مع بداية فترة الانتقالات الصيفية شاهدنا كثرة التعاقدات والمفاوضات التي تحمل بين أخبارها أرقاماً فلكية لم يشهدها سوق الانتقالات السعودي من قبل وتصدر النصر أرقام هذه التعاقدات بجلبه لأسماء محلية وأجنبية ليكون النادي الأعلى سوقياً في تاريخ الانتقالات السعودية وهذا أمر يجعل الكثير من الأسماء الكبيرة تكون الوجهة الملاعب السعودية فلربما نشاهد النجم الألماني الكبير «مسعود أوزيل» في ملاعبنا فقد كان من بين الأسماء التي تم تقديم عروض لها حسب الأخبار المتداولة إعلامياً وهو في أقوى دوريات العالم، وربما نشاهد أكثر من اسم عالمي في ملاعبنا تحت شعار النادي «الملياري» ولكن هل تلك الاستقطابات أتت عن طريق رأي فني بحت أم أنها حسب ما يراه الداعم ويرضي طموحه وهذا أمر ربما تكون عواقبه وخيمة، فسد الاحتياج هو الهدف لجميع الأندية وليس الكم! ربما أن الداعم الطموح يرغب بأن يرى ناديه قد سيطر على جميع البطولات المحلية والخارجية التي يشارك بها ومن أهمها البطولة القارية الأصعب والأقوى والتي من خلالها تأتي المشاركة بكأس العالم للأندية، وهذا أمر تعمل له جميع الأندية المتنافسة ولكن التكديس للاعبين المحليين، وكذلك المحليون إن لم يتم اختيارهم بعناية ربما لن يتحقق الطموح وتذهب الملايين أدراج الرياح فالبطولة القارية أنظمتها تسمح فقط بأربعة محترفين من بينهم آسيوي، مما يجعل الاختيار صعبا ويستوجب التروي والتبصر بما يحتاجه الفريق، وكذلك نصاب كل فريق لدينا كما هو معلوم حسب اللوائح (30) لاعباً فقط، مما يضع مدرب الفريق في حيرة فهل يكون الاختيار بين اللاعبين المحليين الذين سيتم استقطابهم والمواهب الشابة التي تُصعّد من الأولمبي ودفع عليها النادي مبالغ كبيرة من خلال الإعداد والتدريب حتى يصل اللاعب إلى مرحلة النضج الكروي بتمثيل الفريق الأول، فاللاعب الجاهز المستقطب يخدم الفريق ربما بمدة عقد واحد ولا يرغب بالتجديد فهو يبحث عن الاستقرار المالي كل ما تقدم به العمر والشواهد على ذلك كثيرة في ملاعبنا، عكس اللاعب الشاب الذي يسعى لإثبات نفسه وتحقيق المنجزات مع فريقه بتحقيق أكبر عدد من البطولات ويكون الولاء لناديه الذي قدمه للساحة الرياضية وجعل اسمه يسطع في سماء النجومية. فالتعاقد ليس سباقا أو تنافسا من يستقطب أكثر بل هو ما يحتاجه الفريق وفق الرؤية الفنية التي يبني عليها المدرب خطته وسد احتياجه، فما يشاهد الآن من سباق في التعاقد إنما هو فقط للكسب الإعلامي وكسب ود الجمهور ونقل التنافس إلى المدرج قبل الملعب ولكن يجب أن يدرك الجميع بأن الفيصل هو الميدان فهو مكان التنافس الذي يدونه التاريخ.