أكد عدد من المختصين في المجال السياسي لـ»الرياض» على أن عودة الأسرى السعوديين الـ15 جندياً والأربعة جنود من السودان الشقيق ضمن عملية تبادل الأسرى مع الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، يعتبر نجاحاً لقوة الدبلوماسية السعودية التفاوضية، وبارقة أمل لعودة جميع الأسرى. وتحقق ذلك بفضل الدور الكبير الذي قامت بها المملكة العربية السعودية ودول الأعضاء للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن للحفاظ على سلامة أبنائها الذين قدموا حياتهم فداء للوطن.

مشيدين بمعاملة المملكة الإنسانية للأسرى والذين تتم معاملتهم كضيوف وعدم استغلالهم كما تفعل الميليشيا. بل وتعمل على إعادة تأهيلهم وتخليصهم من الأفكار الضالة والعمل على زرع ثقافة المواطنة الحقيقية ومحاربة التطرف والإرهاب.

وحول ذلك أوضح د. أحمد الأنصاري المستشار الأمني والباحث في العلاقات الدولية أن تبادل الأسرى يمكن وصفه بمنتهى الإنسانية نظراً لدور المملكة الكبير وكذلك دول الأعضاء لتحالف دعم الشرعية ولكن للأسف الطرف الآخر في هذه الصفقة هو طرف ميليشيا لا يخضع للقوانين والمبادئ ولا توجد لديه عقيدة عسكرية في الحرب وهذا يعني أن هذا التبادل للأسرى يعتبر نجاحاً بذلته دول التحالف وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وأضاف: المملكة ودول التحالف قامت بدورها الإنساني، ولكن تبقى عملية الكشف على الأسرى العائدين وفحصهم لمعرفة ما إذا تعرضوا لتعذيب نفسي وجسدي بعد أن وقعوا أسرى لدى الحوثيين بمؤامرة وخيانة من القوات القطرية خلال مشاركتها مع التحالف والتي بسببها وقع هؤلاء الأبطال في الأسر.

وبين أن هذه الخطوة يمكن وصفها بالخطوة الإيجابية من دول التحالف وفي مقدمتها المملكة للحفاظ على أبنائها أينما كانوا ولا ننسى دور المملكة المميز عندما قامت بإطلاق سراح الدبلوماسي الخالدي والذي اختطف من قبل الحوثيين.

وشدد على أن المملكة دائماً لا تتوانى في دعم أبنائها في السلم والحرب. والمملكة مشهود لها بتميزها في التعامل مع الأسرى وفق تعاليم الدين الإسلامي.

من ناحيته، ذكر المحلل والكاتب السياسي خالد الزعتر أن مسألة الإفراج عن الأسرى السعوديين هي بلا شك نجاح لقوة الدبلوماسية السعودية التفاوضية والتي أجبرت الحوثيين على الإفراج عن الأسرى السعوديين، أما فيما يخص أن تكون هذه الخطوة مقدمة لخطوة أوسع نحو التسوية السياسية للأزمة اليمنية فهذا يعتمد بشكل كبير على مدى جدية الميليشيا في الذهاب نحو التسوية السياسية، وبالتالي فإن الحوثيين لا يمتلكون قرارهم، لأن القرار بيد إيران وهم بحاجة لتقديم إثبات حسن نوايا يساهم إلى حد كبير في الدفع باتجاه خلق الأرضية الخصبة لتحقيق التسوية السياسية ولعل مسألة الالتزام بوقف إطلاق النار هي مقياس جيد لبناء هذه الثقة وهو ما لم يلتزم به الحوثيون حتى اللحظة. وأكد أن المملكة تتعامل وفق منطق إنساني ووفق تعاليم الدين الإسلامي الذي ينص على المعاملة الحسنة للأسرى، وأيضاً لم يتوقف التعامل السعودي عند هذا المستوى بل ذهبت المملكة إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال العمل على إعادة تأهيلهم وتخليصهم من الأفكار الضالة والعمل على زرع ثقافة المواطنة الحقيقية وإيضاح مخاطر التطرف والإرهاب، وهو ما قاد بلا شك إلى تخريج مجموعة كبيرة قادرة على الانخراط في المجتمع اليمني وبخاصة من قبل الأطفال الذين سعى الحوثيون لتجنيدهم والزج بهم في الجبهات لتحقيق مخططاتهم الإرهابية والذين وجدوا المعاملة الحسنة من قبل المملكة التي سعت إلى تهيئتهم وتأهيلهم والاستثمار فيهم من تدريب وتعليم وصحة ليكونوا جزءاً من مستقبل اليمن، وتقطع الطريق أمام إمكانية إعادة تجنيدهم من قبل الحوثيين. بدوره وصف الكاتب والمحلل السياسي عبدالرحمن الطريري عودة الأسرى السعوديين وباقي الأسرى، بالنجاح الدبلوماسي السعودي على المسار السياسي الذي طالما راهنت عليه المملكة، وانطلق من اليوم الأول عبر المبادرة الخليجية، ودعم المملكة للحوار الوطني اليمني، للتوافق حول الشكل السياسي لمستقبل اليمن، والذي كان في طريقه لحماية اليمن من المستقبل الدموي الذي أصاب عدة دول من التي ضربها الربيع العربي، لولا حسابات غير دقيقة من أطراف راهنت على أجندات أجنبية، وعلى طريق الحسم العسكري لتحقيق مكاسب سياسية. وأكد على أن المملكة بطبيعتها داعية السلام، وراعية مبادرات جمع الأنداد للقضاء على الحروب والنزاعات، واضعة في حسبانها وطناً عربياً قوياً بدول مستقلة كمناعة من الأجندات غير العربية في الإقليم، والتي تصبو لوطن عربي ممزق، يقودها في ذلك أحلام يقظة بماضٍ استعماري وطموحات توسعية. واليمن يمثل عمقاً استراتيجياً للمملكة لذا سعت لأن يكون مستقرًا مزدهرًا، وأن يقدم للشعب اليمني ما يستحقه، وهو ما دفعها بعد استنفاد الحلول السياسية، لنصرة الشرعية بعدما تبين الرغبة العسكرية لبعض الأطراف اليمنية، بتحويل اليمن إلى بيدق بيد الحرس الثوري الإيراني، ورغم ذلك ظلت داعمة لكافة المساعي السياسية من الأمم المتحدة، ومن ذلك دعمها لمحادثات جنيف ومشاورات استوكهولم التي أنتجت تبادل الأسرى الأخير، بالإضافة لدعم المسار التفاوضي بين الفرقاء اليمنيين في الكويت.

وتمنى الطريري أن يتم البناء على تبادل الأسرى مع الحوثيين لبناء مسار سياسي يجنب اليمنيين مزيداً من الدماء، ولا يحول اليمن منصة هجوم على المملكة، وخطراً على الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

من جانبه، أشار سعد بن عمر رئيس مركز القرن العربي للدراسات على أن المملكة تولي المواطن جل اهتمامها على جميع المستويات ولا يوجد استثناءات بين المواطن فما بالنا وهذا المواطن هو الذي يدافع عن حدود وطنه ومكتسباته مقدماً روحه فداء لهذا الوطن. ولذلك بذلت حكومتنا طيلة وجود الأسرى شتى أنواع الجهود من أجل عودتهم للوطن في الوقت الذي كانت تتفاجأ فيه المملكة بميليشيا تأخذ الأسرى بمصلحة مادية سواء على مستوى انشغال المجتمع اليمني بقضايا الأسير أو الحصول على مكتسبات سياسية على مستوى الدعاية الإعلامية للميليشيا داخل اليمن.

وأضاف: دائماً المملكة تنظر للأسير على أنه قضية إنسانية وتتعامل معهم كضيوف وتقوم بتوفير احتياجاتهم بغض النظر عن أي أهداف أخرى، ولذلك قدمت مجهوداتها لإخراج أبنائها الأسرى أصحاب الأعمال البطولية التي قاموا بها بغض النظر عن رتبهم العسكرية، وهنا يأتي الفرق بين دولة تعتني بأبنائها وتبذل الغالي والرخيص في سبيل إخراجهم من السجون وميليشيا تأخذ الأسرى كسلعة لتحقيق أهدافها.