من شاب يساعد والده في صيدليته الخاصة، إلى صيدلاني استطاع أن يحقق ثروة تتجاوز المليار خلال سنوات معدودة وهو لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره!

ولد الصيدلي "تي جي باركر" في ولاية نيوهامشر الأميركية، ليعمل مساعداً لوالده الصيدلي في صيدليتهم الخاصة، التي تكاد تعتبر من القلة النادرة من صيدليات المجتمع التي بقيت تُمتلك وتدار من أصحابها الصيادلة، وصمدت أمام التوسع الشرس لسلاسل الصيدليات العملاقة.

خلال مساعدته لوالده التحق طالباً بكلية ماساتشوستس للصيدلة، وكان يلاحظ في صيدليتهم أن كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة ومتعددة يعانون الأمرين؛ استهلاك الوقت والجهد في الصيدلية للحصول على أدويتهم وإعادة تعبئتها مرة أخرى، ثم - وهو الأصعب - توزيع أدويتهم المتعددة على الأيام والجرعات، فيضطر البعض لكتابة جداول وملاحظات أو يقوم بتوزيعها على علب مخصصة لتوزيع الأدوية، ما قد يجعله عرضة للوقوع في الخطأ أو استبدال بعضها ببعض، وهو ما كان يشاهده حينما كان يوصل الأدوية إلى منازلهم.

استولت فكرة تسهيل وصول الأدوية بجرعاتها المتعددة على ذهن "باركر" المهووس بالتقنية، لم تكن الفكرة مجرد صيدلية إلكترونية توصل الأدوية إلى باب المريض كما هي العادة، بل عمل على تطبيق أحد مبادئ الابتكار وهو دمج فكرتين لتكوين فكرة جديدة. خرج بفكرة دمج مفهوم الصيدلية الافتراضية مع نظام "الجرعة الواحدة" المعمول به حالياً في إعطاء الأدوية للمرضى المنومين في المستشفيات، عبر تحضير وجمع الأقراص والكبسولات التي تعطى في موعد واحد في جرعة واحدة لتوضع في كيسٍ صغير واحد، يحتوي أسماء الأدوية وتاريخ وموعد تناولها، مما يسهل على المريض تناولها، ويمنع عنه هفوة النسيان أو الخطأ.

في العام 2012 شارك "باركر" في مسابقة "هاكثون الصحة" في معهد ماساتشوسيش للتقنية، وهناك التقى أحد المنظمين؛ طالب ماجستير الأعمال في المعهد "أليوت كوهين"، كونا فريقاً لعرض فكرته الأولى "pillpack" أو "صيدلة افتراضية سهلة الاستخدام" كما كان يطلقان عليها.

بعد شهر واحد قدما لطلب لإحدى مسرّعات الأعمال في بوسطن، التي درست الفكرة ثم موّلت التأسيس، وكانت البداية في فبراير 2013م بخمسين مشتركاً، وتسعة موظفين فقط كانوا يستطيعون سوياً الاجتماع في شقة "باركر" لتناول البيتزا على حد قوله، ثم بعث رسائل إلكترونية ونصية لأقاربهم وأصدقائهم يحثونهم على الاشتراك في خدمة صيدلتهم الافتراضية!

خلال أربعة أشهر فقط جمعا 4 ملايين دولار من مستثمرين آخرين، واستطاعا إيصال أكثر من مليون جرعة خلال نحو عام، وتصاعد نموهم ليصل إلى كافة أنحاء أميركا، وتنبأت مجلتا "واير" و"فورتشن" مبكراً أن مشروعهما سوف يكون "صيدلية المستقبل".. وهذا ما حدث، إذ توسعت الخدمة بشكل لا يصدق.

وفي العام 2018 ظفر العملاق "أمازون" بصيدلة المستقبل بعد منافسة شديدة مع "وولمارت" بأن دفع 3.75 مليارات دولار مقابلها، على أن يستمر مؤسساها في إدراتها، وتحوّل "باركر" بين ليلة وضحاها إلى أصغر ملياردير صيدلي!.