في أحد الافلام الأجنبية عن قصة للكاتب فرنسيس سكوت فيتسجيرالد تحكي عن رجل ولد كهلا بعمر الثمانين بتطور چيني معين جعله كلما يتقدم بالعمر يصغر إلى ان يعود كالرضيع ثم يموت أيضا هنا ككتابٌ غاية في الروعة للكاتب الدكتور خالد المنيف يسمى «المرحلة الملكية»، كتاب المرحلة الملكيه تحدث عن وصول الانسان لمرحلة ما في العمر وهي تقريبا مابعد الاربعين التي يتغير فيها أسلوب الحياة، يدرك حينها أن أشياء كثيرة مرت بحياته ما كانت تستحق كثير من العناء والتعب والضجر والتفكير والمجهود إلى أن يصل إلى قمة الهدوء والتصالح مع الذات وفهم الكثير من أمور الحياة فهما صائباً. سيسألني قارئ تلك السطور عن الرابط بين القصة والكتاب وسيكون كاكالتالي: دعونا نفكر في أنه لوتعرف من هم في مقتبل العمر على أفكار الكتاب وولدوا كباراً في القدرة على التفكير والتحليل وأخذوا عبرة مما لاقوه امن سبقوهم من دروس الحياة هل سيكونون في المرحلة الملكيه مبكرا ام سينقلب لديهم الحال كما في القصة التي شاهدتها فيلما من خيال كاتب اخر بمعنى انه لو آمن احدنا بأنه في مراحل عمره المبكره بدأً من مرحلة المراهقة والشباب وحتى نهاية ثلاثينات العمر لا يشغل فكره بالعديد من الصراعات والتحديات والعقبات ولا يكون لديه الحماس كي ينافس ويزاح ويشاكس من حوله ليحصل على درجة او مكانة أو حفنة نقود أوحتى ببيت يحتمي به.

هل لو بدأ الانسان حياته شاعرا ان كل مايدور حوله لابد وأن له نهايهولا يحتمل مايقوم هو به من مجهود وفكر وعناء هل ستستقيم لديه الحياة؟ أم كلماشعر بتقدم عمره سيبدأ في الشعور بأنه قدفاته الكثير؟ ويحاول ثم يحاول كي يخطف من الحياة أشياء لم يقدر على الوصول اليها لأنه كان يعتبرها بلا قيمة ولا داعي يلها فيصبح في عمر الكهولة بروح شاب يجري ويلهث ليخطف من الحياة انجازا او مكانة او لحظة فرح ومتعة وينتهي به العمر كهلا بروح طفل لم يحقق من حياته شيئا استهوتني هذه الأفكار كثيرا وقارنت بين ماقرأت للرائع الدكتور (خالد المنيف)وبين ماشاهدت في تلك الرواية وخلصت الى نتيجة هامة وهي ان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان فأحسنخلقه خلقنا بعمر الطفولة نلعب ونلهو ولا نخطط فنستمتع بما نحنحن فيه بينما يقوم والدانا بالعمل والجهد والتعب والسهر والانفاق كي نكبر ثم تاتى مراحل المراهقة وتشوش الأفكار فيزداد لديهم العناء كي يقوموا بمحاولة التأقلم مع تلك الأفكاروتعديل الكثير من محاولات إعوجاجها الى ان يصلوا بنا الى بدايات الشباب ومنهنا ننطلق بطريقنا نحاول وننافس ونحارب من أجل الوصول الى مانريد وننظراليهم عبر تلك المراحل على انهم لايتجاوبون معنا في اللهث وراء التنافس والغضب وحتى السعادة بما نحقق الى ان نصل في يوم من الايام الى مثلعمرهم ونمر بتلك المرحلة التي لم يعد لدينا في الدنيا شئ هام ولا ملح غير أن نرى السعادة في عيون من نحب وخاصة فلذات الأكباد ننظر اليهم بإبتسامة التريث نشير إليهم بالتمهل كما كان يشار الينا قبلهم لا لأننا لانشعر بحماسهم ولكن لاننا عايشنا ذاك الحماس وتلك الاندفاعات ونخشى عليهم من ضياع العمر في أشياء تبدو لهم غاية في الأهمية تسمو الى المقارنة بين الحياة والموت ونراها نحن أشياء عادية يمكن أن تحل مشاكلها بهدوء وتريث ولكننا لانجد آذانا صاغيه لأنهم مازالوا في مرحلة الحماس والاندفاع والسباق الطبيعية كي يصلواالى المرحلة التي نحن عليها الأن أو كما كما يسميها الكاتب الدكتور المنيف المرحلة الملكيه حيث صفاء النفس وحقيقة التوكل لا التواكل وفهم الحياة فهما متفحصا وابداء الرأي المتعقل الرزين نفرق بين الصادق والكاذب بين ما يستحق ومن لا يجدي معه حتى الحديث نسعد بأن من الله علينا بحياة سوية ونعم هائلة جعلتنا نستمتع بمراحل عمرنا بسلاسة ورفق ثم بمجهود وعمل ومن ثم فهم وتعقل وأولا وأخيرا إيمان وتدبر فيما ابدع فيه الخالق عز وجل الذي خلق فسوى وقدر فهدى خلقنا وأورثنا الأرض نجوب فيها لنتعلم ونعمل ونتفكر ونحيا ونستمتع ونؤمن به ونتوكل عليه خلقنا بدرجات تفكير وتدبر ممنهجة على مدى عمرنا كي نصل في النهاية إلى بابه ونحن شديدوا اليقين به وشديدواالتعلق والحب له والايمان به وشكره على نعمه وآياته فينا قبل ان نراها حولنا نحمده على اننا لم نخلق كصاحب قصة الفيلم الخيالية الذي ولد كهلا وكلما مرت به الحياة عاد طفلا فضاع عمره دون ان يستمتع أو يتذوق للحياة طعما، أن تولد طفلا ثم شابا وكهلا خيرا من أن تعيش طفلا بعقل كهلٍ لا يعرف للحياة معنىً إلا عندما توشك على النهاية.