على الرغم من إبداع نقاد وأساتذة كبار في تأويل النصوص الشعرية الجاهلية، يظل الاستسلام لأحادية الرواية وثباتها هو المحدد الأساس لعمليات القراءة.. ويوضح كتاب "أصداء الشاعر القديم تعدد الرواية في الشعر الجاهلي" ثقافة وجماليات الوعي الفكري، وإبداع مثقف خبير لمؤلفه الناقد والأكاديمي د. أيمن بكر حيث يقوم الكتاب على فكرتين أساسيتين: ترى الأولى في روايات النص الشعري الجاهلي المتعددة جزءاً رئيساً منه، بمعنى أنها ليست بدائل هامشية غير مشاركة في تحديد هوية النص من حيث الإمكانات الجمالية أو من حيث حقول الدلالة وإمكانات التأويل، بل هي جزء معرف للنص على هذه المستويات، كما يسعى الكتاب أيضاً إلى فكرة أخرى تقوم على فرضية أن النص الجاهلي ذو الروايات المتعددة الذي وصل إلينا مدوناً هو نتاج إسهام جماعي تاريخي في التأليف يحاول التعبير عن رؤية ثقافية عامة للعالم، ويمثل تحقيقاً لتصوراتها عن الممكنات الجمالية للنص، وليس نتاجاً فردياً معبراً عن رؤية فرد بعينه في لحظة تاريخية معينة.

ومن الضروري الإشارة إلى صعوبة أساسية واجهت البحث، وتتمثل في عدم وجود مرجع واحد يتناول تعدد الرواية في الشعر القديم عموماً، سواء من حيث تصنيف هذا التعدد، أو من حيث دلالته أو الإمكانات التي يمكن أن ينتجها على مستوى قراءة النص، وإن بصورة ضمنية.