اندلعت أمس الاثنين اشتباكات لليوم الثاني بين أرمينيا وأذربيجان بسبب إقليم ناجورنو قرة باغ وسط أنباء عن استخدام القوات الجوية والصواريخ والمدفعية الثقيلة في القتال الذي أدى لسقوط عشرات القتلى.

وأعلن إقليم ناجورنو قرة باغ الانفصالي في أذربيجان الاثنين مقتل 28 آخرين من جنوده في اشتباكات مع القوات الأذربيجانية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد قتلاه إلى 59.

والقتال بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين هو الأشرس منذ سنوات وجدد المخاوف بشأن الاستقرار في منطقة جنوب القوقاز وهي ممر لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز لأسواق عالمية.

وأي صراع شامل قد يجر قوى إقليمية كبرى مثل روسيا وتركيا. ولدى موسكو تحالف دفاعي مع أرمينيا بينما تدعم أنقرة أذربيجان التي يقطنها أغلبية من العرق التركي.

وقالت أنجيلا فرانجيان وهي صانعة أفلام وثائقية في ناجورنو قرة باغ: إن السكان لجؤوا للمخابئ وإن أصوات القصف مسموعة باستمرار مشيرة إلى أن كل المتاجر أغلقت وأصبحت الشوارع مهجورة.

ونشبت اشتباكات بين الحين والآخر على مدى عقود بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين بسبب إقليم ناجورنو قرة باغ المنشق الذي يقع في أذربيجان لكن يديره الأرمن.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس: إنه ينبغي على أرمينيا الانسحاب فوراً من أراضي أذربيجان التي قال إنها تحتلها، وإن الوقت قد حان لإنهاء الأزمة في إقليم ناجورنو قرة باغ بعد اشتباكات بين قوات البلدين.

وقال أردوغان في تصريحات أدلى بها في مناسبة في إسطنبول: "حان الوقت لإنهاء الأزمة في المنطقة والتي بدأت باحتلال ناجورنو قرة باغ. سيعم السلام المنطقة مرة أخرى بمجرد انسحاب أرمينيا من الأراضي التي تحتلها في أذربيجان".

وقال: إن مجموعة مينسك، التي تقودها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة للوساطة بين الدولتين، أخفقت في حل القضية على مدى ما يقرب من 30 عاماً.

وتابع أردوغان قائلاً: إن أذربيجان "باتت مضطرة إلى حل مشاكلها بنفسها شاءت أم أبت... تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب.. أذربيجان بكل الإمكانات".

ولم يتطرق بشكل مباشر لما إذا كانت تركيا تلعب دوراً نشطاً في الصراع في الوقت الحالي كما تقول أرمينيا. ونفت أذربيجان هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال وزير الدفاع التركي خلوص أكار: "يجب أن توقف أرمينيا هجماتها على الفور وتعيد المرتزقة والإرهابيين الذين أتت بهم من الخارج وتنسحب من أراضي أذربيجان"، مضيفاً أن من الضروري وقف إطلاق النار وإحلال السلام. وندد برلمان أرمينيا الاثنين بما وصفه بأنه "هجوم عسكري شامل" من أذربيجان على ناجورنو قرة باغ وقال: إن تدخل تركيا، التي تساعد باكو، في الأزمة يهدد بزعزعة استقرار المنطقة. ونفت أذربيجان تدخل تركيا في القتال.

وأعلن رئيس أذربيجان إلهام علييف التعبئة العسكرية الجزئية. وقال وزير خارجية أذربيجان أمس: إن ستة مدنيين قُتلوا وأصيب 19 منذ اندلاع الاشتباكات مع القوات الأرمينية.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن ممثل لوزارة الدفاع الأرمينية قوله: إن مئتي أرميني أصيبوا.

وأعلن الإقليم الانفصالي في وقت سابق مقتل 15 جندياً إضافياً من قواته. كان ناجورنو قرة باغ قد ذكر الأحد أن 16 من جنوده قتلوا وأصيب ما يربو على مئة بعد أن شنت أذربيجان هجوماً جوياً ومدفعياً.

وقال الإقليم: إنه استعاد السيطرة على بعض الأراضي التي كان قد خسرها أول من أمس وإن أذربيجان تستخدم المدفعية الثقيلة في القصف.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن المسؤول الإعلامي لوزارة الدفاع في أذربيجان أنار إفيازوف قوله: إن جيش بلاده سيطر على العديد من المرتفعات ذات الأهمية الاستراتيجية قرب قرية تاليش في قرة باغ.

وقال: "نستخدم الصواريخ والمدفعية وضربات جوية ضد مواقع العدو مما يجبره على تسليم المواقع".

وأشار إلى أن قائد كتيبة هجومية محمولة جواً في الجيش الأرميني قتل قرب تاليش. ولم يتسن التأكد بعد من هذا النبأ.

جهود دبلوماسية

وحفزت الاشتباكات جهوداً دبلوماسية لخفض التوتر في الصراع الذي يعود لعقود بين أرمينيا ذات الأغلبية المسيحية وأذربيجان ذات الأغلبية المسلمة. وحثت الصين الجانبين على ضبط النفس ودعت روسيا إلى وقف فوري لإطلاق النار بينما قالت تركيا إنها ستساند أذربيجان.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن سفير أرمينيا لدى روسيا قوله إن تركيا نقلت نحو أربعة آلاف مقاتل من شمال سورية إلى أذربيجان. ونفت باكو هذا الاتهام.

وبموجب القانون الدولي، يعد إقليم ناجورنو قرة باغ جزءاً من أذربيجان لكن الأرمن الذين يشكلون الأغلبية العظمى من سكانه يرفضون حكم باكو. ويدير الإقليم شؤونه الخاصة بدعم من أرمينيا منذ انشقاقه عن أذربيجان خلال صراع نشب لدى انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991.

وعلى الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار في 1994 بعد مقتل الآلاف ونزوح أعداد أكبر، إلا أن الدولتين تتبادلان بشكل متكرر الاتهامات بشن هجمات حول ناجورنو قرة باغ وعلى الحدود بينهما.

وتمر خطوط أنابيب تنقل النفط والغاز الطبيعي من بحر قزوين من أذربيجان إلى الأسواق العالمية قرب ناجورنو قرة باغ.

وقتل مئتا شخص على الأقل في تصاعد للصراع بين أرمينيا وأذربيجان في أبريل 2016. وقتل 16 على الأقل في اشتباكات في يوليو .

ودعا الاتحاد الأوروبي وروسيا لوقف إطلاق نار فوري بين أذربيجان وأرمينيا.

وقال المتحدث باسم المسؤول الأوروبي للسياسة الخارجية بيتر ستانو في مؤتمر صحفي: " نحث الجميع على بذل كل ما يستطيعونه لمنع اندلاع حرب" موضحاً أن المسؤولين الأوروبيين تواصلوا مع الدبلوماسيين من الجانبين.

وأضاف: "التصعيد حول منطقة ناجورنو كاراباخ مقلق للغاية لأن هناك خطر حدوث تصعيد وتداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي"، موضحاً "الاتحاد الأوروبي طالب الجانبين رسمياً بالوقف الفوري للاشتباكات المسلحة".

وتقول روسيا، التي تربطها علاقة عسكرية وثيقة مع أرمينيا: "يجب وقف الأعمال القتالية على الفور". ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "من المهم وقف الأعمال القتالية بدلاً من الجدل حول من على صواب ومن على خطأ".

مدني مصاب بحسب الخارجية الأرمينية يتلقى العلاج