منذ ظهور جائحة كورونا على أرض المملكة قبل نحو ستة أشهر وحتى اليوم، ودعم حكومة خادم الحرمين الشريفين للقطاع الخاص والمستثمرين مستمر ومتواصل بوتيرة ثابتة ومطمئنة، تؤكد على رسالة جلية، وهي أن المملكة تريد أن يبقى قطاعها الخاص قوياً صامداً في مواجهة التحديات، كي يواصل ركضه في مشوار التنمية والازدهار الذي رسمته الدولة وتتبناه رؤية 2030.

ويتخذ الدعم الرسمي للقطاع الخاص والمستثمرين في المملكة صوراً ومبادرات عدة، وكانت البداية بـ70 مليار ريال ذهبت للقطاع من بين 120 ملياراً خصصتها الدولة لمواجهة الجائحة في أنحاء البلاد.

وأنفقت الحكومة هذا الدعم من خلال ثماني مبادرات، كانت تعفي مؤسسات القطاع وشركاته من الرسوم الحكومية، وتوفر لها المزيد من الخدمات المجانية، وأتبعت الدولة ذلك بحزمة مبادرات إضافية للقطاع بقيمة 50 مليار ريال، تمثّلت في إعفاء وتعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص.

ويستمر مسلسل الدعم الرسمي للقطاع الخاص والمستثمرين حتى اللحظة، التي شهدت صدور الموافقة الكريمة بإعفاء المستثمرين من سداد نسبة 25 % من القيمة الإيجارية لعقود إيجار العقارات البلدية لهذا العام، بما يعادل أجرة ثلاثة أشهر، وضخامة هذا الدعم، تظهر في أعداد المنشآت المستفيدة منه، بتجاوزها 50 ألف منشأة، بقيمة إعفاءات تزيد على 570 مليون ريال.

حرص الحكومة على دعم القطاع الخاص، ليس وليد الجائحة، وإنما هو مبدأ لطالما التزمت به حكومات المملكة المتعاقبة، عندما أدركت منذ عقود طويلة مضت، أن القطاع الخاص هو بمثابة الذراع التنفيذية لمشروعات الدولة التنموية، وقد أثبت القطاع كفاءات نادرة في تنفيذ هذه المشروعات على الوجه الأمثل، واليوم تعول الدولة على القطاع ذاته في تنفيذ جزء كبير ومهم من برامج ومشروعات رؤية 2030، في إشارة جلية على تجديد الحكومة لثقتها في القطاع الخاص، وقدرته على ترجمة الخطط والبرامج والطموحات إلى واقع مُعاش.

في المقابل، يدرك القطاع الخاص أن الدعم الذي حصل عليه من الدولة "استثنائي" لم يحصل عليه أي قطاع خاص في العالم، كما يدرك أن عليه دوراً كبيراً في مهمة تعزيز الاقتصاد الوطني والارتقاء بخطط الإصلاح والازدهار المرسومة في رؤية 2030، وبالتالي سيسعى القطاع لاستثمار الفرص المواتية له، وأن يكون محل ثقة ولاة الأمر في تنفيذ ما هو مطلوب منه اليوم وبعد انتهاء جائحة كورونا، يُضاف إلى ذلك أن أرباب القطاع يعلمون أن رؤية 2030 تحتوي على أفضل الفرص التي يتمناها كبار المستثمرين في العالم، وأن ضياعها غير قابل للتعويض، لذلك حرصوا على الاستعداد المبكر للمرحلة المقبلة لتحقيق ما يصبون إليه، وما تنتظره الدولة منهم.