يا نخلة العُلا أطلقي الأهازيج، يا سيفيّ النصر أصدرا صليلكما، فاليوم ذكرى ملحمة العزة والكرامة، التي كلَّلت كفاحًا دام لسنوات، نسج الملك عبدالعزيز - رحمه الله - خيوط أول ملامح للمملكة التي أصبحت جسدًا واحدًا لا ينقصه طرف، ولا توجعه وجيعة.

موحد المملكة هانئًا في مرقده، مستكينًا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- يمشي على نهجه ونهج أجداده، مُحافظًا على إرثه منهم قابضًا عليه مهما كان مجمورا.

توقعت صحيفة «واشنطن بوست» إبان تولي الملك سلمان الحكم أن تنعكس وجهة نظره المحافظة على الإصلاحات السياسية والتغيير الاجتماعي، مع تصنيفها المبكر لشخصيته، لكنه كسر توقعات الجميع وانحاز لرفاهية شعبه ومع توليه أصدر حزمة قرارات اجتماعية غير مسبوقة في الدولة السعودية الثالثة، مثل صدور نظام يتيح للمرأة قيادة السيارة، وإنشاء دور سينما، ودخول النساء إلى ملاعب كرة القدم، وإقرار نظام مكافحة التحرش، وتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد لاجتثاث الفساد، وإنشاء هيئة عامة للترفيه.

يشهد المواطن أن عهد الملك سلمان «أكبر إصلاح هيكلي في تاريخ السعودية»، خاصة مع الدفع بقيادات الصف الثاني من شريحة الشباب بغية إعداد قادة للمستقبل لردم فراغ قُدّر بنحو 90 % في مناصب الوزارات والنواب وأمراء المناطق.

تأثَّر خادم الحرمين بوالده تأثُرًا كبير، إذ يشترك مع والده بدرجات متفاوتة، من الاستعداد الفطري وشَبَه الملامح والعادات والتقاليد، وفي حضوره الاجتماعي ومقاربته في اتّخاذ القرار.

من المؤلّفات القليلة التي صدرت عن سيرته قبل تولّيه الحكم، كتاب زين العابدين الركابي ذو العنوان «سلمان بن عبدالعزيز، الوجه الآخر 2008» لخّص فيه عشر خصائص مشتركة في فنّ الحكم بين الملك عبدالعزيز وابنه، وهي: الصِلة بالقرآن الكريم، وعمق الإيمان، والفطنة المتوهّجة، وقوّة الذاكرة، وتقدير الوقت والالتزام بالمواعيد وبرنامج العمل، والتنوّع المعرفي، والاطّلاع المتجدّد عَلى الأحداث من حوله، واستحضار حوادث التاريخ، والتوفيق بين شؤون الحكم والتزاماته الأسريّة.

أما عن قراراته في تطوير المملكة، فحدِّث ولا حرج، رؤية 2030 إن كانت تتحدث لما وجدت عباراتٍ تُضاهي ما تحويه للتعبير عن مدى امتنان أبناء الوطن بعد تلك القرارات الحكيمة، التي تخطو بالمملكة خطواتٍ ثابتة نحو الصدارة في سباق التنمية.

نعم القائد والمُوجِّه، دام عزُّ الوطن في عهده، شعبنا معك قلبًا وقالبًا، سنحيكُ لك من أغشية قلوبنا شراعًا ونصنع بكُل الحُب من سواعدنا هيكلًا، لسفينةٍ تُبحر بها في بحر التقدم، نحو شاطئ المُستقبلٍ.