المملكة العربية السعودية لم تكن في سباق مع الآخرين، حققت الوحدة الوطنية ثم انطلقت في مشروع تنموي شامل حتى أصبحت الآن من الدول المتقدمة بالمعايير التعليمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية وليس بمعايير الشعارات، المملكة الآن تتحدث بلغة الحقائق والوثائق والأرقام، المملكة الآن قوة اقتصادية ومالية، عضو في قمة العشرين..

تميزت المملكة العربية السعودية باتباع سياسة استراتيجية تمثلت في الاستثمار في الإنسان من خلال برامج التعليم والتدريب، استثمرت إمكاناتها في التركيز على التعليم والتدريب، والاستعانة بدول عربية وغير عربية في هذا المجال في خطوة تعبر عن إدراك القيادات السعودية لأهمية التعليم في تنمية ونهضة الأمم.

هذا التوجه الاستراتيجي كان قراراً تاريخياً أثمر عما وصلت إليه المملكة في العصر الحديث من تطور في المجالات كافة.

تميز هذا التوجه الاستراتيجي بخطوة ذكية وهي الاستعانة بكفاءات من خارج الوطن لدعم بدايات التعليم وسد النقص في الاحتياج من المعلمين. تلك مشاركة فيها مصلحة للجميع وهي ليست جديدة على مستوى العالم. أميركا نهضت بكفاءات من خارج أميركا وتحديداً من أوروبا وتفوقت فيما بعد على الجميع. المملكة العربية السعودية أدركت مبكراً أهمية التعليم، وأصبح هذا القطاع يحظى بدعم القيادة السياسية، ويقع في مقدمة أولويات مسيرة خطط التنمية الشاملة.

كان التعليم في بداياته يضم معلمين سعوديين وغير سعوديين. كان استقطاب المعلمين يعبر عن رؤية طموحة، وتوجه وطني، واستثمار فعال لموارد الدولة وإمكاناتها.

حين ينظر المهتم بشؤون التنمية إلى المملكة في وضعها الراهن المتطور سوف يبحث عن الأسباب ويكتشف أنها تكمن في الاهتمام المبكر بالتعليم. سيدرك الباحث الموضوعي أن البداية المتواضعة للتعليم واستقطاب المعلمين ليست عيباً وإنما قرار سياسي تنموي ذكي، وسوف يتذكر أن التلميذ يتفوق أحياناً على أستاذه بما يشاهده من تطور مقارنة بالماضي، ومقارنة بدول كانت تصنف المملكة في إطار مصطلح عجيب هو (الرجعية). لكن هذه الدولة (الرجعية) حققت من التطور ما لم تحققه تلك الدول، كانت تتوهم أنها في (الطليعة).

لقد مرت المملكة بمراحل تنموية مختلفة لكنها سارت بتصميم وإرادة في مسيرة التطوير وحققت الإنجازات في فترة زمنية قياسية لمواكبة المستقبل. كان من الخطوات المهمة في هذه المسيرة إلى جانب دعم التعليم، التوجه نحو التنمية الإدارية حتى أصبحت الآن من الدول المتقدمة في الإدارة واستثمار التقنية في هذا المجال. ولا تزال دول (غير رجعية) تعاني من البيروقراطية.

المملكة العربية السعودية لم تكن في سباق مع الآخرين، حققت الوحدة الوطنية ثم انطلقت في مشروع تنموي شامل حتى أصبحت الآن من الدول المتقدمة بالمعايير التعليمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية وليس بمعايير الشعارات، المملكة الآن تتحدث بلغة الحقائق والوثائق والأرقام، المملكة الآن قوة اقتصادية ومالية، عضو في قمة العشرين، رائدة في العمل الإنساني على مستوى العالم، سائرة في طريق التنمية المستدامة، متقدمة في تمكين المرأة ومشاركتها في البناء والتنمية. وفي الخدمات الاجتماعية، حققت إنجازات في مجال وسائل النقل، وتطوراً ملحوظاً في المجال الطبي، وعملت على تحديث الأنظمة، وتطوير نظام الجامعات، وتطوير القضاء، وغير ذلك من الإنجازات ضمن منظومة تنموية شاملة تأتي في قمتها خدمة الحرمين الشريفين وخدمة الحجاج والمعتمرين.

إذا كان ما حققته المملكة وما تحققه من نهضة مميزة يصنفنا دولة رجعية فمرحباً بالرجعية ونفتخر بها.

وأنا أختم هذا المقال توقفت عند تغريدة ذات علاقة غرد بها الزميل الأستاذ عبدالله الكويليت وأستأذنه في إعادتها هنا وهي تقول: (من دون تعالٍ أو فوقية، جميع الدول العربية التي اتهمتنا في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات بأننا "رجعيون" ورعاة جمال ودول البترودولار وعبيد الغرب، وكل صور التنميط والتحقير المتداولة.. إلخ. هل يستطيعون الإجابة على هذا السؤال: أين نحن وأين هم، كيف باتوا وكيف صرنا؟!).