سرعان ما تحوّل ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لايمي باريت، لتشغل المقعد الشاغر في المحكمة العليا بعد وفاة القاضية روث جينسبيرغ إلى أهم ملف سياسي أميركي مرتبط بالانتخابات وحياة الأميركيين لجيل قادم.

فوفاة القاضية روث جينسبرغ، التي اشتهرت بميولها الليبرالية قد يغيّر المعادلة الانتخابية والقانونية في الولايات المتحدة لعقود قادمة مع قيام ترمب بترشيح قاضية تقف على النقيض من جينسبيرغ، التي صبّ وفاتها الزيت على المعارك الضارية المشتعلة أصلاً بين الجمهوريين والديموقراطيين في وقت تضرب فيه الولايات المتحدة مخاوف وانقسامات غير مسبوقة.

وتدخل المحكمة العليا بتعيين باريت مرحلة من سيطرة المحافظين المطلقة بأغلبية ستة مقابل ثلاثة، وبالاضافة إلى أن هذا القرار سيجعل القوانين ذات طابع محافظ لوقت طويل، فإن الأميركيين سيجدون هذه المحكمة مسؤولة بعد أشهر عن الفصل في نزاع مرتقب قد تشهده أميركا بعد انتخابات الرئاسة في نوفمبر والتي يشكك فيها ترمب أصلاً قبل أن تحدث ومن المتوقع أن يتأخر الإعلان عن نتائجها بسبب تصويت ملايين الأميركيين عبر البريد الذي سيؤخر آلية إعلان النتائج.

وفي حال تأخر إعلان النتائج وأصرّ ترمب على التشكيك في النتيجة ستكون المحكمة العليا الفيصل، كما حدث في انتخابات العام 2000 حين حصل آل غور على أصوات شعبية تفوق ما حصل عليه جورج بوش الابن، إلا أن المحكمة حسمت القرار وطالبت اللجان الانتخابية بالتوقف عن عد الأصوات لأنها رأت أن بوش هو من حصل على العدد الأكبر من المجمعات الانتخابية التي يحتاجها الرئيس للفوز.

وبعد تفكير ترمب بخمسة مرشحين لمنصب قاضي المحكمة العليا، اختار ترمب باريت صاحبة السجل الطويل من المواقف المحافظة حيث تعارض باريت الاجهاض، ولها مواقف متشددة تجاه المهاجرين وعدد من الملفات الأخرى.

ويتوقع الديموقراطيون نجاح ترمب والجمهوريين بتعيين القاضية قبل انتهاء عهد رئاسة ترمب، حيث سيملك المزيد من الوقت لتنصيبها بمعونة مجلس الشيوخ حتى يناير القادم حتى في حال خسر في انتخابات الرئاسة، لذلك نجد الديمقراطيون يركزون في رسائلهم السياسية على تحذير الناخبين من قرار من المتوقّع أن يأخذه ترمب بعد أن يصبح غالبية القضاة في المحكمة العليا من المحافظين وهو إلغاء ما بقي من "أوباما كير" أو برنامج الرعاية الصحية الذي كان قد أطلقه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وقال المرشح الديمقراطي للاتخابات الرئاسية جو بايدن في تغريدة داعياً الناخبين للتصويت له، "التأمين الصحي لكل منهم على المحك، تذكّروا ذلك حين تنتخبوا".

وصرحت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي يوم الأحد أن ترمب في "عجلة من أمره" لتأكيد مرشحه للمحكمة العليا ليتمكن من حسم قضية "أوباما كير" بالغة الأهمية.

مضيفة، "ما يقلقني هو أن أي شخص محافظ سيعينه ترمب سيلغي إمكانية شراء تأمين صحي بأسعار معقولة".

وأكدّ ترمب فعلاً تصريحات بيلوسي، حيث قال خلال مؤتمر له في ولاية ويلمنجتون يوم الأحد أن هدفه هو إلغاء برنامج "أوباما كير".

ويقول في هذا الصدد الكاتب الديمقوراطي، ياكوب كناوستن لـ"الرياض" إن اختيار باريت سيعطي المحكمة العليا دفعة حادة وسريعة باتجاه اليمين والمحافظين.

فباريت التي تبلغ من العمر 48 عاما والتي ستبقى في هذا المنصب طيلة حياتها إذا ما تمّ الموافقة على تعيينها في مجلس الشيوخ ستؤثر بأرائها المحافظة الثابتة في قرارات المحكمة لعقود قادمة من الزمن.

مضيفاً، في ملف الرعاية الصحية، كانت باريت قد انتقدت بشدة رئيس المحكمة العليا جون روبرتس وهو من القضاة المحافظين في المحكمة متهمة روبرتس بخيانة المبادئ المحافظة للقوانين حين أيد قانون الرعاية الصحية الذي يمكّن الأميركيين من شراء تأمين صحي بأسعار معقولة، ومن المتوقّع أن تلعب دور تاريخي في إلغاء هذه الميزة التي تمتّع بها الأميركيون خلال وبعد عهد الرئيس السابق باراك أوباما. أما فيما يتعلّق بحق اقتناء وحمل السلاح في الولايات المتحدة، فإنها ترى أنه حق سيادي ويجب تمكين كل الأميركيين من حمل السلاح وعدم حرمان أحد من شرائه بما في ذلك المجرمون "غير العنيفين" الأمر الذي يراه الديموقراطيين مدفوع بتأثير الـNRA وأمواله وهو لوبي الدفاع عن السلاح في الولايات المتحدة.

وكان لباريت كقاضية محلية دور في تمرير قرارات الرئيس ترمب المتعلّقة بحرمان المهاجرين الجدد من الاقامة الدائمة أو "الغرين كارد" في حال اعتمدوا على مساعدات الدولة من رعاية صحية أو "كوبونات الطعام" التي تمنحها الدولة.

كما يهاجم الديموقراطيون باريت بسبب موقفها المتشدد برفض "الإجهاض" فباريت وهي كاثوليكية متدينة وقعت على رسالة تصف الإجهاض بجريمة القتل التي يجب أن يحاكم أي شخص يقدم عليها، كما انتقدت قوانين كانت قد أطلقتها إدارة أوباما تمكّن من نشر برامج توعوية وتزويد المجتمعات بطرق لمنع الحمل.