصل بمتابعين غير حقيقيين، وبعضهم وصل ما نسبته 90 % من متابعيه غير حقيقيين ومزيفين، لكن بدأ بعض المجتهدين في فضح المحسوبين على الشهرة، حيث بدأت تصلنا بعض المقاطع أو الحسابات التي يمكن من خلالها معرفة عدد المتابعين المزيّفين لأي حساب على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الطرق التي يعمل عليها هؤلاء المحتالون إعلانهم عن مسابقات قد تكون يومية ومن شروط الفوز عمل متابعة لصاحب الحساب بما لا يقل عن 10 أشخاص من كل متابع ويستعين بأقربائه وأصدقائه، وذلك كله من أجل زيادة المتابعين فقط، وهذا المسابقات قد لا تتجاوز مبالغها 50 ريالاً توزع يومياً أو أسبوعياً، وكل ما يكبر المشهور أو لنقل المحتال بالمتابعين تكبر الجوائز التي قد تصل إلى سيارات فاخرة جداً بملايين الريالات، أو أجهزة جوالات مختلفة أو جوائز ثمينة، حيث يحرصون على إضفاء المصداقية على تلك المسابقة من خلال مقابلات مع فائزين قد يكونون وهميين وتوزع عليهم تلك الجوائز!

تزايد ملحوظ

إن المتتبع لبعض حسابات من يعدون لدى العامة "مشاهير" يرى التزايد المطرد في أعداد متابعيهم وبوتيرة متسارعة، فبعضهم تجاوز المليون متابع، ما جعل الجهات التجارية تتسابق للإعلان معهم، بعدما رأوا كثرة متابعيهم، علماً أن المحسوبين على الشهرة استطاعوا بطرق ملتوية من جلب الإعلانات والتكسب بعيداً عن المصداقية، بل وبدؤوا يسوقون حساباتهم بجوائز وهمية من خلال عروض بعض الحسابات لزيادة متابعيه، إذن لم يعد ذلك الشخص المحسوب على المشاهير بحاجة للتواصل مع جهات إعلانية تزيد له متابعيه بوتيرة هائلة وسريعة وغير متوقعة، فالطريقة الآن أصبحت أبسط مما نتخيل، فخلال دقائق يكسب متابعين يستعرض بهم لدى الأنشطة التجارية التي يهمها نشر بضائعها على أكبر شريحة من المتابعين للمشاهير، وبما يعزز علامتهم التجارية وكسب عملاء جدد.  

هذا الأمر يعد هيناً إذا لم يتدخل المحسوب ضمن المشاهير في تغيير هوية المجتمع وإرباك خطط التربية -كما يقوله أحد المهتمين- من خلال ما يبثه من مقاطع وإعلانات، حيث يتابعهم الملايين من المراهقين والبسطاء ويتأثرون بهم، فتتحول حسابات تلك الأشخاص إلى وسيلة إعلانية يحققون من ورائها مبالغ طائلة، ما يستوجب وضع ضوابط مشددة وقوانين وتحديد أخلاقيات لتلك المهنة وردع من يخالفها. 

عمل وهمي

وحول الشهرة الوهمية يقول عبدالله أبو رمضان: الكثير من المشاهير أسس شهرته على متابعات وحسابات وهمية استطاع بها أن يخدع الناس ويصنع من نفسه مشهوراً، والبعض صنع شهرته على حساب آخرين، والبعض جعل من نفسه أضحوكة ومسخرة من أجل متابعيه. 

وتؤيده دانة بأن بعض ما يطلق عليهم مشاهير يشترون متابعات وهمية تصل لملايين المتابعات وبعدها يبررون ثمن الدعايات المرتفع، مضيفةً أن المحسوبين على الشهرة إذا تم كشفهم فإنهم ينعتون من يتحدث عنهم بعبارات: "يا حسدة يا غيورين"، "يا أعداء النجاح" أي نجاح يدمرون فيه اقتصاد، واصفةً ما يقومون به من إعلانات بالشيء السلبي الذي لا يُحتمل.

زيادات كبيرة

ورأى محمد جعفر أن متابعي المشاهير جلهم وهميون، بدليل الزيادات الكبيرة والمفاجئة لأغلبهم، مضيفاً أن نسبة ليست بالقليلة تشارك في انتقادهم، وللأسف هم أكثر من يدعم حساباتهم إمّا بالرتويت أو المشاركة، وقلة قليلة تتابعهم حقيقة، وتدعمهم في السر والعلن، ويشترك الثلاثة في علمهم بعدم جدوى متابعة هؤلاء. ووصفهم خالد الحلوة بما وصفتهم إحدى الصحف بأن متابعات مشاهير سناب شات وهمية وتصل بالملايين.  وقال عبدالله آل يعن الله: المتابعون بالمئات بصدق أفضل من المتابعين بالآلاف بتزوير وكذب، واليوم انكشفت لي حسابات لأناس اتضح أنها متابعات وهمية.

إرباك التربية

وخطر المشاهير الوهميين لا يقف عند حد معين بل يتجاوز إلى تغيير هوية المجتمع وإرباك خطط التربية وإفساد الأسرة في المجتمع، كما يقول د. سعود المصيبيح: إن المادة رقم تسعة من نظام الحكم تؤكد على أهمية الأسرة في المجتمع وتربيتها على أسس العقيدة والطاعة لله ولرسوله ولولي الأمر واحترام النظام وتنفيذه، وفي المادة 39 طالب النظام بالتزام وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة وأن تسهم في التثقيف، ويحظر ما يؤدي للفتنة ويمس أمن الدولة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه، مضيفاً أنه كان لا بد لعرض ذلك الدخول في صلب ما ينشر في وسائل التواصل من قيام بعض مشاهيره بالعمل على تغيير هوية المجتمع وإرباك خطط التربية، من خلال ما يبثونه من مقاطع وإعلانات، حيث يتابعهم الملايين من المراهقين والبسطاء ويتأثرون بهم حتى تحول تلك المواقع إلى وسيلة إعلانية يحققون من ورائها مبالغ طائلة.

متابعة وتسجيل

وعن السناب شات بالذات أوضح د. المصيبيح أن مشكلته أنه برنامج مرئي وصوتي ولحظي، حيث يتابع الناس ما يفعله هؤلاء المشاهير ويتعلقون به ويحملون أسرهم فوق طاقتهم للحصول على آخر موديل والذهاب لمطاعم معينة والاستدانة للسفر لمزيد من التفاخر والمظهرية الزائفة، مضيفاً أن الملاحظ أن غالبية التجار يفضلون إعلان السناب بسبب عدم وجود تعليقات، مُشيداً ببعض المشاهير الذين سخروا عملهم للخير وخدمة البلد وشبابه ومساعدة المحتاجين، لافتاً إلى أنه على الجهات المعنية تسجيل هؤلاء رسمياً لكي يكونوا مسؤولين عما يبثونه وأن تتابع مداخيلهم مثل أي جهة أو شركة ربحية، خاصةً وأن بعضهم يتقاضى سبعين ألف ريال تقريباً على الإعلان الواحد.

عبدالله أبو رمضان
خالد الحلوة
عبدالله آل يعن الله
إحدى مسابقات زيادة المتابعين
مواقع التواصل كشفت عن استغلال حسابات وهمية من أجل الكسب