قصور تاريخية في الجانب الشرقي من مساحة الوطن الشاسعة شهدت مراحل تأسيس وبناء المملكة العربية السعودية، وسجّلت للتاريخ مبايعة الولاء والطاعة للملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، وكانت حصونًا منيعة لدعم رجال الدولة في التوسّع والشعور بالأمن والأمان، شيّدت هذه القصور لتسجّل للتاريخ مرحلة التأسيس والازدهار والعطاء.

ويعد بيت الملا من أشهر القصور التاريخية في المنطقة الشرقية، والذي أنشأه قاضي الأحساء الشيخ عبدالرحمن بن عمر بن محمد الملا عام 1203هـ، ويعد شاهداً تاريخيًا على مبايعة أهل الأحساء للمؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - عندما حلّ فيه عام 1331هـ، حيث تقدّر مساحته بأكثر من 705 أمتار مربعة، ويحتوي العديد من الغرف والمقتنيات والأدوات والمخطوطات والمحتويات الأثرية ويقع منزل الملا في حي الكوت بمدينة الهفوف في الأحساء.

وفي محافظة النعيرية يقع قصر "نطاع" الذي شُيّد بأمر الملك عبدالعزيز - رحمه الله - عام 1347هـ إبان توحيد المملكة، وهو قصر واسع ذو أبراج دائرية الشكل، يقع جنوب محافظة النعيرية بخمسة وعشرين ميلًا، بُني من الطين، طوله أربع مئة ذراع، وعرضه ثلاث مئة، ووضع فيه حامية تقدر بسبعين نفرًا عليهم أمير، ليكون مركزاً للإمارة، واستغرق بناؤه 7 أشهر فقط، ويعد من المعالم التاريخية التي يرتادها المهتمون بالآثار.

وفي الجزء الشمالي من المنطقة الشرقية يقع قصر عالي الذي شيد بأمر الملك عبدالعزيز آل سعود عام 1355 هـ، وأشرف على بنائه الأمير سعود بن جلوي، ويقع في قرية العِلْيا شمال شرق مدينة الرياض بمسافة 350 كيلومترًا وشمال غرب مدينة الدمام بمسافة 280 كيلومترًا وعن حدود المملكة مع الكويت جنوبًا بمسافة 150 كيلو مترًا، وشيّد على مساحة 8,836 مترا مربعا وسط محافظة قرية العليا يشتمل على المدخل الرئيس الذي يتوسط الواجهة الغربية، بينما المدخل الأصلي للقصر يقع وسط الواجهة الشمالية، وهو مدعم بسبعة أبراج ضخمة ومخروطية الشكل أربعة أبراج بالأركان وثلاثة أبراج في الوسط من الواجهة الغربية والشرقية والجنوبية، ويقع القصر وسط أربعة شوارع واسعة مسفلتة ويحده من الجهة الغربية ساحة كبيرة كانت موقفًا للسيارات القادمة من الكويت أو الذاهبة إليها من أجل إجراءات الجمارك والتفتيش، مشيرة إلى أن الدخول إلى هذا القصر يتم من خلال مدخل ذي عقد نصف دائري يقع في منتصف الواجهة الغربية الذي يحتوي على بوابة خشبية ضخمة بعرض 5.15 أمتار وارتفاع 4.40 أمتار تؤدي هذه البوابة إلى مدخل مسقوف بعروق "الدشن" محمول على عقود نصف دائرية.

ويضم القصر من الداخل مجموعة من الإدارات الحكومية وهي إدارة الجمارك وإدارة البريد والبرق والهاتف على اليمين بالجانب الجنوبي ودورة مياه وبئر ومركز للشرطة بالجانب الشرقي ومقر الإمارة على اليسار بالجانب الشمالي ومبنى إدارة المالية وسط الفناء كما يضم القصر مسجدًا ومقرًّا للسجن بالقسم الغربي من الجانب الشمالي، بالإضافة إلى وجود سلالم في الزوايا الأربع تؤدي إلى الأبراج العلوية المرتبطة ببعضها عن طريق ممرات.