سؤال محير، يراودني وهو من صاحب فكرة أن المؤسسات الحكومية والخاصة، لا بد لها أن تنتج فيلماً بمناسبة اليوم الوطني؟ في العام الماضي تناولت هذه الظاهرة بعنوان (أفلام اليوم الوطني)، وهذا العام استفحل الأمر بصورة قد نصفها من دون مبالغة فنياً، ضعفاً فنياً وخواء ثقافياً وأخطاء، نتيجة لكون من يتصدر المشهد لدينا للأسف أخوة من العرب لا علاقة لهم بالإعلام من الأساس ولا معرفة ودراية بالمجتمع والثقافة السعودية.

كنت أعتقد أن السنوات الماضية علمتهم الأخطاء التي عانى منها المشاهدون، حيث الشخصيات المختارة والملابس واللهجة، لكن لم تتغير! الحال هي نفسها التي مرت علينا في العام الماضي، وربما العكس صارت أكثر مرارة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة إيصال الرأي والانتقاد من رجل الشارع العادي، من دون حجب لرأيه. فيلم «مرحلة صعبة» تميز بكومة من الأخطاء، والذي أنتجته «التواصل الحكومي»، بينها الضعف الفني، والتوثيق الدقيق الذي يتناول جائحة كورونا المستجد وكأنها مرّت وكانت من الماضي. فعندما تناولوا هذا الأمر بالصورة التي برزت أمام الجمهور، جعلتنا نتخيل أننا أمام توثيق يحكي مرحلة انتهت، حسب السيناريو الذي أُعد له، كان من الممكن تناوله بصورة مختلفة عن الحديث عن المرحلة الحذرة والتي نعيشها ويعيشها العالم كـأصعب التحديات.

ما شاهدناه، ضعف في الأفكار وعدم التركيز على القصة الأهم وهي مسألة توحيد المملكة وجهود المؤسس - طيب الله ثراه -، هذا ما يجعل إعادة التفكير بما سيعرض بهذا اليوم التاريخي تحت الملاحظة والتدقيق، لأننا لا نريد من الصغار أن يختزلوا فكرة اليوم الوطني بما عرض لهم من أفلام، المهم في ذلك أن تكون الجهود للحفاظ على الذائقة الفنية التاريخية. الأمر ليس ضخ ملايين لوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية لزيادة عدد المشاهدات، والتي يكون بعضها وهمياً من أجل إرضاء من قام بالعبث بهذه الأفلام المسؤولة، الوطن مسؤولية ومناسبته أكبر مما شاهدناه بكثير.

حقيقة أخشى ما أخشاه أن نصل لمرحلة، يعتقد من ينتج هذه الأفلام، أنه من الحكمة أن يكون لكل مواطن فيلم خاص، علماً أنني مازلت مقتنعاً أن التي شاهدناها ليست أفلاماً.