23 سبتمبر 1932م يوم تاريخي في وجدان السعوديين لذكرى إقامة هذا الكيان الذي جمع شمل الأمة ووحد أركانها تحت مظلة راية التوحيد، ثمرة لملحمة البطولة والجهاد التي قادها الملك عبدالعزيز منذ أكثر من مئة عام.

يذكرنا هذا اليوم بالقيمة التي نشأ عليها هذا الكيان بقيادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- حين أسس هذه الدولة بعزيمة استثنائية لرجل استثنائي ولعل في مقولته المشهورة: (لست ممن يتكئون على سواعد الغير في النهوض والقيام، وإنما اتكالي على الله ثم على سواعدنا يتكئ الآخرون ويستندون) خير دليل على ندرة هذه الشخصية.

إن اليوم الذي توّجت فيه الملحمة البطولية بإعلان توحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم المملكة العربية السعودية وتحت راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله” أدخل بلادنا في حقبة جديدة حلّ فيها الأمن والأمان محل الخوف والاقتتال وحلّ العدل فيها محل الظلم حتى توازنت هذه الدولة بقيادة المؤسس رحمة الله عليه.

ونقول ما قاله الدكتور عبدالله العساف أستاذ الإعلام السياسي «اليوم الوطني يعني أن يظل المواطن محورًا فاعلًا وثابتًا لكافة الخطط، وبرامج التنمية الشاملة».

اليوم الوطني يعني الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل الوطن، وأن يصبح الجميع عيونًا ساهرةً؛ لحمايته وحفظ أمنه واستقراره.

اليوم الوطني ليس يومًا واحدًا في العام، فكل أيامنا للوطن.

حين نتغنى في يوم الوطن؛ فنحن نتحدث عن مشاعر تفيض بالحب والانتماء لهذا البلد الغالي، مع اليقين بأن حب الوطن ليس شعارات ومشاعر نغدقها في كل مناسبة وطنية فحسب، بل هو عمل وعطاء بكل وسيلة متاحة يمكن أن تسهم في بنائه وتطوره». 

لقد أضحت بلادنا اليوم مراكز حضارية ومدنا ضخمة، وجامعات تضاهي أرقى جامعات العالم، ومن خلال هذا اليوم المميز في ذاكرة السعوديين، يسترجع فيه أبناء البلد سنوات الإنجاز والعطاء التي حفلت بها المملكة، ويتخذونه فرصة لالتقاط الأنفاس في خضم رحلة التنمية المستمرة التي تعيشها البلاد، لتقدير مراحل التطور والنماء التي تشهدها هذه الأرض الغالية، وفرصة حقيقية لأن نستشعر أدوارنا كمواطنين نحو وطننا الغالي تجاه حاضره ومستقبله، وأن نبذل قصارى جهدنا فيما تسعى إليه قيادتنا الرشيدة لأجل رفعة هذا الوطن، وأن نكون على قدر المسؤولية فيما أوكل إلينا من أدوار في رؤية المملكة 2030م.

إن ما تمثِّله قوة المملكة العربية السعودية وطاقتها البشرية ومساراتها الاقتصادية في هذا العهد جعل منها قوةً اقتصاديةً عالميةً ونموذجاً فريداً في التحول الاقتصادي رغم كل التحديات التي واجهتها، وبعيداً عن التحول الاقتصادي المبهر الذي شهدته السعودية لا بد من الإشارة إلى الدور العظيم الذي لعبته ضد الإرهاب والإرهاب الطائفي الذي تتزعمه إيران.

 نعم، هذه هي السعودية العظمى التي جعلت العالم يقف مذهولاً أمام تطورها السريع وأمام تحقيق إنجازات غير مسبوقة نافست إنجازات كثير من الدول المتقدمة، بل تفوَّقت عليها في بعضها وكانت فخراً لجميع أبنائها فإلى الأمام أيها الوطن الغالي.