وضعتُ في خطة الكتابة أن أسلط الضوء على نماذج وطنية في مجالات متعددة كأفراد أو أفكار أو مبادرات أو مشاريع. أينما وجدنا الإيجابيات، والناس الذين يضيئون الشموع بدلا من لعن الظلام. نكتب عن الرواد للاستفادة من تجاربهم، وعن الجيل الجديد لتحفيزهم، نكتب عن الأحياء ومن غادرونا إلى رحمة الله. ولا شك أن تقدير وتكريم الرواد أثناء حياتهم هو الأفضل لكن المعلومات لا تتوفر أحيانا إلا بعد رحيلهم، ولهذا بدأت كثير من المدن والمحافظات في وضع تنظيم للتوثيق والتكريم.

اليوم نكتب عن إنسان نبيل رحل مؤخرا بعد خدمة طويلة جميلة عمل فيها بإخلاص وصمت كأحد الجنود المجهولين، وما أكثرهم في وطننا الغالي ويستحقون التحدث عنهم مهما كانت طبيعة العمل أو المستوى الوظيفي.

الأستاذ علي بن محمد الشريم - يرحمه الله - أحد الرواد الأوائل والنماذج الوطنية في المجال الصحي في محافظة عنيزة، تعلم التمريض وإعطاء الإبر الطبية على يد الدكتور أسامة الدرهلي، ثم التحق بدورة تمريضية في مستشفى الشميسي في الرياض عام 1381 هجرية، ثم عين أول ممرض نظامي في محافظة عنيزة، وعمل في المستوصف منذ عام 1374هـ، حتى افتتاح المستشفى عام 1379هـ.

ينقل الابن البار محمد عن والده أنه أثناء بناء المستشفى عام 1376 هـ، هطلت أمطار متواصلة مما اضطر الأهالي المتضررين إلى النزول في مبنى المستشفى. هكذا كانت الظروف التي تغلبت عليها المملكة بقادتها وأبنائها حتى أصبحت في مصاف الدول المتقدمة.

بعد افتتاح المستشفى انتقل الأستاذ علي للعمل فيه. ونظرا لقلة الأطباء في ذلك الزمن فقد كلف من قبل وزارة الصحة للعمل في مستوصف العوشزية لمدة أربع سنوات لمباشرة الحالات المرضية البسيطة التي لا تستدعي الذهاب للمستشفى، وعمل نفس المدة في مستوصف الروغاني.

طور نفسه بالدورات، وشارك في حملة التطعيم ضد مرض الجدري والحصبة في القصيم وحائل وقراهما.

كان من مواقفه الإنسانية التي يتذكرها أهالي عنيزة، أنه كان يذهب بعد انتهاء ساعات عمله إلى منازل المرضى الذين لا يستطيعون الحضور للمستشفى لإعطائهم الإبر، تقاعد المرحوم - بإذن الله - أبو محمد من وزارة الصحة عام 1405 هـ، بعد خدمة تميزت بالإخلاص والعطاء في ظروف مختلفة، نسأل الله له المغفرة والرحمة، والعزاء لعائلته الكريمة وأقاربه وأصدقائه.